تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أنوار التنزيل وأسرار التأويل ( تفسير البيضاوي ) — صفحة 20

مساهمون:

ص٢٠
فَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَأُعَذِّبُهُمْ عَذاباً شَدِيداً فِي الدُّنْيا والآخِرَةِ وما لَهُمْ مِنْ ناصِرِينَ ( 56 ) وأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصَّالِحاتِ فَيُوَفِّيهِمْ أُجُورَهُمْ واللَّه لا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ ( 57 ) * ( فَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَأُعَذِّبُهُمْ عَذاباً شَدِيداً فِي الدُّنْيا والآخِرَةِ وما لَهُمْ مِنْ ناصِرِينَ ) * . * ( وأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصَّالِحاتِ ) * فنوفيهم أجورهم تفسير للحكم وتفصيل له . وقرأ حفص * ( فَيُوَفِّيهِمْ ) * بالياء . * ( واللَّه لا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ ) * تقرير لذلك .
ذلِكَ نَتْلُوه عَلَيْكَ مِنَ الآياتِ والذِّكْرِ الْحَكِيمِ ( 58 ) * ( ذلِكَ ) * إشارة إلى ما سبق من نبأ عيسى وغيره ، وهو مبتدأ خبره . * ( نَتْلُوه عَلَيْكَ ) * وقوله : * ( مِنَ الآياتِ ) * حال من الهاء ويجوز أن يكون الخبر ونتلوه حالا على أن العامل معنى الإشارة وأن يكونا خبرين وأن ينتصب بمضمر يفسره نتلوه . * ( والذِّكْرِ الْحَكِيمِ ) * المشتمل على الحكم ، أو المحكم الممنوع عن تطرق الخلل إليه يريد به القرآن . وقيل اللوح .
إِنَّ مَثَلَ عِيسى عِنْدَ اللَّه كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَه مِنْ تُرابٍ ثُمَّ قالَ لَه كُنْ فَيَكُونُ ( 59 ) الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلا تَكُنْ مِنَ الْمُمْتَرِينَ ( 60 ) * ( إِنَّ مَثَلَ عِيسى عِنْدَ اللَّه كَمَثَلِ آدَمَ ) * إن شأنه الغريب كشأن آدم عليه الصلاة والسلام . * ( خَلَقَه مِنْ تُرابٍ ) * جملة مفسرة للتمثيل مبينة لما به الشبه ، وهو أنه خلق بلا أب كما خلق آدم من التراب بلا أب وأم ، شبه حاله بما هو أعرب منه إفحاما للخصم وقطعا لمواد الشبهة والمعنى خلق قالبه من التراب . * ( ثُمَّ قالَ لَه كُنْ ) * أي أنشأه بشرا كقوله تعالى : ثُمَّ أَنْشَأْناه خَلْقاً آخَرَ ) * أو قدر تكوينه من التراب ثم كونه ، ويجوز أن يكون ثم لتراخي الخبر لا المخبر . * ( فَيَكُونُ ) * حكاية حال ماضية . * ( الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ ) * خبر محذوف أي هو الحق ، وقيل * ( الْحَقُّ ) * مبتدأ و * ( مِنْ رَبِّكَ ) * خبره أي الحق المذكور من اللَّه تعالى . * ( فَلا تَكُنْ مِنَ الْمُمْتَرِينَ ) * خطاب للنبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم على طريقة التهييج لزيادة الثبات أو لكل سامع .
فَمَنْ حَاجَّكَ فِيه مِنْ بَعْدِ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وأَبْناءَكُمْ ونِساءَنا ونِساءَكُمْ وأَنْفُسَنا وأَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللَّه عَلَى الْكاذِبِينَ ( 61 ) * ( فَمَنْ حَاجَّكَ ) * من النصارى . * ( فِيه ) * في عيسى . * ( مِنْ بَعْدِ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ ) * أي من البينات الموجبة للعلم . * ( فَقُلْ تَعالَوْا ) * هلموا بالرأي والعزم . * ( نَدْعُ أَبْناءَنا وأَبْناءَكُمْ ونِساءَنا ونِساءَكُمْ وأَنْفُسَنا وأَنْفُسَكُمْ ) * أي يدع كل منا ومنكم نفسه وأعزة أهله وألصقهم بقلبه إلى المباهلة ويحمل عليها ، وإنما قدمهم على الأنفس لأن الرجل يخاطر بنفسه لهم ويحارب دونهم . * ( ثُمَّ نَبْتَهِلْ ) * أي نتباهل بأن نلعن الكاذب منا . والبهلة بالضم والفتح اللعنة وأصله الترك من قولهم بهلت الناقة إذا تركتها بلا صرار . * ( فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللَّه عَلَى الْكاذِبِينَ ) * عطف فيه بيان روي ( أنهم لما دعوا إلى المباهلة قالوا حتى ننظر فلما تخالوا قالوا للعاقب وكان ذا رأيهم : ما ترى ؟ فقال : واللَّه لقد عرفتم نبوته ، ولقد جاءكم بالفصل في أمر صاحبكم واللَّه ما باهل قوم نبيا إلا هلكوا ، فإن أبيتم إلا إلف دينكم فوادعوا الرجل وانصرفوا ، فأتوا رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم وقد غدا محتضنا الحسين آخذا بيد الحسن وفاطمة تمشي خلفه وعلي رضي اللَّه عنه خلفها وهو يقول : إذا أنا دعوت فأمنوا ، فقال أسقفهم يا معشر النصارى إني لأرى وجوها لو سألوا اللَّه تعالى أن يزيل جبلا من مكانه لأزاله فلا تباهلوا فتهلكوا ، فأذعنوا