تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أنوار التنزيل وأسرار التأويل ( تفسير البيضاوي ) — صفحة 160

مساهمون:

ص١٦٠
على إحسانه في عمله وإتقانه في عنفوان أمره .
وراوَدَتْه الَّتِي هُوَ فِي بَيْتِها عَنْ نَفْسِه وغَلَّقَتِ الأَبْوابَ وقالَتْ هَيْتَ لَكَ قالَ مَعاذَ اللَّه إِنَّه رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوايَ إِنَّه لا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ ( 23 ) * ( وَراوَدَتْه الَّتِي هُوَ فِي بَيْتِها عَنْ نَفْسِه ) * طلبت منه وتمحلت أن يواقعها ، من راد يرود إذا جاء وذهب لطلب شيء ومنه الرائد . * ( وغَلَّقَتِ الأَبْوابَ ) * قيل كانت سبعة والتشديد للتكثير أو للمبالغة في الإيثاق . * ( وَقالَتْ هَيْتَ لَكَ ) * أي أقبل وبادر ، أو تهيأت والكلمة على الوجهين اسم فعل بني على الفتح كأين واللام للتبيين كالتي في سقيا لك . وقرأ ابن كثير بالضم وفتح الهاء تشبيها له بحيث ، ونافع وابن عامر بالفتح وكسر الهاء كعيط . وقرأ هشام كذلك إلا أنه يهمز . وقد روي عنه ضم التاء وهو لغة فيه . وقرئ « هيت » كجير و « هئت » كجئت من هاء يهئ إذا تهيأ وقرئ « هيئت » وعلى هذا فاللام من صلته . * ( قالَ مَعاذَ اللَّه ) * أعوذ باللَّه معاذا . * ( إِنَّه ) * إن الشأن . * ( رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوايَ ) * سيدي قطفير أحسن تعهدي إذ قال لك في * ( أَكْرِمِي مَثْواه ) * فما جزاؤه أن أخونه في أهله . وقيل الضمير للَّه تعالى أي إنه خالقي أحسن منزلتي بأن عطف علي قلبه فلا أعصيه . * ( إِنَّه لا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ ) * المجازون الحسن بالسيئ . وقيل الزناة فإن الزنا ظلم على الزاني والمزني بأهله .
ولَقَدْ هَمَّتْ بِه وهَمَّ بِها لَوْ لا أَنْ رَأى بُرْهانَ رَبِّه كَذلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْه السُّوءَ والْفَحْشاءَ إِنَّه مِنْ عِبادِنَا الْمُخْلَصِينَ ( 24 ) * ( وَلَقَدْ هَمَّتْ بِه وهَمَّ بِها ) * وقصدت مخالطته وقصد مخالطتها ، والهم بالشيء قصده والعزم عليه ومنه الهمام وهو الذي إذا هم بالشيء أمضاه ، والمراد بهمه عليه السلام ميل الطبع ومنازعة الشهوة لا القصد الاختياري ، وذلك مما لا يدخل تحت التكليف بل الحقيق بالمدح والأجر الجزيل من اللَّه من يكف نفسه عن الفعل عند قيام هذا الهم ، أو مشارفة الهم كقولك قتلته لو لم أخف اللَّه . * ( لَوْ لا أَنْ رَأى بُرْهانَ رَبِّه ) * في قبح الزنا وسوء مغبته لخالطها لشبق الغلمة وكثرة المبالغة ، ولا يجوز أن يجعل * ( وهَمَّ بِها ) * جواب * ( لَوْ لا ) * فإنها في حكم أدوات الشرط فلا يتقدم عليها جوابها ، بل الجواب محذوف يدل عليه . وقيل رأى جبريل عليه الصلاة والسلام . وقيل تمثل له يعقوب عاضا على أنامله . وقيل قطفير . وقيل نودي يا يوسف أنت مكتوب في الأنبياء وتعمل عمل السفهاء . * ( كَذلِكَ ) * أي مثل ذلك التثبيت ثبتناه ، أو الأمر مثل ذلك . * ( لِنَصْرِفَ عَنْه السُّوءَ ) * خيانة السيد . * ( والْفَحْشاءَ ) * الزنا . * ( إِنَّه مِنْ عِبادِنَا الْمُخْلَصِينَ ) * الذين أخلصهم اللَّه لطاعته . وقرأ ابن كثير وأبو عمرو وابن عامر ويعقوب بالكسر في كل القرآن إذا كان في أوله الألف واللام أي الذين أخلصوا دينهم للَّه .
واسْتَبَقَا الْبابَ وقَدَّتْ قَمِيصَه مِنْ دُبُرٍ وأَلْفَيا سَيِّدَها لَدَى الْبابِ قالَتْ ما جَزاءُ مَنْ أَرادَ بِأَهْلِكَ سُوءاً إِلَّا أَنْ يُسْجَنَ أَوْ عَذابٌ أَلِيمٌ ( 25 ) * ( وَاسْتَبَقَا الْبابَ ) * أي تسابقا إلى الباب ، فحذف الجار أو ضمن الفعل معنى الابتدار . وذلك أن يوسف فرّ منها ليخرج وأسرعت وراءه لتمنعه الخروج . * ( وقَدَّتْ قَمِيصَه مِنْ دُبُرٍ ) * اجتذبته من ورائه فانقد قميصه والقد الشق طولا والقط الشق عرضا . * ( وأَلْفَيا سَيِّدَها ) * وصادفا زوجها . * ( لَدَى الْبابِ قالَتْ ما جَزاءُ مَنْ أَرادَ بِأَهْلِكَ سُوءاً إِلَّا أَنْ يُسْجَنَ أَوْ عَذابٌ أَلِيمٌ ) * إيهاما بأنها فرت منه تبرئة لساحتها عند زوجها وتغييره على يوسف وإغراءه به انتقاما منه ، و * ( ما ) * نافية أو استفهامية بمعنى أي شيء جزاءه إلا السجن .
أنوار التنزيل وأسرار التأويل ( تفسير البيضاوي ) — صفحة 160 | عبد الله بن محمد الشيرازي الشافعي البيضاوي / محمد عبد الرحمن المرعشلي