تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أنوار التنزيل وأسرار التأويل ( تفسير البيضاوي ) — صفحة 176

مساهمون:

ص١٧٦
* ( اذْهَبُوا بِقَمِيصِي هذا ) * القميص الذي كان عليه . وقيل القميص المتوارث الذي كان في التعويذ . * ( فَأَلْقُوه عَلى وَجْه أَبِي يَأْتِ بَصِيراً ) * أي يرجع بصيرا أي ذا بصر . * ( وأْتُونِي ) * أنتم وأبي . * ( بِأَهْلِكُمْ أَجْمَعِينَ ) * بنسائكم وذراريكم ومواليكم .
ولَمَّا فَصَلَتِ الْعِيرُ قالَ أَبُوهُمْ إِنِّي لأَجِدُ رِيحَ يُوسُفَ لَوْ لا أَنْ تُفَنِّدُونِ ( 94 ) قالُوا تَاللَّه إِنَّكَ لَفِي ضَلالِكَ الْقَدِيمِ ( 95 ) * ( وَلَمَّا فَصَلَتِ الْعِيرُ ) * من مصر وخرجت من عمرانها . * ( قالَ أَبُوهُمْ ) * لمن حضره . * ( إِنِّي لأَجِدُ رِيحَ يُوسُفَ ) * أوجده اللَّه ريح ما عبق بقميصه من ريحه حين أقبل به إليه يهوذا من ثمانين فرسخا . * ( لَوْ لا أَنْ تُفَنِّدُونِ ) * تنسبوني إلى الفند وهو نقصان عقل يحدث من هرم ، ولذلك لا يقال عجوز مفندة لأن نقصان عقلها ذاتي . وجواب * ( لَوْ لا ) * محذوف تقديره لصدقتموني أو لقلت إنه قريب . * ( قالُوا ) * أي الحاضرون . * ( تَاللَّه إِنَّكَ لَفِي ضَلالِكَ الْقَدِيمِ ) * لفي ذهابك عن الصواب قدما بالإفراط في محبة يوسف وإكثار ذكره والتوقع للقائه .
فَلَمَّا أَنْ جاءَ الْبَشِيرُ أَلْقاه عَلى وَجْهِه فَارْتَدَّ بَصِيراً قالَ أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ مِنَ اللَّه ما لا تَعْلَمُونَ ( 96 ) * ( فَلَمَّا أَنْ جاءَ الْبَشِيرُ ) * يهوذا . روي : أنه قال كما أحزنته بحمل قميصه الملطخ بالدم إليه فأفرحه بحمل هذا إليه . * ( أَلْقاه عَلى وَجْهِه ) * طرح البشير القميص على وجه يعقوب عليه السلام أو يعقوب نفسه . * ( فَارْتَدَّ بَصِيراً ) * عاد بصيرا لما انتعش فيه من القوة . * ( قالَ أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ مِنَ اللَّه ما لا تَعْلَمُونَ ) * من حياة يوسف عليه السلام ، وإنزال الفرح . وقيل إني أعلم كلام مبتدأ والمقول * ( لا تَيْأَسُوا مِنْ رَوْحِ اللَّه ) * ، أو * ( إِنِّي لأَجِدُ رِيحَ يُوسُفَ ) * .
قالُوا يا أَبانَا اسْتَغْفِرْ لَنا ذُنُوبَنا إِنَّا كُنَّا خاطِئِينَ ( 97 ) قالَ سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَبِّي إِنَّه هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ( 98 ) * ( قالُوا يا أَبانَا اسْتَغْفِرْ لَنا ذُنُوبَنا إِنَّا كُنَّا خاطِئِينَ ) * ومن حق المعترف بذنبه أن يصفح عنه ويسأله المغفرة . * ( قالَ سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَبِّي إِنَّه هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ) * أخره إلى السحر أو إلى صلاة الليل أو إلى ليلة الجمعة تحريا لوقت الإجابة ، أو إلى أن يستحل لهم من يوسف أو يعلم أنه عفا عنهم فإن عفو المظلوم شرط المغفرة . ويؤيده ما روي : أنه استقبل القبلة قائما يدعو وقام يوسف خلفه وقاموا خلفهما أذلة خاشعين حتى نزل جبريل وقال : إن اللَّه قد أجاب دعوتك في ولدك وعقد مواثيقهم بعدك على النبوة ، وهو إن صح فدليل على نبوتهم ، وأن ما صدر عنهم كان قبل استنبائهم .
فَلَمَّا دَخَلُوا عَلى يُوسُفَ آوى إِلَيْه أَبَوَيْه وقالَ ادْخُلُوا مِصْرَ إِنْ شاءَ اللَّه آمِنِينَ ( 99 ) * ( فَلَمَّا دَخَلُوا عَلى يُوسُفَ ) * روي أنه وجه إليه رواحل وأموالا ليتجهز إليه بمن معه ، واستقبله يوسف والملك بأهل مصر وكان أولاده الذين دخلوا معه مصر اثنين وسبعين رجلا وامرأة ، وكانوا حين خرجوا مع موسى عليه الصلاة والسلام ستمائة ألف وخمسمائة وبضعة وسبعين رجلا سوى الذرية والهرمى . * ( آوى إِلَيْه أَبَوَيْه ) * ضم إليه أباه وخالته واعتنقهما نزلها منزلة الأم تنزيل العم منزلة الأب في قوله : * ( وإِله آبائِكَ إِبْراهِيمَ
أنوار التنزيل وأسرار التأويل ( تفسير البيضاوي ) — صفحة 176 | عبد الله بن محمد الشيرازي الشافعي البيضاوي / محمد عبد الرحمن المرعشلي