تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أنوار التنزيل وأسرار التأويل ( تفسير البيضاوي ) — صفحة 21

مساهمون:

ص٢١
لرسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم وبذلوا له الجزية ألفي حلة حمراء وثلاثين درعا من حديد ، فقال عليه الصلاة والسلام : والذي نفسي بيده لو تباهلوا لمسخوا قردة وخنازير ، ولاضطرم عليهم الوادي نارا ، ولاستأصل اللَّه نجران وأهله حتى الطير على الشجر ) . وهو دليل على نبوته وفضل من أتى بهم من أهل بيته .
إِنَّ هذا لَهُوَ الْقَصَصُ الْحَقُّ وما مِنْ إِله إِلَّا اللَّه وإِنَّ اللَّه لَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ( 62 ) فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّ اللَّه عَلِيمٌ بِالْمُفْسِدِينَ ( 63 ) * ( إِنَّ هذا ) * أي ما قص من نبأ عيسى ومريم . * ( لَهُوَ الْقَصَصُ الْحَقُّ ) * بجملتها خبر إن ، أو هو فصل يفيد أن ما ذكره في شأن عيسى ومريم حق دون ما ذكروه ، وما بعده خبر واللام دخلت فيه لأنه أقرب إلى المبتدأ من الخبر ، وأصلها أن تدخل على المبتدأ * ( وما مِنْ إِله إِلَّا اللَّه ) * صرح فيه ب * ( مِنْ ) * المزيدة للاستغراق تأكيدا للرد على النصارى في تثليثهم * ( وإِنَّ اللَّه لَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ) * لا أحد سواه يساويه في القدرة التامة والحكمة البالغة ليشاركه في الألوهية . * ( فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّ اللَّه عَلِيمٌ بِالْمُفْسِدِينَ ) * وعيد لهم ووضع المظهر موضع المضمر ليدل على أن التولي عن الحجج والإعراض عن التوحيد ، إفساد للدين والاعتقاد المؤدي إلى فساد النفس بل وإلى فساد العالم .
قُلْ يا أَهْلَ الْكِتابِ تَعالَوْا إِلى كَلِمَةٍ سَواءٍ بَيْنَنا وبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّه ولا نُشْرِكَ بِه شَيْئاً ولا يَتَّخِذَ بَعْضُنا بَعْضاً أَرْباباً مِنْ دُونِ اللَّه فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ ( 64 ) * ( قُلْ يا أَهْلَ الْكِتابِ ) * يعم أهل الكتابين . وقيل يريد به وفد نجران ، أو يهود المدينة . * ( تَعالَوْا إِلى كَلِمَةٍ سَواءٍ بَيْنَنا وبَيْنَكُمْ ) * لا يختلف فيها الرسل والكتب ويفسرها ما بعدها . * ( أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّه ) * أن نوحده بالعبادة ونخلص فيها . * ( ولا نُشْرِكَ بِه شَيْئاً ) * ولا نجعل غيره شريكا له في استحقاق العبادة ولا نراه أهلا لأن يعبد . * ( وَلا يَتَّخِذَ بَعْضُنا بَعْضاً أَرْباباً مِنْ دُونِ اللَّه ) * ولا نقول عزير ابن اللَّه ، ولا المسيح ابن اللَّه ، ولا نطيع الأحبار فيما أحدثوا من التحريم والتحليل لأن كلَّا منهم بعضنا بشر مثلنا روي أنه لما نزلت * ( اتَّخَذُوا أَحْبارَهُمْ ورُهْبانَهُمْ أَرْباباً مِنْ دُونِ اللَّه ) * قال عدي بن حاتم : ما كنا نعبدهم يا رسول اللَّه قال « أليس يحلون لكم ويحرمون فتأخذون بقولهم قال نعم قال : هو ذاك » . * ( فَإِنْ تَوَلَّوْا ) * عن التوحيد . * ( فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ ) * أي لزمتكم الحجة فاعترفوا بأنا مسلمون دونكم ، أو اعترفوا بأنكم كافرون بما نطقت به الكتب وتطابقت عليه الرسل . ( تنبيه ) انظر إلى ما راعى في هذه القصة من المبالغة في الإرشاد وحسن التدرج في الحجاج بين : أولا ، أحوال عيسى عليه الصلاة والسلام وما تعاور عليه من الأطوار المنافية للألوهية ، ثم ذكر ما يحل عقدتهم ويزيح شبهتهم ، فلما رأى عنادهم ولجاجهم دعاهم إلى المباهلة بنوع من الإعجاز ، ثم لما أعرضوا عنها وانقادوا بعض الانقياد عاد عليهم بالإرشاد وسلك طريقا أسهل ، وألزم بأن دعاهم إلى ما وافق عليه عيسى والإنجيل وسائر الأنبياء والكتب ، ثم لما لم يجد ذلك أيضا عليهم وعلم أن الآيات والنذر لا تغني عنهم أعرض عن ذلك وقال * ( فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ ) * .
يا أَهْلَ الْكِتابِ لِمَ تُحَاجُّونَ فِي إِبْراهِيمَ وما أُنْزِلَتِ التَّوْراةُ والإِنْجِيلُ إِلَّا مِنْ بَعْدِه أَفَلا تَعْقِلُونَ ( 65 ) * ( يا أَهْلَ الْكِتابِ لِمَ تُحَاجُّونَ فِي إِبْراهِيمَ وما أُنْزِلَتِ التَّوْراةُ والإِنْجِيلُ إِلَّا مِنْ بَعْدِه ) * تنازعت اليهود