تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أنوار التنزيل وأسرار التأويل ( تفسير البيضاوي ) — صفحة 170

مساهمون:

ص١٧٠
الملك ولا يتعاظمه ، وقيل إنه من كلام يعقوب ومعناه ، إن حمل بعير شيء يسير لا يخاطر لمثله بالولد .
قالَ لَنْ أُرْسِلَه مَعَكُمْ حَتَّى تُؤْتُونِ مَوْثِقاً مِنَ اللَّه لَتَأْتُنَّنِي بِه إِلَّا أَنْ يُحاطَ بِكُمْ فَلَمَّا آتَوْه مَوْثِقَهُمْ قالَ اللَّه عَلى ما نَقُولُ وَكِيلٌ ( 66 ) * ( قالَ لَنْ أُرْسِلَه مَعَكُمْ ) * إذ رأيت منكم ما رأيت . * ( حَتَّى تُؤْتُونِ مَوْثِقاً مِنَ اللَّه ) * حتى تعطوني ما أتوثق به من عند اللَّه أي عهدا مؤكدا بذكر اللَّه . * ( لَتَأْتُنَّنِي بِه ) * جواب القسم إذ المعنى حتى تحلفوا باللَّه لتأتنني به . * ( إِلَّا أَنْ يُحاطَ بِكُمْ ) * إلا أن تغلبوا فلا تطيقوا ذلك أو إلا أن تهلكوا جميعا وهو استثناء مفرغ من أعم الأحوال والتقدير : لتأتنني به على كل حال إلا حال الإحاطة بكم ، أو من أعم العلل على أن قوله لتأتنني به ، في تأويل النفي أي لا تمتنعون من الإتيان به إلا للإحاطة بكم كقولهم : أقسمت باللَّه إلا فعلت ، أي ما أطلب إلا فعلك . * ( فَلَمَّا آتَوْه مَوْثِقَهُمْ ) * عهدهم . * ( قالَ اللَّه عَلى ما نَقُولُ ) * من طلب الموثق وإتيانه . * ( وَكِيلٌ ) * رقيب مطلع .
وقالَ يا بَنِيَّ لا تَدْخُلُوا مِنْ بابٍ واحِدٍ وادْخُلُوا مِنْ أَبْوابٍ مُتَفَرِّقَةٍ وما أُغْنِي عَنْكُمْ مِنَ اللَّه مِنْ شَيْءٍ إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّه عَلَيْه تَوَكَّلْتُ وعَلَيْه فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ ( 67 ) ولَمَّا دَخَلُوا مِنْ حَيْثُ أَمَرَهُمْ أَبُوهُمْ ما كانَ يُغْنِي عَنْهُمْ مِنَ اللَّه مِنْ شَيْءٍ إِلَّا حاجَةً فِي نَفْسِ يَعْقُوبَ قَضاها وإِنَّه لَذُو عِلْمٍ لِما عَلَّمْناه ولكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ ( 68 ) * ( وَقالَ يا بَنِيَّ لا تَدْخُلُوا مِنْ بابٍ واحِدٍ وادْخُلُوا مِنْ أَبْوابٍ مُتَفَرِّقَةٍ ) * لأنهم كانوا ذوي جمال وأبهة مشتهرين في مصر بالقربة والكرامة عند الملك ، فخاف عليهم أن يدخلوا كوكبة واحدة فيعانوا ، ولعله لم يوصهم بذلك في الكرة الأولى لأنهم كانوا مجهولين حينئذ ، أو كان الداعي إليها خوفه على بنيامين . وللنفس آثار منها العين والذي يدل عليه قوله عليه الصلاة والسلام في عوذته « اللهم إني أعوذ بكلمات اللَّه التامة من كل شيطان وهامة ومن كل عين لامة » . * ( وَما أُغْنِي عَنْكُمْ مِنَ اللَّه مِنْ شَيْءٍ ) * مما قضى عليكم بما أشرت به إليكم فإن الحذر لا يمنع القدر . * ( إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّه ) * يصيبكم لا محالة إن قضى عليكم سوءا ولا ينفعكم ذلك . * ( عَلَيْه تَوَكَّلْتُ وعَلَيْه فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ ) * جمع بين الحرفين في عطف الجملة على الجملة لتقدم الصلة للاختصاص كأن الواو للعطف والفاء لإفادة التسبب ، فإن فعل الأنبياء سبب لأن يقتدى بهم . * ( وَلَمَّا دَخَلُوا مِنْ حَيْثُ أَمَرَهُمْ أَبُوهُمْ ) * أي من أبواب متفرقة في البلد . * ( ما كانَ يُغْنِي عَنْهُمْ ) * رأي يعقوب واتباعهم له . * ( مِنَ اللَّه مِنْ شَيْءٍ ) * مما قضاه عليهم كما قال يعقوب عليه السلام . فسرقوا وأخذ بنيامين بوجدان الصواع في رحله وتضاعفت المصيبة على يعقوب . * ( إِلَّا حاجَةً فِي نَفْسِ يَعْقُوبَ ) * استثناء منقطع أي ولكن حاجة في نفسه ، يعني شفقته عليهم وحرازته من أن يعانوا . * ( قَضاها ) * أظهرها ووصى بها . * ( وإِنَّه لَذُو عِلْمٍ لِما عَلَّمْناه ) * بالوحي ونصب الحجج ، ولذلك قال * ( وما أُغْنِي عَنْكُمْ مِنَ اللَّه مِنْ شَيْءٍ ) * ولم يغتر بتدبيره . * ( وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ ) * سر القدر وأنه لا يغني عنه الحذر .
ولَمَّا دَخَلُوا عَلى يُوسُفَ آوى إِلَيْه أَخاه قالَ إِنِّي أَنَا أَخُوكَ فَلا تَبْتَئِسْ بِما كانُوا يَعْمَلُونَ ( 69 ) * ( وَلَمَّا دَخَلُوا عَلى يُوسُفَ آوى إِلَيْه أَخاه ) * ضم إليه بنيامين على الطعام أو في المنزل روي : ( أنه أضافهم