تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أنوار التنزيل وأسرار التأويل ( تفسير البيضاوي ) — صفحة 123

مساهمون:

ص١٢٣
بَغْياً وعَدْواً ) * باغين وعادين ، أو للبغي والعدو وقرئ « وعدوّا » . * ( حَتَّى إِذا أَدْرَكَه الْغَرَقُ ) * لحقه . * ( قالَ آمَنْتُ أَنَّه ) * أي بأنه . * ( لا إِله إِلَّا الَّذِي آمَنَتْ بِه بَنُوا إِسْرائِيلَ وأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ ) * وقرأ حمزة والكسائي أنه بالكسر على إضمار القول أو الاستئناف بدلا وتفسيرا ل * ( آمَنْتُ ) * فنكب عن الإيمان أوان القبول وبالغ فيه حين لا يقبل . * ( آلآنَ ) * أتؤمن الآن وقد أيست من نفسك ولم يبق لك اختيار . * ( وقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ ) * قبل ذلك مدة عمرك . * ( وكُنْتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ ) * الضالين المضلين عن الإيمان .
فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ آيَةً وإِنَّ كَثِيراً مِنَ النَّاسِ عَنْ آياتِنا لَغافِلُونَ ( 92 ) * ( فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ ) * ننقذك مما وقع فيه قومك من قعر البحر ونجعلك طافيا ، أو نلقيك على نجوة من الأرض ليراك بنو إسرائيل . وقرأ يعقوب * ( نُنَجِّيكَ ) * من أنجى ، وقرئ « ننحيك » بالحاء أي نلقيك بناحية من الساحل . * ( بِبَدَنِكَ ) * في موضع الحال أي ببدنك عاريا عن الروح ، أو كاملا سويا أو عريانا من غير لباس . أو بدرعك وكانت له درع من ذهب يعرف بها . وقرئ « بأبدانك » أي بأجزاء البدن كلها كقولهم هوى بأجرامه أو بدروعك كأنه كان مظاهرا بينها . * ( لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ آيَةً ) * لمن وراءك علامة وهم بنو إسرائيل إذ كان في نفوسهم من عظمته ما خيل إليهم أنه لا يهلك ، حتى كذبوا موسى عليه السلام حين أخبرهم بغرقه إلى أن عاينوه مطرحا على ممرهم من الساحل ، أو لمن يأتي بعدك من القرون إذا سمعوا مآل أمرك ممن شاهدك عبرة ونكالا عن الطغيان ، أو حجة تدلهم على أن الإنسان على ما كان عليه من عظم الشأن وكبرياء الملك مملوك مقهور بعيد عن مظان الربوبية . وقرئ « لمن خلقك » أي لخالقك آية أي كسائر الآيات فإن إفراده إياك بالإلقاء إلى الساحل دليل على أنه تعمد منه لكشف تزويرك وإماطة الشبهة في أمرك . وذلك دليل على كمال قدرته وعلمه وإرادته ، وهذا الوجه أيضا محتمل على المشهور . * ( وإِنَّ كَثِيراً مِنَ النَّاسِ عَنْ آياتِنا لَغافِلُونَ ) * لا يتفكرون فيها ولا يعتبرون بها .
ولَقَدْ بَوَّأْنا بَنِي إِسْرائِيلَ مُبَوَّأَ صِدْقٍ ورَزَقْناهُمْ مِنَ الطَّيِّباتِ فَمَا اخْتَلَفُوا حَتَّى جاءَهُمُ الْعِلْمُ إِنَّ رَبَّكَ يَقْضِي بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ فِيما كانُوا فِيه يَخْتَلِفُونَ ( 93 ) * ( وَلَقَدْ بَوَّأْنا ) * أنزلنا . * ( بَنِي إِسْرائِيلَ مُبَوَّأَ صِدْقٍ ) * منزلا صالحا مرضيا وهو الشأم ومصر . * ( ورَزَقْناهُمْ مِنَ الطَّيِّباتِ ) * من اللذائذ . * ( فَمَا اخْتَلَفُوا حَتَّى جاءَهُمُ الْعِلْمُ ) * فما اختلفوا في أمر دينهم إلا من بعد ما قرؤا التوراة وعلموا أحكامها ، أو في أمر محمد صلَّى اللَّه عليه وسلَّم إلا من بعد ما علموا صدقه بنعوته وتظاهر معجزاته . * ( إِنَّ رَبَّكَ يَقْضِي بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ فِيما كانُوا فِيه يَخْتَلِفُونَ ) * فيميز المحق من المبطل بالإنجاء والإهلاك .
فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ مِمَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ فَسْئَلِ الَّذِينَ يَقْرَؤُنَ الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكَ لَقَدْ جاءَكَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلا تَكُونَنَّ مِنَ المُمْتَرِينَ ( 94 ) ولا تَكُونَنَّ مِنَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِ اللَّه فَتَكُونَ مِنَ الْخاسِرِينَ ( 95 ) * ( فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ مِمَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ ) * من القصص على سبيل الفرض والتقدير . * ( فَسْئَلِ الَّذِينَ يَقْرَؤُنَ الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكَ ) * فإنه محقق عندهم ثابت في كتبهم على نحو ما ألقينا إليك ، والمراد تحقيق ذلك والاستشهاد بما في الكتب المتقدمة وأن القرآن مصدق لما فيها ، أو وصف أهل الكتاب بالرسوخ في العلم بصحة ما أنزل إليه ، أو تهييج الرسول صلَّى اللَّه عليه وسلَّم وزيادة تثبيته لا إمكان وقوع الشك له ولذلك قال عليه الصلاة والسلام : « لا أشك ولا أسأل » . وقيل الخطاب للنبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم والمراد أمته أو لكل من يسمع أي إن كنت أيها
أنوار التنزيل وأسرار التأويل ( تفسير البيضاوي ) — صفحة 123 | عبد الله بن محمد الشيرازي الشافعي البيضاوي / محمد عبد الرحمن المرعشلي