تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أنوار التنزيل وأسرار التأويل ( تفسير البيضاوي ) — صفحة 148

مساهمون:

ص١٤٨
ذلِكَ مِنْ أَنْباءِ الْقُرى نَقُصُّه عَلَيْكَ مِنْها قائِمٌ وحَصِيدٌ ( 100 ) وما ظَلَمْناهُمْ ولكِنْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ فَما أَغْنَتْ عَنْهُمْ آلِهَتُهُمُ الَّتِي يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّه مِنْ شَيْءٍ لَمَّا جاءَ أَمْرُ رَبِّكَ وما زادُوهُمْ غَيْرَ تَتْبِيبٍ ( 101 ) * ( ذلِكَ ) * أي ذلك النبأ . * ( مِنْ أَنْباءِ الْقُرى ) * المهلكة . * ( نَقُصُّه عَلَيْكَ ) * مقصوص عليك . * ( مِنْها قائِمٌ ) * من تلك القرى باق كالزرع القائم . * ( وحَصِيدٌ ) * ومنها عافي الأثر كالزرع المحصود ، والجملة مستأنفة وقيل حال من الهاء في نقصه وليس بصحيح إذ لا واو ولا ضمير . * ( وَما ظَلَمْناهُمْ ) * بإهلاكنا إياهم . * ( ولكِنْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ) * بأن عرضوها له بارتكاب ما يوجبه . * ( فَما أَغْنَتْ عَنْهُمْ ) * فما نفعتهم ولا قدرت أن تدفع عنهم بل ضرتهم . * ( آلِهَتُهُمُ الَّتِي يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّه مِنْ شَيْءٍ لَمَّا جاءَ أَمْرُ رَبِّكَ ) * حين جاءهم عذابه ونقمته . * ( وما زادُوهُمْ غَيْرَ تَتْبِيبٍ ) * هلاك أو تخسير .
وكَذلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذا أَخَذَ الْقُرى وهِيَ ظالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَه أَلِيمٌ شَدِيدٌ ( 102 ) إِنَّ فِي ذلِكَ لآيَةً لِمَنْ خافَ عَذابَ الآخِرَةِ ذلِكَ يَوْمٌ مَجْمُوعٌ لَه النَّاسُ وذلِكَ يَوْمٌ مَشْهُودٌ ( 103 ) * ( وَكَذلِكَ ) * ومثل ذلك الأخذ . * ( أَخْذُ رَبِّكَ ) * وقرئ « أخذ ربك » بالفعل وعلى هذا يكون محل الكاف النصب على المصدر . * ( إِذا أَخَذَ الْقُرى ) * أي أهلكها وقرئ « إذ » لأن المعنى على المضي . * ( وهِيَ ظالِمَةٌ ) * حال من * ( الْقُرى ) * وهي في الحقيقة لأهلها لكنها لما أقيمت مقامه أجريت عليها ، وفائدتها الإشعار بأنهم أخذوا بظلمهم وإنذار كل ظالم ظلم نفسه ، أو غيره من وخامة العاقبة . * ( إِنَّ أَخْذَه أَلِيمٌ شَدِيدٌ ) * وجيع غير مرجو الخلاص منه ، وهو مبالغة في التهديد والتحذير . * ( إِنَّ فِي ذلِكَ ) * أي فيما نزل بالأمم الهالكة أو فيما قصه اللَّه تعالى من قصصهم . * ( لآيَةً ) * لعبرة . * ( لِمَنْ خافَ عَذابَ الآخِرَةِ ) * يعتبر به عظمته لعلمه بأن ما حاق بهم أنموذج مما أعد اللَّه للمجرمين في الآخرة ، أو ينزجر به عن موجباته لعلمه بأنها من إله مختار يعذب من يشاء ويرحم من يشاء . فإن من أنكر الآخرة وأحال فناء هذا العالم لم يقل بالفاعل المختار ، وجعل تلك الوقائع لأسباب فلكية اتفقت في تلك الأيام لا لذنوب المهلكين بها . * ( ذلِكَ ) * إشارة إلى يوم القيامة وعذاب الآخرة دل عليه . * ( يَوْمٌ مَجْمُوعٌ لَه النَّاسُ ) * أي يجمع له الناس ، والتغيير للدلالة على ثبات معنى الجمع لليوم وأنه من شأنه لا محالة وأن الناس لا ينفكون عنه فهو أبلغ من قوله : * ( يَوْمَ يَجْمَعُكُمْ لِيَوْمِ الْجَمْعِ ) * ومعنى الجمع له الجمع لما فيه من المحاسبة والمجازاة . * ( وذلِكَ يَوْمٌ مَشْهُودٌ ) * أي مشهود فيه أهل السماوات والأرضين فاتسع فيه بإجراء الظرف مجرى المفعول به كقوله : في محفل من نواصي النّاس مشهود ، أي كثير شاهدوه ، ولو جعل اليوم مشهودا في نفسه لبطل الغرض من تعظيم اليوم وتمييزه فإن سائر الأيام كذلك .
وما نُؤَخِّرُه إِلَّا لأَجَلٍ مَعْدُودٍ ( 104 ) يَوْمَ يَأْتِ لا تَكَلَّمُ نَفْسٌ إِلَّا بِإِذْنِه فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وسَعِيدٌ ( 105 ) * ( وَما نُؤَخِّرُه ) * أي اليوم . * ( إِلَّا لأَجَلٍ مَعْدُودٍ ) * إلا لانتهاء مدة معدودة متناهية على حذف المضاف وإرادة مدة التأجيل كلها بالأجل لا منتهاها فإنه غير معدود . * ( يَوْمَ يَأْتِ ) * أي الجزاء أو اليوم كقوله : * ( أَوْ تَأْتِيَهُمُ السَّاعَةُ ) * على أن * ( يَوْمَ ) * بمعنى حين أو اللَّه عز وجل كقوله تعالى : * ( هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّه فِي ظُلَلٍ ) * ونحوه . وقرأ ابن عامر وعاصم وحمزة * ( يَأْتِ ) *