* ( فَإِذا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ ) * إذا أردت قراءته كقوله تعالى : * ( إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ ) * . * ( فَاسْتَعِذْ بِاللَّه مِنَ الشَّيْطانِ الرَّجِيمِ ) * فاسأل اللَّه أن يعيذك من وساوسه لئلا يوسوسك في القراءة ، والجمهور على أنه للاستحباب . وفيه دليل على أن المصلي يستعيذ في كل ركعة لأن الحكم المترتب على شرط يتكرر بتكرره قياسا ، وتعقيبه لذكر العمل الصالح والوعد عليه إيذان بأن الاستعاذة عند القراءة من هذا القبيل . وعن ابن مسعود ( قرأت على رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم فقلت : أعوذ بالسميع العليم من الشيطان الرجيم فقال : قل أعوذ باللَّه من الشيطان الرجيم هكذا أقرأنيه جبريل عن القلم عن اللوح المحفوظ )
* ( إِنَّه لَيْسَ لَه سُلْطانٌ ) * تسلط وولاية * ( عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وعَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ ) * على أولياء اللَّه تعالى المؤمنين به والمتوكلين عليه فإنهم لا يطيعون أوامره ولا يقبلون وساوسه إلا فيما يحتقرون على ندور وغفلة ولذلك أمروا بالاستعاذة فذكر السلطنة بعد الأمر باستعاذة لئلا يتوهم منه أن له سلطانا .
* ( إِنَّما سُلْطانُه عَلَى الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَه ) * يحبونه ويطيعونه . * ( والَّذِينَ هُمْ بِه ) * باللَّه أو بسبب الشيطان .
* ( مُشْرِكُونَ ) * .
وإِذا بَدَّلْنا آيَةً مَكانَ آيَةٍ واللَّه أَعْلَمُ بِما يُنَزِّلُ قالُوا إِنَّما أَنْتَ مُفْتَرٍ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ ( 101 )
* ( وَإِذا بَدَّلْنا آيَةً مَكانَ آيَةٍ ) * بالنسخ فجعلنا الآية الناسخة مكان المنسوخة لفظا أو حكما . * ( واللَّه أَعْلَمُ بِما يُنَزِّلُ ) * من المصالح فلعل ما يكون مصلحة في وقت يصير مفسدة بعده فينسخه ، وما لا يكون مصلحة حينئذ يكون مصلحة الآن فيثبته مكانه . وقرأ ابن كثير وأبو عمرو * ( يُنَزِّلُ ) * بالتخفيف . * ( قالُوا ) * أي الكفرة . * ( إِنَّما أَنْتَ مُفْتَرٍ ) * متقول على اللَّه تأمر بشيء ثم يبدو لك فتنهى عنه ، وهو جواب * ( إِذا ) * . * ( واللَّه أَعْلَمُ بِما يُنَزِّلُ ) * ، اعتراض لتوبيخ الكفار على قولهم والتنبيه على فساد سندهم ويجوز أن يكون حالا . * ( بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ ) * حكمة الأحكام ولا يميزون الخطأ من الصواب .
قُلْ نَزَّلَه رُوحُ الْقُدُسِ مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِّ لِيُثَبِّتَ الَّذِينَ آمَنُوا وهُدىً وبُشْرى لِلْمُسْلِمِينَ ( 102 )
* ( قُلْ نَزَّلَه رُوحُ الْقُدُسِ ) * يعني جبريل عليه الصلاة والسلام ، وإضافة الروح إلى القدس وهو الطهر كقولهم : حاتم الجود وقرأ ابن كثير * ( رُوحُ الْقُدُسِ ) * بالتخفيف وفي * ( يُنَزِّلُ ) * و * ( نَزَّلَه ) * تنبيه على أن إنزاله مدرجا على حسب المصالح بما يقتضي التبديل . * ( مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِّ ) * ملتبسا بالحكمة . * ( لِيُثَبِّتَ الَّذِينَ آمَنُوا ) * ليثبت اللَّه الذين آمنوا على الإيمان بأنه كلامه ، وأنهم إذا سمعوا الناسخ وتدبروا ما فيه من رعاية الصلاح والحكمة رسخت عقائدهم واطمأنت قلوبهم . * ( وهُدىً وبُشْرى لِلْمُسْلِمِينَ ) * المنقادين لحكمه ، وهما معطوفان على محل * ( لِيُثَبِّتَ ) * أي تثبيتا وهداية وبشارة ، وفيه تعريض بحصول أضداد ذلك لغيرهم وقرئ * ( لِيُثَبِّتَ ) * بالتخفيف .
ولَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّما يُعَلِّمُه بَشَرٌ لِسانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْه أَعْجَمِيٌّ وهذا لِسانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ ( 103 )
* ( وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّما يُعَلِّمُه بَشَرٌ ) * يعنون جبرا الرومي غلام عامر بن الحضرمي . وقيل جبرا ويسارا كانا يصنعان السيوف بمكة ويقرآن التوراة والإنجيل ، وكان الرسول صلَّى اللَّه عليه وسلَّم يمر عليهما ويسمع ما يقرءانه .