تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أنوار التنزيل وأسرار التأويل ( تفسير البيضاوي ) — صفحة 45

مساهمون:

ص٤٥
ومعنى إخوتهم اتفاقهم في النسب أو المذهب * ( إِذا ضَرَبُوا فِي الأَرْضِ ) * إذا سافروا فيها وأبعدوا للتجارة أو غيرها ، وكان حقه إذ لقوله قالوا لكنه جاء على حكاية الحال الماضية * ( أَوْ كانُوا غُزًّى ) * جمع غاز كعاف وعفّى . * ( لَوْ كانُوا عِنْدَنا ما ماتُوا وما قُتِلُوا ) * مفعول قالوا وهو يدل على إن إخوانهم لم يكونوا مخاطبين به . * ( لِيَجْعَلَ اللَّه ذلِكَ حَسْرَةً فِي قُلُوبِهِمْ ) * متعلق ب * ( قالُوا ) * على إن اللام لام العاقبة مثلها في ليكون لهم عدوا وحزنا ، أو لا تكونوا أي لا تكونوا مثلهم في النطق بذلك القول والاعتقاد ليجعله حسرة في قلوبهم خاصة ، فذلك إشارة إلى ما دل عليه قولهم من الاعتقاد . وقيل إلى ما دل عليه النهي أي لا تكونوا مثلهم ليجعل اللَّه انتفاء كونكم مثلهم حسرة في قلوبهم ، فإن مخالفتهم ومضادتهم مما يغمهم . * ( واللَّه يُحْيِي ويُمِيتُ ) * ردا لقولهم أي هو المؤثر في الحياة والممات لا الإقامة والسفر فإنه تعالى قد يحيي المسافر والغازي ويميت المقيم والقاعد . * ( واللَّه بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ ) * تهديد للمؤمنين على أن يماثلوهم . وقرأ ابن كثير وحمزة والكسائي بالياء على أنه وعيد للذين كفروا .
ولَئِنْ قُتِلْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّه أَوْ مُتُّمْ لَمَغْفِرَةٌ مِنَ اللَّه ورَحْمَةٌ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ ( 157 ) ولَئِنْ مُتُّمْ أَوْ قُتِلْتُمْ لإِلَى اللَّه تُحْشَرُونَ ( 158 ) * ( وَلَئِنْ قُتِلْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّه أَوْ مُتُّمْ ) * أي متم في سبيله وقرأ نافع وحمزة والكسائي بكسر الميم من مات يمات . * ( لَمَغْفِرَةٌ مِنَ اللَّه ورَحْمَةٌ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ ) * جواب القسم وهو ساد مسد الجزاء والمعنى : إن السفر والغزو ليس مما يجلب الموت ويقدم الأجل وإن وقع ذلك في سبيل اللَّه فما تنالون من المغفرة والرحمة بالموت خير مما تجمعون من الدنيا ومنافعها لو لم تموتوا . وقرأ حفص بالياء . * ( وَلَئِنْ مُتُّمْ أَوْ قُتِلْتُمْ ) * أي على أي وجه اتفق هلاككم . * ( لإِلَى اللَّه تُحْشَرُونَ ) * لإلى معبودكم الذي توجهتم إليه . وبذلتم مهجكم لوجهه لا إلى غيره لا محالة تحشرون ، فيوفي جزاءكم ويعظم ثوابكم . وقرأ نافع وحمزة والكسائي متم بالكسر .
فَبِما رَحْمَةٍ مِنَ اللَّه لِنْتَ لَهُمْ ولَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ واسْتَغْفِرْ لَهُمْ وشاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ فَإِذا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّه إِنَّ اللَّه يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ ( 159 ) * ( فَبِما رَحْمَةٍ مِنَ اللَّه لِنْتَ لَهُمْ ) * أي فبرحمة ، وما مزيدة للتأكيد والتنبيه والدلالة على أن لينه لهم ما كان إلا برحمة من اللَّه وهو ربطه على جأشه وتوفيقه للرفق بهم حتى اغتم لهم بعد أن خالفوه . * ( ولَوْ كُنْتَ فَظًّا ) * سيّئ الخلق جافيا . * ( غَلِيظَ الْقَلْبِ ) * قاسيه . * ( لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ ) * لتفرقوا عنك ولم يسكنوا إليك . * ( فَاعْفُ عَنْهُمْ ) * فيما يختص بك . * ( واسْتَغْفِرْ لَهُمْ ) * فيما للَّه . * ( وشاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ ) * أي في أمر الحرب إذ الكلام فيه ، أو فيما يصح أن يشاور فيه استظهارا برأيهم وتطييبا لنفوسهم وتمهيدا لسنة المشاورة للأمة . * ( فَإِذا عَزَمْتَ ) * فإذا وطنت نفسك على شيء بعد الشورى . * ( فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّه ) * في إمضاء أمرك على ما هو أصلح لك ، فإنه لا يعلمه سواه . وقرئ « فإذا عزمت » ، على التكلم أي فإذا عزمت لك على شيء وعينته لك فتوكل على اللَّه ولا تشاور فيه أحدا . * ( إِنَّ اللَّه يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ ) * فينصرهم ويهديهم إلى الصلاح .
إِنْ يَنْصُرْكُمُ اللَّه فَلا غالِبَ لَكُمْ وإِنْ يَخْذُلْكُمْ فَمَنْ ذَا الَّذِي يَنْصُرُكُمْ مِنْ بَعْدِه وعَلَى اللَّه فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ ( 160 ) * ( إِنْ يَنْصُرْكُمُ اللَّه ) * كما نصركم يوم بدر . * ( فَلا غالِبَ لَكُمْ ) * فلا أحد يغلبكم . * ( وإِنْ يَخْذُلْكُمْ ) * كما خذلكم يوم أحد . * ( فَمَنْ ذَا الَّذِي يَنْصُرُكُمْ مِنْ بَعْدِه ) * من بعد خذلانه ، أو من بعد اللَّه بمعنى إذا جاوزتموه فلا