تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أنوار التنزيل وأسرار التأويل ( تفسير البيضاوي ) — صفحة 169

مساهمون:

ص١٦٩
نفي معطوف على الجزاء . * ( قالُوا سَنُراوِدُ عَنْه أَباه ) * سنجتهد في طلبه من أبيه . * ( وإِنَّا لَفاعِلُونَ ) * ذلك لا نتوانى فيه .
وقالَ لِفِتْيانِه اجْعَلُوا بِضاعَتَهُمْ فِي رِحالِهِمْ لَعَلَّهُمْ يَعْرِفُونَها إِذَا انْقَلَبُوا إِلى أَهْلِهِمْ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ ( 62 ) * ( وَقالَ لِفِتْيانِه ) * لغلمانه الكيالين جمع فتى . وقرأ حمزة والكسائي وحفص * ( لِفِتْيانِه ) * على أنه جمع الكثرة ليوافق قوله : * ( اجْعَلُوا بِضاعَتَهُمْ فِي رِحالِهِمْ ) * فإنه وكل بكل رحل واحدا يعبي فيه بضاعتهم التي شروا بها الطعام ، وكانت نعالا وأدما وإنما فعل ذلك توسيعا وتفضلا عليهم وترفعا من أن يأخذ ثمن الطعام منهم ، وخوفا من أن لا يكون عند أبيه ما يرجعون به . * ( لَعَلَّهُمْ يَعْرِفُونَها ) * لعلهم يعرفون حق ردها . أو لكي يعرفوها . * ( إِذَا انْقَلَبُوا ) * انصرفوا ورجعوا . * ( إِلى أَهْلِهِمْ ) * وفتحوا أوعيتهم . * ( لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ ) * لعل معرفتهم ذلك تدعوهم إلى الرجوع .
فَلَمَّا رَجَعُوا إِلى أَبِيهِمْ قالُوا يا أَبانا مُنِعَ مِنَّا الْكَيْلُ فَأَرْسِلْ مَعَنا أَخانا نَكْتَلْ وإِنَّا لَه لَحافِظُونَ ( 63 ) قالَ هَلْ آمَنُكُمْ عَلَيْه إِلَّا كَما أَمِنْتُكُمْ عَلى أَخِيه مِنْ قَبْلُ فَاللَّه خَيْرٌ حافِظاً وهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ ( 64 ) * ( فَلَمَّا رَجَعُوا إِلى أَبِيهِمْ قالُوا يا أَبانا مُنِعَ مِنَّا الْكَيْلُ ) * حكم بمنعه بعد هذا إن لم نذهب ببنيامين . * ( فَأَرْسِلْ مَعَنا أَخانا نَكْتَلْ ) * نرفع المانع من الكيل ونكتل ما نحتاج إليه . وقرأ حمزة والكسائي بالياء على إسناده إلى الأخ أي يكتل لنفسه فينضم اكتياله إلى اكتيالنا . * ( وإِنَّا لَه لَحافِظُونَ ) * من أن يناله مكروه . * ( قالَ هَلْ آمَنُكُمْ عَلَيْه إِلَّا كَما أَمِنْتُكُمْ عَلى أَخِيه مِنْ قَبْلُ ) * وقد قلتم في يوسف : * ( وإِنَّا لَه لَحافِظُونَ ) * . * ( فَاللَّه خَيْرٌ حافِظاً ) * فأتوكل عليه وأفوض أمري إليه ، وانتصاب « حفظا » على التمييز و * ( حافِظاً ) * على قراءة حمزة والكسائي وحفص يحتمله والحال كقوله : للَّه دره فارسا ، وقرئ « خير حافظ » و « خير الحافظين » . * ( وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ ) * فأرجو أن يرحمني بحفظه ولا يجمع علي مصيبتين .
ولَمَّا فَتَحُوا مَتاعَهُمْ وَجَدُوا بِضاعَتَهُمْ رُدَّتْ إِلَيْهِمْ قالُوا يا أَبانا ما نَبْغِي هذِه بِضاعَتُنا رُدَّتْ إِلَيْنا ونَمِيرُ أَهْلَنا ونَحْفَظُ أَخانا ونَزْدادُ كَيْلَ بَعِيرٍ ذلِكَ كَيْلٌ يَسِيرٌ ( 65 ) * ( وَلَمَّا فَتَحُوا مَتاعَهُمْ وَجَدُوا بِضاعَتَهُمْ رُدَّتْ إِلَيْهِمْ ) * وقرئ « ردت » بنقل كسرة الدال المدغمة إلى الراء نقلها في بيع وقيل . * ( قالُوا يا أَبانا ما نَبْغِي ) * ماذا نطلب هل من مزيد على ذلك أكرمنا وأحسن مثوانا وباع منا ورد علينا متاعنا . أو لا نطلب وراء ذلك إحسانا أو لا نبغي في القول ولا نزيد فيما حكينا لك من إحسانه . وقرئ « ما تبغي » على الخطاب أي : أي شيء تطلب وراء هذا من الإحسان ، أو من الدليل على صدقنا ؟ * ( هذِه بِضاعَتُنا رُدَّتْ إِلَيْنا ) * استئناف موضح لقوله * ( ما نَبْغِي ) * . * ( ونَمِيرُ أَهْلَنا ) * معطوف على محذوف أي ردت إلينا فنستظهر بها ونمير أهلنا بالرجوع إلى الملك . * ( ونَحْفَظُ أَخانا ) * عن المخاوف في ذهابنا وإيابنا . * ( ونَزْدادُ كَيْلَ بَعِيرٍ ) * وسق بعير باستصحاب أخينا ، هذا إذا كانت * ( ما ) * استفهامية فأما إذا كانت نافية احتمل ذلك واحتمل أن أن تكون الجمل معطوفة على * ( ما نَبْغِي ) * ، أي لا نبغي فيما نقول * ( ونَمِيرُ أَهْلَنا ونَحْفَظُ أَخانا ) * . * ( ذلِكَ كَيْلٌ يَسِيرٌ ) * أي مكيل قليل لا يكفينا ، استقلوا ما كيل لهم فأرادوا أن يضاعفوه بالرجوع إلى الملك ويزدادوا إليه ما يكال لأخيهم ، ويجوز أن تكون الإشارة إلى كيل بعير أي ذلك شيء قليل لا يضايقنا فيه