تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أنوار التنزيل وأسرار التأويل ( تفسير البيضاوي ) — صفحة 122

مساهمون:

ص١٢٢
موضع فتنة . * ( لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ ) * أي لا تسلطهم علينا فيفتنونا . * ( وَنَجِّنا بِرَحْمَتِكَ مِنَ الْقَوْمِ الْكافِرِينَ ) * من كيدهم ومن شؤم مشاهدتهم ، وفي تقديم التوكل على الدعاء تنبيه على أن الداعي ينبغي له أن يتوكل أولا لتجاب دعوته .
وأَوْحَيْنا إِلى مُوسى وأَخِيه أَنْ تَبَوَّءا لِقَوْمِكُما بِمِصْرَ بُيُوتاً واجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً وأَقِيمُوا الصَّلاةَ وبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ ( 87 ) * ( وَأَوْحَيْنا إِلى مُوسى وأَخِيه أَنْ تَبَوَّءا ) * أي اتخذا مباءة . * ( لِقَوْمِكُما بِمِصْرَ بُيُوتاً ) * تسكنون فيها أو ترجعون إليها للعبادة . * ( واجْعَلُوا ) * أنتما وقومكما . * ( بُيُوتَكُمْ ) * تلك البيوت . * ( قِبْلَةً ) * مصلى وقيل مساجد متوجهة نحو القبلة يعني الكعبة ، وكان موسى صلَّى اللَّه عليه وسلَّم يصلي إليها . * ( وأَقِيمُوا الصَّلاةَ ) * فيها ، أمروا بذلك أول أمرهم لئلا يظهر عليهم الكفرة فيؤذوهم ويفتنوهم عن دينهم . * ( وبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ ) * بالنصرة في الدنيا والجنة في العقبى ، وإنما ثنى الضمير أولا لأن التبوأ للقوم واتخاذ المعابد مما يتعاطاه رؤوس القوم بتشاور ، ثم جمع لأن جعل البيوت مساجد والصلاة فيها مما ينبغي أن يفعله كل أحد ، ثم وحد لأن البشارة في الأصل وظيفة صاحب الشريعة .
وقالَ مُوسى رَبَّنا إِنَّكَ آتَيْتَ فِرْعَوْنَ ومَلأَه زِينَةً وأَمْوالاً فِي الْحَياةِ الدُّنْيا رَبَّنا لِيُضِلُّوا عَنْ سَبِيلِكَ رَبَّنَا اطْمِسْ عَلى أَمْوالِهِمْ واشْدُدْ عَلى قُلُوبِهِمْ فَلا يُؤْمِنُوا حَتَّى يَرَوُا الْعَذابَ الأَلِيمَ ( 88 ) قالَ قَدْ أُجِيبَتْ دَعْوَتُكُما فَاسْتَقِيما ولا تَتَّبِعانِّ سَبِيلَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ ( 89 ) * ( وَقالَ مُوسى رَبَّنا إِنَّكَ آتَيْتَ فِرْعَوْنَ ومَلأَه زِينَةً ) * ما يتزين به من الملابس والمراكب ونحوهما . * ( وأَمْوالاً فِي الْحَياةِ الدُّنْيا ) * وأنواعا من المال . * ( رَبَّنا لِيُضِلُّوا عَنْ سَبِيلِكَ ) * دعاء عليهم بلفظ الأمر بما علم من ممارسة أحوالهم أنه لا يكون غيره كقولك : لعن اللَّه إبليس . وقيل اللام للعاقبة وهي متعلقة ب * ( آتَيْتَ ) * ويحتمل أن تكون للعلة لأن إيتاء النعم على الكفر استدراج وتثبيت على الضلال ، ولأنهم لما جعلوها سببا للضلال فكأنهم أوتوها ليضلوا فيكون * ( رَبَّنا ) * تكريرا للأول تأكيدا وتنبيها على أن المقصود عرض ضلالهم وكفرانهم تقدمة لقوله : * ( رَبَّنَا اطْمِسْ عَلى أَمْوالِهِمْ ) * أي أهلكها ، والطمس المحق وقرئ * ( اطْمِسْ ) * بالضم . * ( واشْدُدْ عَلى قُلُوبِهِمْ ) * أي واقسها اطبع عليها حتى لا تنشرح للإيمان . * ( فَلا يُؤْمِنُوا حَتَّى يَرَوُا الْعَذابَ الأَلِيمَ ) * جواب للدعاء أو دعاء بلفظ النهي ، أو عطف على * ( لِيُضِلُّوا ) * وما بينهم دعاء معترض . * ( قالَ قَدْ أُجِيبَتْ دَعْوَتُكُما ) * يعني موسى وهارون لأنه كان يؤمن . * ( فَاسْتَقِيما ) * فاثبتا على ما أنتما عليه من الدعوة وإلزام الحجة ، ولا تستعجلا فإن ما طلبتما كائن ولكن في وقته . روي : أنه مكث فيهم بعد الدعاء أربعين سنة . * ( وَلا تَتَّبِعانِّ سَبِيلَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ ) * طريق الجهلة في الاستعجال أو عدم الوثوق والاطمئنان بوعد اللَّه تعالى ، وعن ابن عامر برواية ابن ذكوان * ( ولا تَتَّبِعانِّ ) * بالنون الخفيفة وكسرها لالتقاء الساكنين ، * ( ولا تَتَّبِعانِّ ) * من تبع * ( ولا تَتَّبِعانِّ ) * أيضا .
وجاوَزْنا بِبَنِي إِسْرائِيلَ الْبَحْرَ فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ وجُنُودُه بَغْياً وعَدْواً حَتَّى إِذا أَدْرَكَه الْغَرَقُ قالَ آمَنْتُ أَنَّه لا إِله إِلَّا الَّذِي آمَنَتْ بِه بَنُوا إِسْرائِيلَ وأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ ( 90 ) آلآنَ وقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وكُنْتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ ( 91 ) * ( وَجاوَزْنا بِبَنِي إِسْرائِيلَ الْبَحْرَ ) * أي جوزناهم في البحر حتى بلغوا الشط حافظين لهم ، وقرئ « جوّزنا » وهو من فعل المرادف لفاعل كضعف وضاعف . * ( فَأَتْبَعَهُمْ ) * فأدركهم يقال تبعته حتى أتبعته . * ( فِرْعَوْنُ وجُنُودُه