تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أنوار التنزيل وأسرار التأويل ( تفسير البيضاوي ) — صفحة 22

مساهمون:

ص٢٢
والنصارى في إبراهيم عليه الصلاة والسلام ، وزعم كل فريق أنه منهم وترافعوا إلى رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم فنزلت . والمعنى أن اليهودية والنصرانية حدثتا بنزول التوراة والإنجيل على موسى وعيسى عليهما الصلاة والسلام ، وكان إبراهيم قبل موسى بألف سنة وعيسى بألفين فكيف يكون عليهما . * ( أَفَلا تَعْقِلُونَ ) * فتدعون المحال .
ها أَنْتُمْ هؤُلاءِ حاجَجْتُمْ فِيما لَكُمْ بِه عِلْمٌ فَلِمَ تُحَاجُّونَ فِيما لَيْسَ لَكُمْ بِه عِلْمٌ واللَّه يَعْلَمُ وأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ ( 66 ) * ( ها أَنْتُمْ هؤُلاءِ حاجَجْتُمْ فِيما لَكُمْ بِه عِلْمٌ فَلِمَ تُحَاجُّونَ فِيما لَيْسَ لَكُمْ بِه عِلْمٌ ) * ها حرف تنبيه نبهوا بها على حالهم التي غفلوا عنها ، وأنتم مبتدأ و * ( هؤُلاءِ ) * خبره و * ( حاجَجْتُمْ ) * جملة أخرى مبينة للأولى . أي أنتم هؤلاء الحمقى وبيان حماقتكم أنكم جادلتم فيما لكم به علم مما وجدتموه في التوراة والإنجيل عنادا ، أو تدعون وروده فيه فلم تجادلون فيما لا علم لكم به ولا ذكر له في كتابكم من دين إبراهيم . وقيل * ( هؤُلاءِ ) * بمعنى الذين و * ( حاجَجْتُمْ ) * صلته . وقيل ها أنتم أصله أأنتم على الاستفهام للتعجب من حماقتهم فقلبت الهمزة هاء . وقرأ نافع وأبو عمرو * ( ها أَنْتُمْ ) * حيث وقع بالمد من غير همز ، وورش أقل مدا ، وقنبل بالهمز من غير ألف بعد الهاء والباقون بالمد والهمز ، والبزي بقصر المد على أصله . * ( واللَّه يَعْلَمُ ) * ما حاججتم فيه . * ( وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ ) * وأنتم جاهلون به .
ما كانَ إِبْراهِيمُ يَهُودِيًّا ولا نَصْرانِيًّا ولكِنْ كانَ حَنِيفاً مُسْلِماً وما كانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ( 67 ) إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْراهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوه وهذَا النَّبِيُّ والَّذِينَ آمَنُوا واللَّه وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ ( 68 ) * ( ما كانَ إِبْراهِيمُ يَهُودِيًّا ولا نَصْرانِيًّا ) * تصريح بمقتضى ما قرره من البرهان . * ( ولكِنْ كانَ حَنِيفاً ) * مائلا عن العقائد الزائغة . * ( مُسْلِماً ) * منقادا للَّه وليس المراد أنه كان على ملة الإسلام وإلا لاشترك الإلزام . * ( وما كانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ) * تعريض بأنهم مشركون لاشراكهم به عزيرا والمسيح ورد لادعاء المشركين أنهم على ملة إبراهيم عليه السلام . * ( إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْراهِيمَ ) * إن أخصهم به وأقربهم منه ، من الولي وهو القرب ، * ( لَلَّذِينَ اتَّبَعُوه ) * من أمته . * ( وهذَا النَّبِيُّ والَّذِينَ آمَنُوا ) * لموافقتهم له في أكثر ما شرع لهم على الأصالة . وقرئ والنبي بالنصب عطفا على الهاء في اتبعوه ، وبالجر عطفا على إبراهيم . * ( واللَّه وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ ) * ينصرهم ويجازيهم الحسنى لإيمانهم .
وَدَّتْ طائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ لَوْ يُضِلُّونَكُمْ وما يُضِلُّونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وما يَشْعُرُونَ ( 69 ) * ( وَدَّتْ طائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ لَوْ يُضِلُّونَكُمْ ) * نزلت في اليهود لما دعوا حذيفة وعمارا ومعاذا إلى اليهودية و * ( لَوْ ) * بمعنى أن . * ( وما يُضِلُّونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ ) * وما يتخطاهم الإضلال ولا يعود وباله إلا عليهم إذ يضاعف به عذابهم ، أو ما يضلون إلا أمثالهم . * ( وما يَشْعُرُونَ ) * وزره واختصاص ضرره بهم .
يا أَهْلَ الْكِتابِ لِمَ تَكْفُرُونَ بِآياتِ اللَّه وأَنْتُمْ تَشْهَدُونَ ( 70 ) يا أَهْلَ الْكِتابِ لِمَ تَلْبِسُونَ الْحَقَّ بِالْباطِلِ وتَكْتُمُونَ الْحَقَّ وأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ ( 71 ) * ( يا أَهْلَ الْكِتابِ لِمَ تَكْفُرُونَ بِآياتِ اللَّه ) * بما نطقت به التوراة والإنجيل ودلت على نبوة محمد صلَّى اللَّه عليه وسلَّم * ( وأَنْتُمْ تَشْهَدُونَ ) * أنها آيات اللَّه أو بالقرآن وأنتم تشهدون نعته في الكتابين أو تعلمون بالمعجزات أنه حق .