وما كانَ لِنَفْسٍ أَنْ تُؤْمِنَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّه ويَجْعَلُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لا يَعْقِلُونَ ( 100 ) قُلِ انْظُرُوا ما ذا فِي السَّماواتِ والأَرْضِ وما تُغْنِي الآياتُ والنُّذُرُ عَنْ قَوْمٍ لا يُؤْمِنُونَ ( 101 )
* ( وَما كانَ لِنَفْسٍ أَنْ تُؤْمِنَ ) * باللَّه . * ( إِلَّا بِإِذْنِ اللَّه ) * إلا بإرادته وألطافه وتوفيقه فلا تجهد نفسك في هداها فإنه إلى اللَّه . * ( ويَجْعَلُ الرِّجْسَ ) * العذاب أو الخذلان فإنه سببه . وقرئ بالزاي وقرأ أبو بكر « ونجعل » بالنون .
* ( عَلَى الَّذِينَ لا يَعْقِلُونَ ) * لا يستعملون عقولهم بالنظر في الحجج والآيات ، أو لا يعقلون دلائله وأحكامه لما على قلوبهم من الطبع ويؤيد الأول قوله :
* ( قُلِ انْظُرُوا ) * أي تفكروا . * ( ما ذا فِي السَّماواتِ والأَرْضِ ) * من عجائب صنعه لتدلكم على وحدته وكمال قدرته ، و * ( ما ذا ) * إن جعلت استفهامية علقت * ( انْظُرُوا ) * عن العمل . * ( وما تُغْنِي الآياتُ والنُّذُرُ عَنْ قَوْمٍ لا يُؤْمِنُونَ ) * في علم اللَّه وحكمه * ( وما ) * نافية أو استفهامية في موضع النصب .
فَهَلْ يَنْتَظِرُونَ إِلَّا مِثْلَ أَيَّامِ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِهِمْ قُلْ فَانْتَظِرُوا إِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُنْتَظِرِينَ ( 102 ) ثُمَّ نُنَجِّي رُسُلَنا والَّذِينَ آمَنُوا كَذلِكَ حَقًّا عَلَيْنا نُنْجِ الْمُؤْمِنِينَ ( 103 )
* ( فَهَلْ يَنْتَظِرُونَ إِلَّا مِثْلَ أَيَّامِ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِهِمْ ) * مثل وقائعهم ونزول بأس اللَّه بهم إذ لا يستحقون غيره من قولهم أيام العرب لوقائعها . * ( قُلْ فَانْتَظِرُوا إِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُنْتَظِرِينَ ) * لذلك أو فانتظروا هلاكي إني معكم من المنتظرين هلاككم .
* ( ثُمَّ نُنَجِّي رُسُلَنا والَّذِينَ آمَنُوا ) * عطف على محذوف دل عليه * ( إِلَّا مِثْلَ أَيَّامِ الَّذِينَ خَلَوْا ) * كأنه قيل :
نهلك الأمم ثم ننجي رسلنا ومن آمن بهم ، على حكاية الحال الماضية . * ( كَذلِكَ حَقًّا عَلَيْنا نُنْجِ الْمُؤْمِنِينَ ) * كذلك الإنجاء أو إنجاء كذلك ننجي محمدا وصحبه حين نهلك المشركين ، و * ( حَقًّا عَلَيْنا ) * اعتراض ونصبه بفعله المقدر . وقيل بدل من كذلك . وقرأ حفص والكسائي * ( نُنَجِّي ) * مخففا .
قُلْ يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنْ كُنْتُمْ فِي شَكٍّ مِنْ دِينِي فَلا أَعْبُدُ الَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّه ولكِنْ أَعْبُدُ اللَّه الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ وأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ( 104 ) وأَنْ أَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً ولا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ( 105 )
* ( قُلْ يا أَيُّهَا النَّاسُ ) * خطاب لأهل مكة . * ( إِنْ كُنْتُمْ فِي شَكٍّ مِنْ دِينِي ) * وصحته . * ( فَلا أَعْبُدُ الَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّه ولكِنْ أَعْبُدُ اللَّه الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ ) * فهذا خلاصة ديني اعتقادا وعملا فاعرضوها على العقل الصرف وانظروا فيها بعين الإنصاف لتعلموا صحتها وهو أني لا أعبد ما تخلقونه وتعبدونه ، ولكن أعبد خالقكم الذي هو يوجدكم ويتوفاكم . وإنما خص التوفي بالذكر للتهديد . * ( وأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ) * بما دل عليه العقل ونطق به الوحي ، وحذف الجار من أن يجوز أن يكون من المطرد مع أن وأن يكون من غيره كقوله :
أمرتك الخير فافعل ما أمرت به * فقد تركتك ذا مال وذا نسب
* ( وأَنْ أَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ ) * عطف على * ( أَنْ أَكُونَ ) * غير * ( أَنْ ) * صلة * ( أَنْ ) * محكية بصيغة الأمر ، ولا فرق بينهما في الغرض لأن المقصود وصلها بما يتضمن معنى المصدر لتدل معه عليه ، وصيغ الأفعال كلها كذلك سواء الخبر منها والطلب ، والمعنى وأمرت بالاستقامة في الدين والاستبداد فيه بأداء الفرائض ، والانتهاء عن القبائح ، أو في الصلاة باستقبال القبلة . * ( حَنِيفاً ) * حال من الدين أو الوجه . * ( ولا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ) * .
ولا تَدْعُ مِنْ دُونِ اللَّه ما لا يَنْفَعُكَ ولا يَضُرُّكَ فَإِنْ فَعَلْتَ فَإِنَّكَ إِذاً مِنَ الظَّالِمِينَ ( 106 ) وإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّه