تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أنوار التنزيل وأسرار التأويل ( تفسير البيضاوي ) — صفحة 121

مساهمون:

ص١٢١
قالُوا أَجِئْتَنا لِتَلْفِتَنا عَمَّا وَجَدْنا عَلَيْه آباءَنا وتَكُونَ لَكُمَا الْكِبْرِياءُ فِي الأَرْضِ وما نَحْنُ لَكُما بِمُؤْمِنِينَ ( 78 ) وقالَ فِرْعَوْنُ ائْتُونِي بِكُلِّ ساحِرٍ عَلِيمٍ ( 79 ) فَلَمَّا جاءَ السَّحَرَةُ قالَ لَهُمْ مُوسى أَلْقُوا ما أَنْتُمْ مُلْقُونَ ( 80 ) * ( قالُوا أَجِئْتَنا لِتَلْفِتَنا ) * لتصرفنا واللفت والفتل أخوان . * ( عَمَّا وَجَدْنا عَلَيْه آباءَنا ) * من عبادة الأصنام . * ( وَتَكُونَ لَكُمَا الْكِبْرِياءُ فِي الأَرْضِ ) * الملك فيها سمي بها لاتصاف الملوك بالكبر ، أو التكبر على الناس باستتباعهم . * ( وما نَحْنُ لَكُما بِمُؤْمِنِينَ ) * بمصدقين فيما جئتما به . * ( وَقالَ فِرْعَوْنُ ائْتُونِي بِكُلِّ ساحِرٍ ) * وقرأ حمزة والكسائي بكل « سحار » . * ( عَلِيمٍ ) * حاذق فيه . * ( فَلَمَّا جاءَ السَّحَرَةُ قالَ لَهُمْ مُوسى أَلْقُوا ما أَنْتُمْ مُلْقُونَ ) * .
فَلَمَّا أَلْقَوْا قالَ مُوسى ما جِئْتُمْ بِه السِّحْرُ إِنَّ اللَّه سَيُبْطِلُه إِنَّ اللَّه لا يُصْلِحُ عَمَلَ الْمُفْسِدِينَ ( 81 ) ويُحِقُّ اللَّه الْحَقَّ بِكَلِماتِه ولَوْ كَرِه الْمُجْرِمُونَ ( 82 ) * ( فَلَمَّا أَلْقَوْا قالَ مُوسى ما جِئْتُمْ بِه السِّحْرُ ) * أي الذي جئتم به هو السحر لا ما سماه فرعون وقومه سحرا . وقرأ أبو عمرو * ( السِّحْرُ ) * على أن * ( ما ) * استفهامية مرفوعة بالابتداء وجئتم به خبرها و * ( السِّحْرُ ) * بدل منه أو خبر مبتدأ محذوف تقديره أهو السحر ، أو مبتدأ خبره محذوف أي السحر هو . ويجوز أن ينتصب ما بفعل يفسره ما بعده وتقديره أي شيء أتيتم . * ( إِنَّ اللَّه سَيُبْطِلُه ) * سيمحقه أو سيظهر بطلانه . * ( إِنَّ اللَّه لا يُصْلِحُ عَمَلَ الْمُفْسِدِينَ ) * لا يثبته ولا يقويه وفيه دليل على أن السحر إفساد وتمويه لا حقيقة له . * ( وَيُحِقُّ اللَّه الْحَقَّ ) * ويثبته . * ( بِكَلِماتِه ) * بأوامره وقضاياه وقرئ « بكلمته » . * ( ولَوْ كَرِه الْمُجْرِمُونَ ) * ذلك .
فَما آمَنَ لِمُوسى إِلَّا ذُرِّيَّةٌ مِنْ قَوْمِه عَلى خَوْفٍ مِنْ فِرْعَوْنَ ومَلإيهِمْ أَنْ يَفْتِنَهُمْ وإِنَّ فِرْعَوْنَ لَعالٍ فِي الأَرْضِ وإِنَّه لَمِنَ الْمُسْرِفِينَ ( 83 ) * ( فَما آمَنَ لِمُوسى ) * أي في مبدأ أمره . * ( إِلَّا ذُرِّيَّةٌ مِنْ قَوْمِه ) * إلا أولاد من أولاد قومه بني إسرائيل دعاهم فلم يجيبوه خوفا من فرعون إلا طائفة من شبانهم ، وقيل الضمير ل * ( فِرْعَوْنَ ) * والذرية طائفة من شبانهم آمنوا به ، أو مؤمن آل فرعون وامرأته آسية وخازنه وزوجته وماشطته * ( عَلى خَوْفٍ مِنْ فِرْعَوْنَ ومَلَإيهِمْ ) * أي مع خوف منهم ، والضمير ل * ( فِرْعَوْنَ ) * وجمعه على ما هو المعتاد في ضمير العظماء ، أو على أن المراد ب * ( فِرْعَوْنَ ) * آله كما يقال : ربيعة ومضر ، أو لل‍ * ( ذُرِّيَّةٌ ) * أو للقوم . * ( أَنْ يَفْتِنَهُمْ ) * أن يعذبهم فرعون ، وهو بدل منه أو مفعول خوف وإفراده بالضمير للدلالة على أن الخوف من الملأ كان بسببه . * ( وإِنَّ فِرْعَوْنَ لَعالٍ فِي الأَرْضِ ) * لغالب فيها . * ( وإِنَّه لَمِنَ الْمُسْرِفِينَ ) * في الكبر والعتو حتى ادعى الربوبية واسترق أسباط الأنبياء .
وقالَ مُوسى يا قَوْمِ إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللَّه فَعَلَيْه تَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُسْلِمِينَ ( 84 ) فَقالُوا عَلَى اللَّه تَوَكَّلْنا رَبَّنا لا تَجْعَلْنا فِتْنَةً لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ ( 85 ) ونَجِّنا بِرَحْمَتِكَ مِنَ الْقَوْمِ الْكافِرِينَ ( 86 ) * ( وَقالَ مُوسى ) * لما رأى تخوف المؤمنين به . * ( يا قَوْمِ إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللَّه فَعَلَيْه تَوَكَّلُوا ) * فثقوا به واعتمدوا عليه . * ( إِنْ كُنْتُمْ مُسْلِمِينَ ) * مستسلمين لقضاء اللَّه مخلصين له ، وليس هذا من تعليق الحكم بشرطين ، فإن المعلق بالإيمان وجوب التوكل فإنه المقتضي له ، والمشروط بالإسلام حصوله فإنه لا يوجد مع التخليط ونظيره إن دعاك زيد فأجبه إن قدرت . * ( فَقالُوا عَلَى اللَّه تَوَكَّلْنا ) * لأنهم كانوا مؤمنين مخلصين ولذلك أجيبت دعوتهم . * ( رَبَّنا لا تَجْعَلْنا فِتْنَةً ) *