تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أنوار التنزيل وأسرار التأويل ( تفسير البيضاوي ) — صفحة 118

مساهمون:

ص١١٨
حمزة ويعقوب بالرفع على الابتداء والخبر ، ومن عطف على لفظ * ( مِثْقالِ ذَرَّةٍ ) * وجعل الفتح بدل الكسر لامتناع الصرف أو على محله مع الجار جعل الاستثناء منقطعا ، والمراد بالكتاب اللوح المحفوظ .
أَلا إِنَّ أَوْلِياءَ اللَّه لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ ولا هُمْ يَحْزَنُونَ ( 62 ) الَّذِينَ آمَنُوا وكانُوا يَتَّقُونَ ( 63 ) لَهُمُ الْبُشْرى فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وفِي الآخِرَةِ لا تَبْدِيلَ لِكَلِماتِ اللَّه ذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ( 64 ) * ( أَلا إِنَّ أَوْلِياءَ اللَّه ) * الذين يتولونه بالطاعة ويتولاهم بالكرامة . * ( لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ ) * من لحوق مكروه . * ( وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ ) * لفوات مأمول . والآية كمجمل فسره قوله : * ( الَّذِينَ آمَنُوا وكانُوا يَتَّقُونَ ) * وقيل الذين آمنوا وكانوا يتقون بيان لتوليهم إياه . * ( لهمُ الْبُشْرى فِي الْحَياةِ الدُّنْيا ) * وهو ما بشر به المتقين في كتابه وعلى لسان نبيه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم وما يريهم من الرؤيا الصالحة وما يسنح لهم من المكاشفات ، وبشرى الملائكة عند النزع . * ( فِي الآخِرَةِ ) * بتلقي الملائكة إياهم مسلمين مبشرين بالفوز والكرامة بيان لتوليه لهم ، ومحل * ( الَّذِينَ آمَنُوا ) * النصب أو الرفع على المدح أو على وصف الأولياء أو على الابتداء وخبره * ( هُمُ الْبُشْرى ) * . * ( تَبْدِيلَ لِكَلِماتِ اللَّه ) * أي لا تغيير لأقواله ولا إخلاف لمواعيده . * ( ذلِكَ ) * إشارة إلى كونهم مبشرين في الدارين . * ( هوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ) * هذه الجملة والتي قبلها اعتراض لتحقيق المبشر به وتعظيم شأنه ، وليس من شرطه أن يقع بعده كلام يتصل بما قبله .
ولا يَحْزُنْكَ قَوْلُهُمْ إِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّه جَمِيعاً هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ( 65 ) * ( وَلا يَحْزُنْكَ قَوْلُهُمْ ) * إشراكهم وتكذيبهم وتهديدهم . وقرأ نافع * ( يَحْزُنْكَ ) * من أحزنه وكلاهما بمعنى . * ( إِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّه جَمِيعاً ) * استئناف بمعنى التعليل ويدل عليه القراءة بالفتح كأنه قيل لا تحزن بقولهم ولا تبال بهم لأن الغلبة للَّه جميعا لا يملك غيره شيئا منها فهو يقهرهم وينصرك عليهم . * ( هُوَ السَّمِيعُ ) * لأقوالهم . * ( الْعَلِيمُ ) * بعزماتهم فيكافئهم عليها .
أَلا إِنَّ لِلَّه مَنْ فِي السَّماواتِ ومَنْ فِي الأَرْضِ وما يَتَّبِعُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّه شُرَكاءَ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وإِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ ( 66 ) هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِتَسْكُنُوا فِيه والنَّهارَ مُبْصِراً إِنَّ فِي ذلِكَ لآياتٍ لِقَوْمٍ يَسْمَعُونَ ( 67 ) * ( أَلا إِنَّ لِلَّه مَنْ فِي السَّماواتِ ومَنْ فِي الأَرْضِ ) * من الملائكة والثقلين ، وإذا كان هؤلاء الذين هم أشرف الممكنات عبيدا لا يصلح أحد منهم للربوبية فما لا يعقل منها أحق أن لا يكون له ندا أو شريكا فهو كالدليل على قوله : * ( وما يَتَّبِعُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّه شُرَكاءَ ) * أي شركاء على الحقيقة وإن كان يسمونها شركاء ، ويجوز أن يكون * ( شُرَكاءَ ) * مفعول * ( يَدْعُونَ ) * ومفعول * ( يَتَّبِعُ ) * محذوف دل عليه . * ( إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ ) * أي ما يتبعون يقينا وإنما يتبعون ظنهم أنها شركاء ، ويجوز أن تكون * ( ما ) * استفهامية منصوبة ب * ( يَتَّبِعُ ) * أو موصولة معطوفة على من وقرئ « تدعون » بالتاء الخطابية والمعنى : أي شيء يتبع الذين تدعونهم شركاء من الملائكة والنبيين ، أي إنهم لا يتبعون إلا اللَّه ولا يعبدون غيره فما لكم لا تتبعونهم فيه كقوله : * ( أُولئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ ) * فيكون إلزاما بعد برهان وما بعده مصروف عن خطابه لبيان سندهم ومنشأ رأيهم . * ( وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ ) * يكذبون فيما ينسبون إلى اللَّه أو يحزرون ويقدرون أنها شركاء تقديرا باطلا . * ( هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِتَسْكُنُوا فِيه والنَّهارَ مُبْصِراً ) * تنبيه على كمال قدرته وعظم نعمته المتوحد هو
أنوار التنزيل وأسرار التأويل ( تفسير البيضاوي ) — صفحة 118 | عبد الله بن محمد الشيرازي الشافعي البيضاوي / محمد عبد الرحمن المرعشلي