علمه فيجازيكم مما أنتم أهله . وقرئ بالياء أي * ( بِما يَعْمَلُونَ ) * ، في عداوتكم عليم فيعاقبهم عليه .
وإِذْ غَدَوْتَ مِنْ أَهْلِكَ تُبَوِّئُ الْمُؤْمِنِينَ مَقاعِدَ لِلْقِتالِ واللَّه سَمِيعٌ عَلِيمٌ ( 121 )
* ( وَإِذْ غَدَوْتَ ) * أي واذكر إذ غدوت . * ( مِنْ أَهْلِكَ ) * أي من حجرة عائشة رضي اللَّه عنها . * ( تُبَوِّئُ الْمُؤْمِنِينَ ) * تنزلهم . أو تسوي وتهيئ لهم ويؤيده القراءة باللام . * ( مَقاعِدَ لِلْقِتالِ ) * مواقف وأماكن له ، وقد يستعمل المقعد والمقام بمعنى المكان على الاتساع كقوله تعالى : * ( فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ ) * وقوله تعالى : * ( قَبْلَ أَنْ تَقُومَ مِنْ مَقامِكَ ) * . * ( واللَّه سَمِيعٌ ) * لأقوالكم . * ( عَلِيمٌ ) * بنياتكم
روي ( أن المشركين نزلوا بأحد يوم الأربعاء .
ثاني عشر شوال سنة ثلاث من الهجرة . فاستشار الرسول عليه الصلاة والسلام أصحابه ، وقد دعا عبد الله بن أبي بن سلول ولم يدعه قبل فقال هو وأكثر الأنصار : أقم يا رسول اللَّه بالمدينة ولا تخرج إليهم ، فواللَّه ما خرجنا منها إلى عدو إلا أصاب منا ، ولا دخلها علينا إلا أصبنا منه فكيف وأنت فينا ؟ فدعهم فإن أقاموا أقاموا بشر محبس ، وإن دخلوا قاتلهم الرجال ورماهم النساء والصبيان بالحجارة ، وإن رجعوا رجعوا خائبين . وأشار بعضهم إلى الخروج فقال عليه الصلاة والسلام : « رأيت في منامي بقرة مذبوحة حولي فأولتها خيرا ، ورأيت في ذباب سيفي ثلما فأولته هزيمة ، ورأيت كأني أدخلت يدي في درع حصينة فأولتها المدينة ، فإن رأيتم أن تقيموا بالمدينة وتدعوهم ، فقال رجال فاتتهم بدر وأكرمهم اللَّه بالشهادة يوم أحد اخرج بنا إلى أعدائنا . وبالغوا حتى دخل ولبس لامته ، فلما رأوا ذلك ندموا على مبالغتهم وقالوا : اصنع يا رسول اللَّه ما رأيت فقال « لا ينبغي لنبي أن يلبس لامته فيضعها حتى يقاتل » . فخرج بعد صلاة الجمعة وأصبح بشعب أحد يوم السبت ، ونزل في عدوة الوادي وجعل ظهره وعسكره إلى أحد وسوى صفهم ، وأمر عبد الله بن جبير على الرماة وقال : انضحوا عنا بالنبل لا يأتونا من ورائنا )
.
إِذْ هَمَّتْ طائِفَتانِ مِنْكُمْ أَنْ تَفْشَلا واللَّه وَلِيُّهُما وعَلَى اللَّه فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ ( 122 )
* ( إِذْ هَمَّتْ ) * متعلق بقوله : * ( سَمِيعٌ عَلِيمٌ ) * أو بدل من إذ غدوت . * ( طائِفَتانِ مِنْكُمْ ) * بنو سلمة من الخزرج ، وبنو حارثة من الأوس وكانا جناحي العسكر . * ( أَنْ تَفْشَلا ) * أن تجبنا وتضعفا .
روي ( أنه عليه الصلاة والسلام خرج في زهاء ألف رجل ووعد لهم النصر إن صبروا ، فلما بلغوا الشوط انخذل ابن أبي في ثلاثمائة رجل وقال : علام نقتل أنفسنا وأولادنا ، فتبعهم عمرو بن حزم الأنصاري وقال : أنشدكم اللَّه والإسلام في نبيكم وأنفسكم . فقال : ابن أبي لو نعلم قتالا لاتبعناكم ، فهم الحيان باتباعه فعصمهم اللَّه فمضوا مع رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ) .
والظاهر أنها ما كانت عزيمة لقوله تعالى : * ( واللَّه وَلِيُّهُما ) * أي عاصمهما من اتباع تلك الخطرة ، ويجوز أن يراد واللَّه ناصرهما فما لهما يفشلان ولا يتوكلان على اللَّه . * ( وعَلَى اللَّه فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ ) * أي فليتوكلوا عليه ولا يتوكلوا على غيره لينصرهم كما نصرهم ببدر .
ولَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّه بِبَدْرٍ وأَنْتُمْ أَذِلَّةٌ فَاتَّقُوا اللَّه لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ( 123 ) إِذْ تَقُولُ لِلْمُؤْمِنِينَ أَلَنْ يَكْفِيَكُمْ أَنْ يُمِدَّكُمْ رَبُّكُمْ بِثَلاثَةِ آلافٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُنْزَلِينَ ( 124 )
* ( وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّه بِبَدْرٍ ) * تذكير ببعض ما أفادهم التوكل . وبدر ماء بين مكة والمدينة كان لرجل يسمى بدرا فسمي به . * ( وأَنْتُمْ أَذِلَّةٌ ) * حال من الضمير ، وإنما قال أذلة ولم يقل ذلائل تنبيها على قلتهم مع ذلتهم لضعف الحال وقلة المراكب والسلاح . * ( فَاتَّقُوا اللَّه ) * في الثياب . * ( لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ) * بتقواكم ما أنعم به عليكم من نصره ، أو لعلكم بنعم اللَّه عليكم فتشكرون ، فوضع الشكر موضع الإنعام لأنه سببه .
* ( إِذْ تَقُولُ لِلْمُؤْمِنِينَ ) * ظرف لنصركم . وقيل بدل ثان من إذ غدوت على أن قوله لهم يوم أحد وكان مع