* ( ذلِكَ مِنْ أَنْباءِ الْغَيْبِ نُوحِيه إِلَيْكَ ) * أي ما ذكرنا من القصص من الغيوب التي لم تعرفها إلا بالوحي .
* ( وَما كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يُلْقُونَ أَقْلامَهُمْ ) * أقداحهم للاقتراع . وقيل اقترعوا بأقلامهم التي كانوا يكتبون بها التوراة تبركا ، والمراد تقرير كونه وحيا على سبيل التهكم بمنكريه ، فإن طريق معرفة الوقائع المشاهدة والسماع وعدم السماع معلوم لا شبهة فيه عندهم فبقي أن يكون الاتهام باحتمال العيان ولا يظن به عاقل . * ( أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ ) * متعلق بمحذوف دل عليه * ( يُلْقُونَ أَقْلامَهُمْ ) * أي يلقونها ليعلموا ، أو يقولوا * ( أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ ) * . * ( وما كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يَخْتَصِمُونَ ) * تنافسا في كفالتها .
إِذْ قالَتِ الْمَلائِكَةُ يا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّه يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِنْه اسْمُه الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ وَجِيهاً فِي الدُّنْيا والآخِرَةِ ومِنَ الْمُقَرَّبِينَ ( 45 ) ويُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وكَهْلاً ومِنَ الصَّالِحِينَ ( 46 )
* ( إِذْ قالَتِ الْمَلائِكَةُ ) * بدل من * ( إِذْ قالَتِ ) * الأولى وما بينهما اعتراض ، أو من * ( إِذْ يَخْتَصِمُونَ ) * على أن وقوع الاختصام والبشارة في زمان متسع كقولك لقيته سنة كذا . * ( يا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّه يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِنْه اسْمُه الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ ) * المسيح لقبه وهو من الألقاب المشرفة كالصديق وأصله بالعبرية مشيحا معناه : المبارك ، وعيسى معرب ايشوع واشتقاقهما من المسح لأنه مسح بالبركة أو بما طهره من الذنوب ، أو مسح الأرض ولم يقم في موضع ، أو مسحه جبريل ، ومن العيس وهو بياض يعلوه حمرة ، تكلف لا طائل تحته ، وابن مريم لما كان صفة تميز تمييز الأسماء نظمت في سلكها ، ولا ينافي تعدد الخبر وإفراد المبتدأ فإنه اسم جنس مضاف ويحتمل أن يراد به أن الذي يعرف به ويتميز عن غيره هذه الثلاثة ، فإن الاسم علامة المسمى والمميز له ممن سواه ويجوز أن يكون عيسى خبر مبتدأ محذوف وابن مريم صفته ، وإنما قيل ابن مريم والخطاب لها تنبيها على أنه يولد من غير أب إذ الأولاد تنسب إلى الآباء ولا تنسب إلى الأم إلا إذا فقد الأب . * ( وَجِيهاً فِي الدُّنْيا والآخِرَةِ ) * حال مقدرة من كلمة وهي وإن كانت نكرة لكنها موصوفة وتذكيره للمعنى ، والوجاهة في الدنيا النبوة وفي الآخرة الشفاعة * ( ومِنَ الْمُقَرَّبِينَ ) * من اللَّه ، وقيل إشارة إلى علو درجته في الجنة أو رفعه إلى السماء وصحبة الملائكة .
* ( وَيُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وكَهْلاً ) * أي يكلمهم حال كونه طفلا وكهلا ، كلام الأنبياء من غير تفاوت .
والمهد مصدر سمي به ما يمهد للصبي في مضجعه . وقيل إنه رفع شابا والمراد وكهلا بعد نزوله ، وذكر أحواله المختلفة المتنافية إرشادا إلى أنه بمعزل عن الألوهية * ( ومِنَ الصَّالِحِينَ ) * حال ثالث من كلمة أو ضميرها الذي في يكلم .
قالَتْ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي وَلَدٌ ولَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ قالَ كَذلِكِ اللَّه يَخْلُقُ ما يَشاءُ إِذا قَضى أَمْراً فَإِنَّما يَقُولُ لَه كُنْ فَيَكُونُ ( 47 )
* ( قالَتْ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي وَلَدٌ ولَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ ) * تعجب ، أو استبعاد عادي ، أو استفهام عن أنه يكون بتزوج أو غيره . * ( قالَ كَذلِكِ اللَّه يَخْلُقُ ما يَشاءُ ) * القائل جبريل ، أو اللَّه تعالى وجبريل حكى لها قول اللَّه تعالى . * ( إِذا قَضى أَمْراً فَإِنَّما يَقُولُ لَه كُنْ فَيَكُونُ ) * إشارة إلى أنه تعالى كما يقدر أن يخلق الأشياء مدرجا بأسباب ومواد يقدر أن يخلقها دفعة من غير ذلك .
ويُعَلِّمُه الْكِتابَ والْحِكْمَةَ والتَّوْراةَ والإِنْجِيلَ ( 48 ) ورَسُولاً إِلى بَنِي إِسْرائِيلَ أَنِّي قَدْ جِئْتُكُمْ بِآيَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ أَنِّي أَخْلُقُ لَكُمْ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ فَأَنْفُخُ فِيه فَيَكُونُ طَيْراً بِإِذْنِ اللَّه وأُبْرِئُ الأَكْمَه