تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أنوار التنزيل وأسرار التأويل ( تفسير البيضاوي ) — صفحة 158

مساهمون:

ص١٥٨
وتطييبا لقلبه . وقيل * ( وهُمْ لا يَشْعُرُونَ ) * متصل ب * ( أَوْحَيْنا ) * أي آنسناه بالوحي وهم لا يشعرون ذلك .
وجاءُو أَباهُمْ عِشاءً يَبْكُونَ ( 16 ) قالُوا يا أَبانا إِنَّا ذَهَبْنا نَسْتَبِقُ وتَرَكْنا يُوسُفَ عِنْدَ مَتاعِنا فَأَكَلَه الذِّئْبُ وما أَنْتَ بِمُؤْمِنٍ لَنا ولَوْ كُنَّا صادِقِينَ ( 17 ) * ( وَجاؤُوا أَباهُمْ عِشاءً ) * أي آخر النهار . وقرئ « عشيا » وهو تصغير عشى و « عشى » بالضم والقصر جمع أعشى أي عشوا من البكاء . * ( يَبْكُونَ ) * متباكين . روي أنه لما سمع بكاءهم فزع وقال ما لكم يا بني وأين يوسف . * ( قالُوا يا أَبانا إِنَّا ذَهَبْنا نَسْتَبِقُ ) * نتسابق في العدو أو في الرمي ، وقد يشترك الافتعال والتفاعل كالانتضال والتناضل . * ( وتَرَكْنا يُوسُفَ عِنْدَ مَتاعِنا فَأَكَلَه الذِّئْبُ وما أَنْتَ بِمُؤْمِنٍ لَنا ) * بمصدق لنا * ( ولَوْ كُنَّا صادِقِينَ ) * لسوء ظنك بنا وفرط محبتك ليوسف .
وجاءواُ عَلى قَمِيصِه بِدَمٍ كَذِبٍ قالَ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ أَمْراً فَصَبْرٌ جَمِيلٌ واللَّه الْمُسْتَعانُ عَلى ما تَصِفُونَ ( 18 ) * ( وَجاؤُوا عَلى قَمِيصِه بِدَمٍ كَذِبٍ ) * أي ذي كذب بمعنى مكذوب فيه ، ويجوز أن يكون وصفا بالمصدر للمبالغة وقرئ بالنصب على الحال من الواو أي جاؤوا كاذبين و « كدب » بالدال غير المعجمة أي كدر أو طري . وقيل : أصله البياض الخارج على أظفار الأحداث فشبه به الدم اللاصق على القميص ، وعلى قميصه في موضع النصب على الظرف أي فوق قميصه أو على الحال من الدم إن جوز تقديمها على المجرور . روي : أنه لما سمع بخبر يوسف صاح وسأل عن قميصه فأخذه وألقاه على وجهه وبكى حتى خضب وجهه بدم القميص وقال : ما رأيت كاليوم ذئبا أحلم من هذا أكل ابني ولم يمزق عليه قميصه . ولذلك * ( قالَ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ أَمْراً ) * أي سهلت لكم أنفسكم وهونت في أعينكم أمرا عظيما من السول وهو الاسترخاء . * ( فَصَبْرٌ جَمِيلٌ ) * أي فأمري صبر جميل ، أو فصبر جميل أجمل ، وفي الحديث « الصبر الجميل الذي لا شكوى فيه إلى الخلق » . * ( وَاللَّه الْمُسْتَعانُ عَلى ما تَصِفُونَ ) * على احتمال ما تصفونه من إهلاك يوسف وهذه الجريمة كانت قبل استنبائهم إن صح .
وجاءَتْ سَيَّارَةٌ فَأَرْسَلُوا وارِدَهُمْ فَأَدْلى دَلْوَه قالَ يا بُشْرى هذا غُلامٌ وأَسَرُّوه بِضاعَةً واللَّه عَلِيمٌ بِما يَعْمَلُونَ ( 19 ) * ( وَجاءَتْ سَيَّارَةٌ ) * رفقة يسيرون من مدين إلى مصر فنزلوا قريبا من الجب وكان ذلك بعد ثلاث من إلقائه فيه . * ( فَأَرْسَلُوا وارِدَهُمْ ) * الذي يرد الماء ويستقي لهم وكان مالك بن ذعر الخزاعي . * ( فَأَدْلى دَلْوَه ) * فأرسلها في الجب ليملأها فتدلى بها يوسف فلما رآه . * ( قالَ يا بُشْرى هذا غُلامٌ ) * نادى البشرى بشارة لنفسه أو لقومه كأنه قال تعالى فهذا أوانك . وقيل هو اسم لصاحب له ناداه ليعينه على إخراجه . وقرأ غير الكوفيين « يا بشراي » بالإضافة ، وأمال فتحة الراء حمزة والكسائي . وقرأ ورش بين اللفظين وقرئ « يا بشرى » بالإدغام وهو لغة و « بشراي » بالسكون على قصد الوقف . * ( وأَسَرُّوه ) * أي الوارد وأصحابه من سائر الرفقة . وقيل أخفوا أمره وقالوا لهم دفعه إلينا أهل الماء لنبيعه لهم بمصر . وقيل الضمير لإخوة يوسف وذلك أن يهوذا كان يأتيه كل يوم بالطعام فأتاه يومئذ فلم يجده فيها فأخبره إخوته فأتوا الرفقة وقالوا : هذا غلامنا أبق منا فاشتروه ، فسكت يوسف مخافة أن يقتلوه . * ( بِضاعَةً ) * نصب على الحال أي أخفوه متاعا للتجارة ، واشتقاقه من البضع فإنه ما