تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أنوار التنزيل وأسرار التأويل ( تفسير البيضاوي ) — صفحة 39

مساهمون:

ص٣٩
اللَّه ) * تذكروا وعيده أو حكمه أو حقه العظيم . * ( فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ ) * بالندم والتوبة . * ( ومَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّه ) * استفهام بمعنى النفي معترض بين المعطوفين ، والمراد به وصفه تعالى بسعة الرحمة وعموم المغفرة والحث على الاستغفار والوعد بقبول التوبة * ( ولَمْ يُصِرُّوا عَلى ما فَعَلُوا ) * ولم يقيموا على ذنوبهم غير مستغفرين لقوله صلَّى اللَّه عليه وسلَّم « ما أصر من استغفر وإن عاد في اليوم سبعين مرة » . * ( وهُمْ يَعْلَمُونَ ) * حال من يصروا أي ولم يصروا على قبيح فعلهم عالمين به .
أُولئِكَ جَزاؤُهُمْ مَغْفِرَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ وجَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها ونِعْمَ أَجْرُ الْعامِلِينَ ( 136 ) * ( أُولئِكَ جَزاؤُهُمْ مَغْفِرَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ وجَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها ) * خبر للذين إن ابتدأت به ، وجملة مستأنفة مبينة لما قبلها إن عطفته على المتقين ، أو على الذين ينفقون . ولا يلزم من إعداد الجنة للمتقين والتائبين جزاء لهم إن لا يدخلها المصرون ، كما لا يلزم من إعداد النار للكافرين جزاء لهم أن لا يدخلها غيرهم ، وتنكير جنات على الأول يدل على أن ما هم أدون مما للمتقين الموصوفين بتلك الصفات المذكورة في الآية المتقدمة ، وكفاك فارقا بين القبيلين أنه فصل آيتهم بأن بين أنهم محسنون مستوجبون لمحبة اللَّه ، وذلك لأنهم حافظوا على حدود الشرع وتخطوا إلى التخصص بمكارمه ، وفصل آية هؤلاء بقوله : * ( ونِعْمَ أَجْرُ الْعامِلِينَ ) * لأن المتدارك لتقصيره كالعامل لتحصيل بعض ما فوت على نفسه ، وكم بين المحسن والمتدارك والمحبوب والأجير ، ولعل تبديل لفظ الجزاء بالأجر لهذه النكتة ، والمخصوص بالمدح محذوف تقديره ونعم أجر العاملين ذلك يعني المغفرة والجنات .
قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِكُمْ سُنَنٌ فَسِيرُوا فِي الأَرْضِ فَانْظُروا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ ( 137 ) هذا بَيانٌ لِلنَّاسِ وهُدىً ومَوْعِظَةٌ لِلْمُتَّقِينَ ( 138 ) * ( قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِكُمْ سُنَنٌ ) * وقائع سنها اللَّه في الأمم المكذبة كقوله تعالى : وقُتِّلُوا تَقْتِيلاً سُنَّةَ اللَّه فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ ) * وقيل أمم قال : ما عاين النّاس من فضل كفضلكمو * ولا رأوا مثله في سالف السّنن * ( فَسِيرُوا فِي الأَرْضِ فَانْظُروا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ ) * لتعتبروا بما ترون من آثار هلاكهم . * ( هذا بَيانٌ لِلنَّاسِ وهُدىً ومَوْعِظَةٌ لِلْمُتَّقِينَ ) * إشارة إلى قوله * ( قَدْ خَلَتْ ) * ، أو مفهوم قوله * ( فَانْظُروا ) * أي أنه مع كونه بيانا للمكذبين فهو زيادة بصيرة وموعظة للمتقين ، أو إلى ما لخص من أمر المتقين والتائبين ، وقوله قد خلت جملة معترضة للبعث على الإيمان والتوبة وقيل إلى القرآن .
ولا تَهِنُوا ولا تَحْزَنُوا وأَنْتُمُ الأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ( 139 ) * ( وَلا تَهِنُوا ولا تَحْزَنُوا ) * تسلية لهم عما أصابهم يوم أحد ، والمعنى لا تضعفوا عن الجهاد بما أصابكم ولا تحزنوا على من قتل منكم . * ( وأَنْتُمُ الأَعْلَوْنَ ) * وحالكم إنكم أعلى منهم شأنا ، فإنكم على الحق وقتالكم للَّه وقتلاكم في الجنة ، وإنهم على الباطل وقتالهم للشيطان وقتلاهم في النار ، أو لأنكم أصبتم منهم يوم بدر أكثر مما أصابوا منكم اليوم ، أو وأنتم الأعلون في العاقبة فيكون بشارة لهم بالنصر والغلبة . * ( إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ) * متعلق بالنهي أي لا تهنوا إن صح إيمانكم ، فإنه يقتضي قوة القلب بالوثوق على اللَّه أو بالأعلون .
إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِثْلُه وتِلْكَ الأَيَّامُ نُداوِلُها بَيْنَ النَّاسِ ولِيَعْلَمَ اللَّه