تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أنوار التنزيل وأسرار التأويل ( تفسير البيضاوي ) — صفحة 173

مساهمون:

ص١٧٣
اللَّه ومِنْ قَبْلُ ما فَرَّطْتُمْ فِي يُوسُفَ فَلَنْ أَبْرَحَ الأَرْضَ حَتَّى يَأْذَنَ لِي أَبِي أَوْ يَحْكُمَ اللَّه لِي وهُوَ خَيْرُ الْحاكِمِينَ ( 80 ) . * ( فَلَمَّا اسْتَيْأَسُوا مِنْه ) * يئسوا من يوسف وإجابته إياهم ، وزيادة السين والتاء للمبالغة . * ( خَلَصُوا ) * انفردوا واعتزلوا . * ( نَجِيًّا ) * متناجين ، وإنما وحده لأنه مصدر أو بزنته كما قيل هو صديق ، وجمعه أنجية كندي وأندية . * ( قالَ كَبِيرُهُمْ ) * في السن وهو روبيل ، أو في الرأي وهو شمعون وقيل يهوذا . * ( أَلَمْ تَعْلَمُوا أَنَّ أَباكُمْ قَدْ أَخَذَ عَلَيْكُمْ مَوْثِقاً مِنَ اللَّه ) * عهدا وثيقا ، وإنما جعل حلفهم باللَّه موثقا منه لأنه بإذن منه وتأكيد من جهته . * ( وَمِنْ قَبْلُ ) * ومن قبل هذا . * ( ما فَرَّطْتُمْ فِي يُوسُفَ ) * قصرتم في شأنه ، و * ( ما ) * مزيدة ويجوز أن تكون مصدرية في موضع النصب بالعطف على مفعول تعلموا ، ولا بأس بالفصل بين العاطف والمعطوف بالظرف ، أو على اسم * ( أَنَّ ) * وخبره في * ( يُوسُفَ ) * أو * ( مِنْ قَبْلُ ) * أو الرفع بالابتداء والخبر * ( مِنْ قَبْلُ ) * وفيه نظر ، لأن * ( قَبْلُ ) * إذا كان خبرا أو صلة لا يقطع عن الإضافة حتى لا ينقص وأن تكون موصولة أي : ما فرطتموه بمعنى ما قدمتموه في حقه من الجناية ومحله ما تقدم . * ( فَلَنْ أَبْرَحَ الأَرْضَ ) * فلن أفارق أرض مصر . * ( حَتَّى يَأْذَنَ لِي أَبِي ) * في الرجوع . * ( أَوْ يَحْكُمَ اللَّه لِي ) * أو يقضي لي بالخروج منها ، أو بخلاص أخي منهم أو بالمقاتلة معهم لتخليصه . روي : أنهم كلموا العزيز في إطلاقه فقال روبيل : أيها الملك واللَّه لتتركنّا أو لأصيحن صيحة تضع منها الحوامل ، ووقفت شعور جسده فخرجت من ثيابه فقال يوسف عليه السلام لابنه : قم إلى جنبه فمسه ، وكان بنو يعقوب عليه السلام إذا غضب أحدهم فمسه الآخر ذهب غضبه . فقال روبيل من هذا إن في هذا البلد لبزرا من بزر يعقوب . * ( وَهُوَ خَيْرُ الْحاكِمِينَ ) * لأن حكمه لا يكون إلا بالحق .
ارْجِعُوا إِلى أَبِيكُمْ فَقُولُوا يا أَبانا إِنَّ ابْنَكَ سَرَقَ وما شَهِدْنا إِلَّا بِما عَلِمْنا وما كُنَّا لِلْغَيْبِ حافِظِينَ ( 81 ) وسْئَلِ الْقَرْيَةَ الَّتِي كُنَّا فِيها والْعِيرَ الَّتِي أَقْبَلْنا فِيها وإِنَّا لَصادِقُونَ ( 82 ) * ( ارْجِعُوا إِلى أَبِيكُمْ فَقُولُوا يا أَبانا إِنَّ ابْنَكَ سَرَقَ ) * على ما شاهدناه من ظاهر الأمر . وقرئ « سرق » أي نسب إلى السرقة . * ( وما شَهِدْنا ) * عليه . * ( إِلَّا بِما عَلِمْنا ) * بأن رأينا أن الصواع استخرج من وعائه . * ( وما كُنَّا لِلْغَيْبِ ) * لباطن الحال . * ( حافِظِينَ ) * فلا ندري أنه سرق أو سرق ودس الصواع في رحله ، أو وما كنا للعواقب عالمين فلم ندر حين أعطيناك الموثق أنه سيسرق ، أو أنك تصاب به كما أصبت بيوسف . * ( وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ الَّتِي كُنَّا فِيها ) * يعنون مصر أو قرية بقربها لحقهم المنادي فيها ، والمعنى أرسل إلى أهلها واسألهم عن القصة . * ( والْعِيرَ الَّتِي أَقْبَلْنا فِيها ) * وأصحاب العير التي توجهنا فيهم وكنا معهم . * ( وإِنَّا لَصادِقُونَ ) * تأكيد في محل القسم .
قالَ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ أَمْراً فَصَبْرٌ جَمِيلٌ عَسَى اللَّه أَنْ يَأْتِيَنِي بِهِمْ جَمِيعاً إِنَّه هُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ ( 83 ) وتَوَلَّى عَنْهُمْ وقالَ يا أَسَفى عَلى يُوسُفَ وابْيَضَّتْ عَيْناه مِنَ الْحُزْنِ فَهُوَ كَظِيمٌ ( 84 ) * ( قالَ بَلْ سَوَّلَتْ ) * أي فلما رجعوا إلى أبيهم وقالوا له ما قال لهم أخوهم قال : * ( بَلْ سَوَّلَتْ ) * أي سولت وسهلت . * ( لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ أَمْراً ) * أردتموه فقدرتموه ، وإلا فما أدرى الملك أن السارق يؤخذ بسرقته . * ( فَصَبْرٌ جَمِيلٌ ) * أي فأمري صبر جميل ، أو فصبر جميل أجمل . * ( عَسَى اللَّه أَنْ يَأْتِيَنِي بِهِمْ جَمِيعاً ) * بيوسف وبنيامين وأخيهما الذي توقف بمصر . * ( إِنَّه هُوَ الْعَلِيمُ ) * بحالي وحالهم . * ( الْحَكِيمُ ) * في تدبيرهما . * ( وَتَوَلَّى عَنْهُمْ ) * وأعرض عنهم كراهة لما صادف منهم . * ( وقالَ يا أَسَفى عَلى يُوسُفَ ) * أي يا أسفا تعال فهذا أوانك ، والأسف أشد الحزن والحسرة ، والألف بدل من ياء المتكلم ، وإنما تأسف على يوسف دون