ناصر لكم ، وهذا تنبيه على المقتضى للتوكل وتحريض على ما يستحق به النصر من اللَّه وتحذير عما يستجلب خذلانه . * ( وعَلَى اللَّه فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ ) * فليخصوه بالتوكل عليه لما علموا أن لا ناصر لهم سواه وآمنوا به .
وما كانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَّ ومَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِما غَلَّ يَوْمَ الْقِيامَةِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ ما كَسَبَتْ وهُمْ لا يُظْلَمُونَ ( 161 )
* ( وَما كانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَّ ) * وما صح لنبي أن يخون في الغنائم فإن النبوة تنافي الخيانة ، يقال غل شيئا من المغنم يغل غلولا وأغل إغلالا إذا أخذه في خفية والمراد منه : إما براءة الرسول عليه السلام عما اتهم به إذ
روي أن قطيفة حمراء فقدت يوم بدر فقال بعض المنافقين لعل رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم أخذها ، أو ظن به الرماة يوم أحد حين تركوا المركز للغنيمة وقالوا نخشى أن يقول رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم من أخذ شيئا فهو له ولا يقسم الغنائم
. وإما المبالغة في النهي للرسول صلَّى اللَّه عليه وسلَّم على ما
روي أنه بعث طلائع ، فغنم رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم فقسم على من معه ولم يقسم للطلائع فنزلت
. فيكون تسمية حرمان بعض المستحقين غلولا تغليظا ومبالغة ثانية . وقرأ نافع وابن عامر وحمزة والكسائي ويعقوب * ( أَنْ يَغُلَّ ) * على البناء للمفعول والمعنى : وما صح له أن يوجد غالا أو أن ينسب إلى الغلول . * ( ومَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِما غَلَّ يَوْمَ الْقِيامَةِ ) *
يأت بالذي غله يحمله على عنقه كما جاء في الحديث
أو بما احتمل من وباله وإثمه . * ( ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ ما كَسَبَتْ ) * يعني تعطي جزاء ما كسبت وافيا ، وكان اللائق بما قبله أن يقال ثم يوفى ما كسبت لكنه عمم الحكم ليكون كالبرهان على المقصود والمبالغة فيه ، فإنه إذا كان كل كاسب مجزيا بعمله فالغال مع عظم جرمه بذلك أولى . * ( وهُمْ لا يُظْلَمُونَ ) * فلا ينقص ثواب مطيعهم ولا يزاد في عقاب عاصيهم .
أَفَمَنِ اتَّبَعَ رِضْوانَ اللَّه كَمَنْ باءَ بِسَخَطٍ مِنَ اللَّه ومَأْواه جَهَنَّمُ وبِئْسَ الْمَصِيرُ ( 162 ) هُمْ دَرَجاتٌ عِنْدَ اللَّه واللَّه بَصِيرٌ بِما يَعْمَلُونَ ( 163 )
* ( أَفَمَنِ اتَّبَعَ رِضْوانَ اللَّه ) * بالطاعة . * ( كَمَنْ باءَ ) * رجع . * ( بِسَخَطٍ مِنَ اللَّه ) * بسبب المعاصي . * ( ومَأْواه جَهَنَّمُ وبِئْسَ الْمَصِيرُ ) * الفرق بينه وبين المرجع إن المصير يجب أن يخالف الحالة الأولى ولا كذلك المرجع .
* ( هُمْ دَرَجاتٌ عِنْدَ اللَّه ) * شبهوا بالدرجات لما بينهم من التفاوت في الثواب والعقاب ، أو هم ذوو درجات . * ( واللَّه بَصِيرٌ بِما يَعْمَلُونَ ) * عالم بأعمالهم ودرجاتهم صادرة عنهم فيجازيهم على حسبها .
لَقَدْ مَنَّ اللَّه عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولاً مِنْ أَنْفُسِهِمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِه ويُزَكِّيهِمْ ويُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ والْحِكْمَةَ وإِنْ كانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ ( 164 )
* ( لَقَدْ مَنَّ اللَّه عَلَى الْمُؤْمِنِينَ ) * أنعم على من آمن مع الرسول صلَّى اللَّه عليه وسلَّم من قومه وتخصيصهم مع أن نعمة البعثة عامة لزيادة انتفاعهم بها . وقرئ « لمن من اللَّه » على أنه خبر مبتدأ محذوف مثل منه أو بعثه . * ( إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولاً مِنْ أَنْفُسِهِمْ ) * من نسبهم ، أو من جنسهم عربيا مثلهم ليفهموا كلامه بسهولة ويكونوا واقفين على حاله في الصدق والأمانة مفتخرين به . وقرئ « من أنفسهم » أي من أشرفهم لأنه عليه السلام كان من أشرف قبائل العرب وبطونهم . * ( يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِه ) * أي القرآن بعد ما كانوا جهالا لم يسمعوا الوحي . * ( ويُزَكِّيهِمْ ) * يطهرهم من دنس الطباع وسوء الاعتقاد والأعمال . * ( ويُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ والْحِكْمَةَ ) * أي القرآن والسنة . * ( وإِنْ كانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ ) * إن هي المخففة من الثقيلة واللام هي الفارقة والمعنى وإن الشأن كانوا من قبل بعثة الرسول صلَّى اللَّه عليه وسلَّم في ضلال ظاهر .
أَو لَمَّا أَصابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْها قُلْتُمْ أَنَّى هذا قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ إِنَّ اللَّه عَلى كُلِّ