تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أنوار التنزيل وأسرار التأويل ( تفسير البيضاوي ) — صفحة 147

مساهمون:

ص١٤٧
لما كانوا يدعونه كاذبا قال : ومن هو كاذب على زعمهم . * ( وارْتَقِبُوا ) * وانتظروا ما أقول لكم . * ( إِنِّي مَعَكُمْ رَقِيبٌ ) * منتظر فعيل بمعنى الراقب كالصريم ، أو المراقب كالعشير أو المرتقب كالرفيع .
ولَمَّا جاءَ أَمْرُنا نَجَّيْنا شُعَيْباً والَّذِينَ آمَنُوا مَعَه بِرَحْمَةٍ مِنَّا وأَخَذَتِ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دِيارِهِمْ جاثِمِينَ ( 94 ) كَأَنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيها أَلا بُعْداً لِمَدْيَنَ كَما بَعِدَتْ ثَمُودُ ( 95 ) * ( وَلَمَّا جاءَ أَمْرُنا نَجَّيْنا شُعَيْباً والَّذِينَ آمَنُوا مَعَه بِرَحْمَةٍ مِنَّا ) * إنما ذكره بالواو كما في قصة عاد إذ لم يسبقه ذكر وعد يجري مجرى السبب له بخلاف قصتي صالح ولوط فإنه ذكر بعد الوعد وذلك قوله : * ( وَعْدٌ غَيْرُ مَكْذُوبٍ ) * وقوله : * ( إِنَّ مَوْعِدَهُمُ الصُّبْحُ ) * فلذلك جاء بفاء السببية . * ( وأَخَذَتِ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ ) * قيل صاح بهم جبريل عليه السلام فهلكوا . * ( فَأَصْبَحُوا فِي دِيارِهِمْ جاثِمِينَ ) * ميتين ، وأصل الجثوم اللزوم في المكان . * ( كَأَنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيها ) * كأن لم يقيموا فيها . * ( أَلا بُعْداً لِمَدْيَنَ كَما بَعِدَتْ ثَمُودُ ) * شبههم بهم لأن عذابهم كان أيضا بالصيحة ، غير أن صيحتهم كانت من تحتهم وصيحة مدين كانت من فوقهم . وقرئ « بعدت » بالضم على الأصل فإن الكسر تغيير لتخصيص معنى البعد بما يكون بسبب الهلاك ، والبعد مصدر لهما والبعد مصدر المكسور .
ولَقَدْ أَرْسَلْنا مُوسى بِآياتِنا وسُلْطانٍ مُبِينٍ ( 96 ) إِلى فِرْعَوْنَ ومَلائِه فَاتَّبَعُوا أَمْرَ فِرْعَوْنَ وما أَمْرُ فِرْعَوْنَ بِرَشِيدٍ ( 97 ) * ( وَلَقَدْ أَرْسَلْنا مُوسى بِآياتِنا ) * بالتوراة أو المعجزات . * ( وسُلْطانٍ مُبِينٍ ) * وهو المعجزات القاهرة أو العصا ، وإفرادها بالذكر لأنها أبهرها ، ويجوز أن يراد بهما واحد أي : ولقد أرسلناه بالجامع بين كونه آياتنا وسلطانا له على نبوته واضحا في نفسه أو موضحا إياها ، فإن أبان جاء لازما ومتعديا ، والفرق بينهما أن الآية تعم الإمارة ، والدليل القاطع والسلطان يخص بالقاطع والمبين يخص بما فيه جلاء . * ( إِلى فِرْعَوْنَ ومَلَائِه فَاتَّبَعُوا أَمْرَ فِرْعَوْنَ ) * فاتبعوا أمره بالكفر بموسى أو فما تبعوا موسى الهادي إلى الحق المؤيد بالمعجزات القاهرة الباهرة ، واتبعوا طريقة فرعون المنهمك في الضلال والطغيان الداعي إلى ما لا يخفى فساده على من له أدنى مسكة من العقل لفرط جهالتهم وعدم استبصارهم . * ( وما أَمْرُ فِرْعَوْنَ بِرَشِيدٍ ) * مرشد أو ذي رشد ، وإنما هو غي محض وضلال صريح .
يَقْدُمُ قَوْمَه يَوْمَ الْقِيامَةِ فَأَوْرَدَهُمُ النَّارَ وبِئْسَ الْوِرْدُ الْمَوْرُودُ ( 98 ) وأُتْبِعُوا فِي هذِه لَعْنَةً ويَوْمَ الْقِيامَةِ بِئْسَ الرِّفْدُ الْمَرْفُودُ ( 99 ) * ( يَقْدُمُ قَوْمَه يَوْمَ الْقِيامَةِ ) * إلى النار كما كان يقدمهم في الدنيا إلى الضلال يقال قدم بمعنى تقدم . * ( فَأَوْرَدَهُمُ النَّارَ ) * ذكره بلفظ الماضي مبالغة في تحقيقه ونزل النار لهم منزلة الماء فسمى إتيانها موردا ثم قال : * ( وَبِئْسَ الْوِرْدُ الْمَوْرُودُ ) * أي بئس المورد الذي وردوه فإنه يراد لتبريد الأكباد وتسكين العطش والنار بالضد ، والآية كالدليل على قوله : * ( وما أَمْرُ فِرْعَوْنَ بِرَشِيدٍ ) * فإن من كان هذه عاقبته لم يكن في أمره رشد ، أو تفسير له على أن المراد بالرشيد ما يكون مأمون العاقبة حميدها . * ( وَأُتْبِعُوا فِي هذِه ) * الدنيا * ( لَعْنَةً ويَوْمَ الْقِيامَةِ ) * أي يلعنون في الدنيا والآخرة . * ( بِئْسَ الرِّفْدُ الْمَرْفُودُ ) * بئس العون المعان أو العطاء المعطى ، وأصل الرفد ما يضاف إلى غيره ليعمده ، والمخصوص بالذم محذوف أي رفدهم وهو اللعنة في الدارين .