تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أنوار التنزيل وأسرار التأويل ( تفسير البيضاوي ) — صفحة 202

مساهمون:

ص٢٠٢
رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلاةِ ومِنْ ذُرِّيَّتِي رَبَّنا وتَقَبَّلْ دُعاءِ ( 40 ) رَبَّنَا اغْفِرْ لِي ولِوالِدَيَّ ولِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الْحِسابُ ( 41 ) * ( رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلاةِ ) * معدلا لها مواظبا عليها . * ( ومِنْ ذُرِّيَّتِي ) * عطف على المنصوب في * ( اجْعَلْنِي ) * ، والتبعيض لعلمه بإعلام اللَّه أو استقراء عادته في الأمم الماضية أن يكون في ذريته كفار . * ( رَبَّنا وتَقَبَّلْ دُعاءِ ) * واستجب دعائي أو وتقبل عبادتي . * ( رَبَّنَا اغْفِرْ لِي ولِوالِدَيَّ ) * وقرئ « ولأبويّ » ، وقد تقدم عذر استغفاره لهما . وقيل أراد بهما آدم وحواء . * ( وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الْحِسابُ ) * يثبت مستعار من القيام على الرجل كقولهم : قامت الحرب على ساق ، أو يقوم إليه أهله فحذف المضاف أو أسند إليه قيامهم مجازا .
ولا تَحْسَبَنَّ اللَّه غافِلاً عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إِنَّما يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيه الأَبْصارُ ( 42 ) مُهْطِعِينَ مُقْنِعِي رُؤُسِهِمْ لا يَرْتَدُّ إِلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ وأَفْئِدَتُهُمْ هَواءٌ ( 43 ) * ( وَلا تَحْسَبَنَّ اللَّه غافِلاً عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ ) * خطاب لرسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ، والمراد به تثبيته على ما هو عليه من أنه تعالى مطلع على أحوالهم وأفعالهم لا يخفى عليه خافية ، والوعيد بأنه معاقبهم على قليله وكثيره لا محالة ، أو لكل من توهم غفلته جهلا بصفاته واغترارا بإمهاله . وقيل إنه تسلية للمظلوم وتهديد للظالم . * ( إِنَّما يُؤَخِّرُهُمْ ) * يؤخر عذابهم وعن أبي عمرو بالنون . * ( لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيه الأَبْصارُ ) * أي تشخص فيه أبصارهم فلا تقر في أماكنها من هول ما ترى . * ( مُهْطِعِينَ ) * أي مسرعين إلى الداعي ، أو مقبلين بأبصارهم لا يطرفون هيبة وخوفا ، وأصل الكلمة هو الإقبال على الشيء . * ( مُقْنِعِي رُؤُسِهِمْ ) * رافعيها . * ( لا يَرْتَدُّ إِلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ ) * بل تثبت عيونهم شاخصة لا تطرف ، أو لا يرجع إليهم نظرهم فينظروا إلى أنفسهم . * ( وأَفْئِدَتُهُمْ هَواءٌ ) * خلاء أي خالية عن الفهم لفرط الحيرة والدهشة ، ومنه يقال للأحمق وللجبان قلبه هواء أي لا رأي فيه ولا قوة قال زهير : من الظلمان جؤجؤه هواء وقيل خالية عن الخير خاوية عن الحق .
وأَنْذِرِ النَّاسَ يَوْمَ يَأْتِيهِمُ الْعَذابُ فَيَقُولُ الَّذِينَ ظَلَمُوا رَبَّنا أَخِّرْنا إِلى أَجَلٍ قَرِيبٍ نُجِبْ دَعْوَتَكَ ونَتَّبِعِ الرُّسُلَ أَولَمْ تَكُونُوا أَقْسَمْتُمْ مِنْ قَبْلُ ما لَكُمْ مِنْ زَوالٍ ( 44 ) * ( وَأَنْذِرِ النَّاسَ ) * يا محمد . * ( يَوْمَ يَأْتِيهِمُ الْعَذابُ ) * يعني يوم القيامة ، أو يوم الموت فإنه أول أيام عذابهم ، وهو مفعول ثان ل * ( أَنْذِرِ ) * . * ( فَيَقُولُ الَّذِينَ ظَلَمُوا ) * بالشرك والتكذيب . * ( رَبَّنا أَخِّرْنا إِلى أَجَلٍ قَرِيبٍ ) * أخر العذاب عنا أو ردنا إلى الدنيا وأمهلنا إلى حد من الزمان قريب ، أو أخر آجالنا وأبقنا مقدار ما نؤمن بك ونجيب دعوتك . * ( نُجِبْ دَعْوَتَكَ ونَتَّبِعِ الرُّسُلَ ) * جواب للأمر ونظيره * ( لَوْ لا أَخَّرْتَنِي إِلى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ وأَكُنْ مِنَ الصَّالِحِينَ ) * * ( أَولَمْ تَكُونُوا أَقْسَمْتُمْ مِنْ قَبْلُ ما لَكُمْ مِنْ زَوالٍ ) * على إرادة القول و * ( ما لَكُمْ ) * جواب القسم جاء بلفظ الخطاب على المطابقة دون الحكاية ، والمعنى أقسمتم أنكم باقون في الدنيا لا تزالون بالموت ، ولعلهم أقسموا بطرا وغرورا أو دل عليه حالهم حيث بنوا شديدا وأملوا بعيدا . وقيل أقسموا أنهم لا ينتقلون إلى دار أخرى وأنهم إذا ماتوا لا يزالون على تلك الحالة إلى حالة أخرى كقوله : * ( وأَقْسَمُوا بِاللَّه جَهْدَ أَيْمانِهِمْ لا يَبْعَثُ اللَّه مَنْ يَمُوتُ ) * .