تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أنوار التنزيل وأسرار التأويل ( تفسير البيضاوي ) — صفحة 180

مساهمون:

ص١٨٠
أو من أضللته إذا وجدته ضالا ، والتفضيل في العلم بكثرته وإحاطته بالوجوه التي يمكن تعلق العلم بها ولزومه وكونه بالذات لا بالغير .
فَكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّه عَلَيْه إِنْ كُنْتُمْ بِآياتِه مُؤْمِنِينَ ( 118 ) وما لَكُمْ أَلَّا تَأْكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّه عَلَيْه وقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ ما حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إِلَّا مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْه وإِنَّ كَثِيراً لَيُضِلُّونَ بِأَهْوائِهِمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِالْمُعْتَدِينَ ( 119 ) * ( فَكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّه عَلَيْه ) * مسبب عن إنكار اتباع المضلين الذين يحرمون الحلال ويحللون الحرام ، والمعنى كلوا مما ذكر اسم اللَّه على ذبحه لا مما ذكر عليه اسم غيره أو مات حتف أنفه . * ( إِنْ كُنْتُمْ بِآياتِه مُؤْمِنِينَ ) * فإن الإيمان بها يقتضي استباحة ما أحله اللَّه سبحانه وتعالى واجتناب ما حرمه . * ( وَما لَكُمْ أَلَّا تَأْكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّه عَلَيْه ) * وأي غرض لكم في أن تتحرجوا عن أكله وما يمنعكم عنه . * ( وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ ما حَرَّمَ عَلَيْكُمْ ) * مما لم يحرم بقوله : * ( حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ ) * وقرأ ابن كثير وأبو عمرو وابن عامر * ( فَصَّلَ ) * على البناء للمفعول ، ونافع ويعقوب وحفص * ( حَرَّمَ ) * على البناء للفاعل . * ( إِلَّا مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْه ) * مما حرم عليكم فإنه أيضا حلال حال الضرورة . * ( وإِنَّ كَثِيراً لَيُضِلُّونَ ) * بتحليل الحرام وتحريم الحلال . قرأ الكوفيون بضم الياء والباقون بالفتح . * ( بِأَهْوائِهِمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ ) * بتشبيههم من غير تعلق بدليل يفيد العلم . * ( إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِالْمُعْتَدِينَ ) * بالمجاوزين الحق إلى الباطل والحلال إلى الحرام .
وذَرُوا ظاهِرَ الإِثْمِ وباطِنَه إِنَّ الَّذِينَ يَكْسِبُونَ الإِثْمَ سَيُجْزَوْنَ بِما كانُوا يَقْتَرِفُونَ ( 120 ) ولا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّه عَلَيْه وإِنَّه لَفِسْقٌ وإِنَّ الشَّياطِينَ لَيُوحُونَ إِلى أَوْلِيائِهِمْ لِيُجادِلُوكُمْ وإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ ( 121 ) * ( وَذَرُوا ظاهِرَ الإِثْمِ وباطِنَه ) * ما يعلن وما يسر ، أو ما بالجوارح وما بالقلب . وقيل الزنا في الحوانيت واتخاذ الأخدان . * ( إِنَّ الَّذِينَ يَكْسِبُونَ الإِثْمَ سَيُجْزَوْنَ بِما كانُوا يَقْتَرِفُونَ ) * يكتسبون . * ( وَلا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّه عَلَيْه ) * ظاهر في تحريم متروك التسمية عمدا أو نسيانا ، وإليه ذهب داود وعن أحمد مثله ، وقال مالك والشافعي بخلافه لقوله عليه الصلاة والسلام « ذبيحة المسلم حلال وإن لم يذكر اسم اللَّه عليه » وفرق أبو حنيفة رحمه اللَّه بين العمد والنسيان وأوله بالميتة أو بما ذكر غير اسم اللَّه عليه لقوله : * ( وإِنَّه لَفِسْقٌ ) * فإن الفسق ما أهل لغير اللَّه به ، والضمير لما ويجوز أن يكون للأكل الذي دل عليه ولا تأكلوا . * ( وإِنَّ الشَّياطِينَ لَيُوحُونَ ) * ليوسوسون . * ( إِلى أَوْلِيائِهِمْ ) * من الكفار . * ( لِيُجادِلُوكُمْ ) * بقولهم تأكلون ما قتلتم أنتم وجوارحكم وتدعون ما قتله اللَّه ، وهو يؤيد التأويل بالميتة . * ( وإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ ) * في استحلال ما حرم . * ( إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ ) * فإن من ترك طاعة اللَّه تعالى إلى طاعة غيره واتبعه في دينه فقد أشرك ، وإنما حسن حذف الفاء فيه لأن الشرط بلفظ الماضي .
أَو مَنْ كانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْناه وجَعَلْنا لَه نُوراً يَمْشِي بِه فِي النَّاسِ كَمَنْ مَثَلُه فِي الظُّلُماتِ لَيْسَ بِخارِجٍ مِنْها كَذلِكَ زُيِّنَ لِلْكافِرِينَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ ( 122 ) * ( أَومَنْ كانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْناه وجَعَلْنا لَه نُوراً يَمْشِي بِه فِي النَّاسِ ) * مثل به من هداه اللَّه سبحانه وتعالى وأنقذه من الضلال وجعل له نور الحجج والآيات يتأمل بها في الأشياء ، فيميز بين الحق والباطل والمحق والمبطل . وقرأ نافع ويعقوب * ( مَيْتاً ) * على الأصل . * ( كَمَنْ مَثَلُه ) * صفته وهو مبتدأ خبره . * ( فِي الظُّلُماتِ ) * وقوله : * ( لَيْسَ بِخارِجٍ مِنْها ) * حال من المستكن في الظرف لا من الهاء في مثله للفصل ، وهو مثل لمن بقي على الضلالة لا