تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أنوار التنزيل وأسرار التأويل ( تفسير البيضاوي ) — صفحة 41

مساهمون:

ص٤١
* ( وَما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِه الرُّسُلُ ) * فسيخلوا كما خلوا بالموت أو القتل . * ( أَفَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ ) * إنكارا لارتدادهم وانقلابهم على أعقابهم عن الدين لخلوه بموت أو قتل بعد علمهم بخلو الرسل قبله وبقاء دينهم متمسكا به . وقيل الفاء للسببية والهمزة لإنكار أن يجعلوا خلو الرسل قبله سببا لانقلابهم على أعقابهم بعد وفاته . روي ( أنه لما رمى عبد الله بن قميئة الحارثي رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم بحجر فكسر رباعيته وشج وجهه ، فذب عنه مصعب بن عمير رضي اللَّه عنه وكان صاحب الراية حتى قتله ابن قميئة وهو يرى أنه قتل النبي عليه الصلاة والسلام فقال : قد قتلت محمدا وصرخ صارخ ألا إن محمدا قد قتل ، فانكفأ الناس وجعل الرسول عليه الصلاة والسلام يدعو إليّ عباد اللَّه فانحاز إليه ثلاثون من أصحابه وحموه حتى كشفوا عنه المشركين وتفرق الباقون ، وقال بعضهم : ليت ابن أبي يأخذ لنا أمانا من أبي سفيان ، وقال ناس من المنافقين لو كان نبيا لما قتل ارجعوا إلى إخوانكم ودينكم فقال أنس بن النضر عم أنس بن مالك رضي اللَّه عنهما : يا قوم إن كان قتل محمد فإن رب محمد حي لا يموت وما تصنعون بالحياة بعده فقاتلوا على ما قاتل عليه ، ثم قال اللهم إني أعتذر إليك مما يقولون وأبرأ إليك منه وشد بسيفه فقاتل حتى قتل ) فنزلت . * ( ومَنْ يَنْقَلِبْ عَلى عَقِبَيْه فَلَنْ يَضُرَّ اللَّه شَيْئاً ) * بارتداده بل يضر نفسه . * ( وسَيَجْزِي اللَّه الشَّاكِرِينَ ) * على نعمة الإسلام بالثبات عليه كأنس وأضرابه .
وما كانَ لِنَفْسٍ أَنْ تَمُوتَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّه كِتاباً مُؤَجَّلاً ومَنْ يُرِدْ ثَوابَ الدُّنْيا نُؤْتِه مِنْها ومَنْ يُرِدْ ثَوابَ الآخِرَةِ نُؤْتِه مِنْها وسَنَجْزِي الشَّاكِرِينَ ( 145 ) * ( وَما كانَ لِنَفْسٍ أَنْ تَمُوتَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّه ) * إلا بمشيئة اللَّه تعالى أو بإذنه لملك الموت عليه الصلاة والسلام في قبض روحه ، والمعنى أن لكل نفس أجلا مسمى في علمه تعالى وقضائه * ( لا يَسْتَأْخِرُونَ ساعَةً ولا يَسْتَقْدِمُونَ ) * بالإحجام عن القتال والإقدام عليه . وفيه تحريض وتشجيع على القتال ، ووعد للرسول صلَّى اللَّه عليه وسلَّم بالحفظ وتأخير الأجل . * ( كِتاباً ) * مصدر مؤكد إذ المعنى كتب الموت كتابا . * ( مُؤَجَّلاً ) * صفة له أي مؤقتا لا يتقدم ولا يتأخر . * ( ومَنْ يُرِدْ ثَوابَ الدُّنْيا نُؤْتِه مِنْها ) * تعريض لمن شغلتهم الغنائم يوم أحد ، فإن المسلمين حملوا على المشركين وهزموهم وأخذوا ينهبون ، فلما رأى الرماة ذلك أقبلوا على النهب وخلوا مكانهم فانتهز المشركون وحملوا عليهم من ورائهم فهزموهم . * ( ومَنْ يُرِدْ ثَوابَ الآخِرَةِ نُؤْتِه مِنْها ) * أي من ثوابها . * ( وسَنَجْزِي الشَّاكِرِينَ ) * الذين شكروا نعمة اللَّه فلم يشغلهم شيء عن الجهاد .
وكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قاتَلَ مَعَه رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ فَما وَهَنُوا لِما أَصابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّه وما ضَعُفُوا ومَا اسْتَكانُوا واللَّه يُحِبُّ الصَّابِرِينَ ( 146 ) * ( وَكَأَيِّنْ ) * أصله أي دخلت الكاف عليها وصارت بمعنى كم والنون تنوين أثبت في الخط على غير قياس . وقرأ ابن كثير « وكائن » ككاعن ووجهه أنه قلب قلب الكلمة الواحدة كقولهم رعملي في لعمري ، فصار كيأن ثم حذفت الياء الثانية للتخفيف ثم أبدلت الياء الأخرى ألفا كما أبدلت من طائي * ( مِنْ نَبِيٍّ ) * بيان له . * ( قاتَلَ مَعَه رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ ) * ربانيون علماء أتقياء ، أو عابدون لربهم . وقيل جماعات والربى منسوب إلى الربة وهي الجماعة للمبالغة . وقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو ويعقوب « قتل » ، وإسناده إلى * ( رِبِّيُّونَ ) * أو ضمير النبي ومعه ربيون حال منه ويؤيد الأول أنه قرئ بالتشديد وقرئ * ( رِبِّيُّونَ ) * بالفتح على الأصل وبالضم وهو من تغييرات النسب كالكسر . * ( فَما وَهَنُوا لِما أَصابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّه ) * فما فتروا ولم ينكسر جدهم لما أصابهم من قتل النبي أو بعضهم . * ( وما ضَعُفُوا ) * عن العدو أو في الدين . * ( ومَا اسْتَكانُوا ) * وما خضعوا للعدو ، وأصله استكن من السكون لأن الخاضع يسكن لصاحبه ليفعل به ما يريده ، والألف من إشباع الفتحة أو استكون من