تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أنوار التنزيل وأسرار التأويل ( تفسير البيضاوي ) — صفحة 199

مساهمون:

ص١٩٩
ظلموا أنفسهم بالاقتصار على التقليد فلا يهتدون إلى الحق ولا يثبتون في مواقف الفتن . * ( ويَفْعَلُ اللَّه ما يَشاءُ ) * من تثبيت بعض وإضلال آخرين من غير اعتراض عليه .
أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّه كُفْراً وأَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دارَ الْبَوارِ ( 28 ) جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَها وبِئْسَ الْقَرارُ ( 29 ) وجَعَلُوا لِلَّه أَنْداداً لِيُضِلُّوا عَنْ سَبِيلِه قُلْ تَمَتَّعُوا فَإِنَّ مَصِيرَكُمْ إِلَى النَّارِ ( 30 ) * ( أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّه كُفْراً ) * أي شكر نعمته كفرا بأن وضعوه مكانه ، أو بدلوا نفس النعمة كفرا ، فإنهم لما كفروها سلبت منهم فصاروا تاركين لها محصلين للكفر بدلها كأهل مكة ، خلقهم اللَّه تعالى وأسكنهم حرمه وجعلهم قوام بيته ووسع عليهم أبواب رزقه وشرفهم بمحمد صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ، فكفروا ذلك فقحطوا سبع سنين وأسروا وقتلوا يوم بدر وصاروا أذلاء ، فبقوا مسلوبي النعمة وموصوفين بالكفر ، وعن عمر وعلي رضي اللَّه تعالى عنهما : هم الأفجران من قريش بنو المغيرة وبنو أمية ، فأما بنو المغيرة فكفيتموهم يوم بدر ، وأما بنو أمية فمتعوا إلى حين . * ( وَأَحَلُّوا قَوْمَهُمْ ) * الذين شايعوهم في الكفر . * ( دارَ الْبَوارِ ) * دار الهلاك بحملهم على الكفر . * ( جَهَنَّمَ ) * عطف بيان لها . * ( يَصْلَوْنَها ) * حال منها أو من القوم ، أي داخلين فيها مقاسين لحرها ، أو مفسر لفعل مقدر ناصب لجهنم . * ( وبِئْسَ الْقَرارُ ) * أي وبئس المقر جهنم . * ( وَجَعَلُوا لِلَّه أَنْداداً لِيُضِلُّوا عَنْ سَبِيلِه ) * الذي هو التوحيد . وقرأ ابن كثير وأبو عمرو ورويس عن يعقوب بفتح الياء ، وليس الضلال ولا الإضلال غرضهم في اتخاذ الأنداد لكن لما كان نتيجته جعل كالغرض . * ( قُلْ تَمَتَّعُوا ) * بشهواتكم أو بعبادة الأوثان فإنها من قبيل الشهوات التي يتمتع بها ، وفي التهديد بصيغة الأمر إيذان بأن المهدد عليه كالمطلوب لإفضائه إلى المهدد به ، وأن الأمرين كائنان لا محالة ولذلك علله بقوله : * ( فَإِنَّ مَصِيرَكُمْ إِلَى النَّارِ ) * وأن المخاطب لانهماكه فيه كالمأمور به من آمر مطاع .
قُلْ لِعِبادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا يُقِيمُوا الصَّلاةَ ويُنْفِقُوا مِمَّا رَزَقْناهُمْ سِرًّا وعَلانِيَةً مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لا بَيْعٌ فِيه ولا خِلالٌ ( 31 ) * ( قُلْ لِعِبادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا ) * خصهم بالإضافة تنويها لهم وتنبيها على أنهم المقيمون لحقوق العبودية ، ومفعول * ( قُلْ ) * محذوف يدل عليه جوابه : أي قل لعبادي الذين آمنوا أقيموا الصلاة وأنفقوا . * ( يُقِيمُوا الصَّلاةَ ويُنْفِقُوا مِمَّا رَزَقْناهُمْ ) * فيكون إيذانا بأنهم لفرط مطاوعتهم للرسول صلَّى اللَّه عليه وسلَّم بحيث لا ينفك فعلهم عن أمره ، وأنه كالسبب الموجب له ، ويجوز أن يقدرا بلام الأمر ليصح تعلق القول بهما وإنما حسن ذلك ها هنا ولم يحسن في قوله : محمّد تفد نفسك كلّ نفس * إذا ما خفت من أمر تبالا لدلالة قل عليه . وقيل هما جوابا أقيموا وأنفقوا مقامين مقامهما ، وهو ضعيف لأنه لا بد من مخالفة ما بين الشرط وجوابه ولأن أمر المواجهة لا يجاب بلفظ الغيبة إذا كان الفاعل واحدا . * ( سِرًّا وعَلانِيَةً ) * منتصبان على المصدر أي إنفاق سر وعلانية ، أو على الحال أي ذوي سر وعلانية ، أو على الظرف أي وقتي سر وعلانية ، والأحب إعلان الواجب وإخفاء المتطوع به . * ( مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لا بَيْعٌ فِيه ) * فيبتاع المقصر ما يتدارك به تقصيره أو يفدي به نفسه . * ( ولا خِلالٌ ) * ولا مخالة فيشفع لك خليل ، أو من قبل أن يأتي يوم لا انتفاع فيه بمبايعة ولا مخالة وإنما ينتفع فيه بالإنفاق لوجه اللَّه تعالى . وقرأ ابن كثير وأبو عمرو ويعقوب بالفتح فيهما على النفي العام .