تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أنوار التنزيل وأسرار التأويل ( تفسير البيضاوي ) — صفحة 181

مساهمون:

ص١٨١
يفارقها بحال . * ( كَذلِكَ ) * كما زين للمؤمنين إيمانهم . * ( زُيِّنَ لِلْكافِرِينَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ ) * والآية نزلت في حمزة وأبي جهل وقيل في عمر أو عمار وأبي جهل .
وكَذلِكَ جَعَلْنا فِي كُلِّ قَرْيَةٍ أَكابِرَ مُجْرِمِيها لِيَمْكُرُوا فِيها وما يَمْكُرُونَ إِلَّا بِأَنْفُسِهِمْ وما يَشْعُرُونَ ( 123 ) * ( وَكَذلِكَ جَعَلْنا فِي كُلِّ قَرْيَةٍ أَكابِرَ مُجْرِمِيها لِيَمْكُرُوا فِيها ) * أي كما جعلنا في مكة أكابر مجرميها ليمكروا فيها جعلنا في كل قرية أكابر مجرميها ليمكروا فيها ، و * ( جَعَلْنا ) * بمعنى صيرنا ومفعولاه * ( أَكابِرَ مُجْرِمِيها ) * على تقديم المفعول الثاني ، أو في كل قرية * ( أَكابِرَ ) * و * ( مُجْرِمِيها ) * بدل ويجوز أن يكون مضافا إليه إن فسر الجعل بالتمكين ، وأفعل التفضيل إذا أضيف جاز فيه الإفراد والمطابقة ولذلك قرئ « أكبر مجرميها » ، وتخصيص الأكابر لأنهم أقوى على استتباع الناس والمكر بهم . * ( وما يَمْكُرُونَ إِلَّا بِأَنْفُسِهِمْ ) * لأن وباله يحيق بهم . * ( وما يَشْعُرُونَ ) * ذلك .
وإِذا جاءَتْهُمْ آيَةٌ قالُوا لَنْ نُؤْمِنَ حَتَّى نُؤْتى مِثْلَ ما أُوتِيَ رُسُلُ اللَّه اللَّه أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسالَتَه سَيُصِيبُ الَّذِينَ أَجْرَمُوا صَغارٌ عِنْدَ اللَّه وعَذابٌ شَدِيدٌ بِما كانُوا يَمْكُرُونَ ( 124 ) * ( وَإِذا جاءَتْهُمْ آيَةٌ قالُوا لَنْ نُؤْمِنَ حَتَّى نُؤْتى مِثْلَ ما أُوتِيَ رُسُلُ اللَّه ) * يعني كفار قريش لما روي : أن أبا جهل قال زاحمنا بني عبد مناف في الشرف حتى إذا صرنا كفرسي رهان قالوا : منا نبي يوحى إليه ، واللَّه لا نرضى به إلا أن يأتينا وحي كما يأتيه ، فنزلت : * ( اللَّه أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسالَتَه ) * استئناف للرد عليهم بأن النبوة ليست بالنسب والمال وإنما هي بفضائل نفسانية يخص اللَّه سبحانه وتعالى بها من يشاء من عباده فيجتبي لرسالاته من علم أنه يصلح لها ، وهو أعلم بالمكان الذي يضعها فيه . وقرأ ابن كثير وحفص عن عاصم * ( رِسالَتَه ) * * ( سَيُصِيبُ الَّذِينَ أَجْرَمُوا صَغارٌ ) * ذل وحقارة بعد كبرهم . * ( عِنْدَ اللَّه ) * يوم القيامة وقيل تقديره من عند اللَّه . * ( وعَذابٌ شَدِيدٌ بِما كانُوا يَمْكُرُونَ ) * بسبب مكرهم أو جزاء على مكرهم .
فَمَنْ يُرِدِ اللَّه أَنْ يَهْدِيَه يَشْرَحْ صَدْرَه لِلإِسْلامِ ومَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّه يَجْعَلْ صَدْرَه ضَيِّقاً حَرَجاً كَأَنَّما يَصَّعَّدُ فِي السَّماءِ كَذلِكَ يَجْعَلُ اللَّه الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ ( 125 ) * ( فَمَنْ يُرِدِ اللَّه أَنْ يَهْدِيَه ) * يعرفه طريق الحق ويوفقه للإيمان . * ( يَشْرَحْ صَدْرَه لِلإِسْلامِ ) * فيتسع له ويفسح فيه مجاله ، وهو كناية عن جعل النفس قابلة للحق مهيأة لحلوله فيها مصفاة عما يمنعه وينافيه ، وإليه أشار عليه أفضل الصلاة والسلام حين سئل عنه فقال « نور يقذفه اللَّه سبحانه وتعالى في قلب المؤمن فينشرح له وينفسح » فقالوا : هل لذلك من أمارة يعرف بها فقال : نعم الإنابة إلى دار الخلود والتجافي عن دار الغرور والاستعداد للموت قبل نزوله » . * ( ومَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّه يَجْعَلْ صَدْرَه ضَيِّقاً حَرَجاً ) * بحيث ينبو عن قبول الحق فلا يدخله الإيمان . وقرأ ابن كثير * ( ضَيِّقاً ) * بالتخفيف ونافع وأبو بكر عن عاصم * ( حَرَجاً ) * بالكسر أي شديد الضيق ، والباقون بالفتح وصفا بالمصدر . * ( كَأَنَّما يَصَّعَّدُ فِي السَّماءِ ) * شبهه مبالغة في ضيق صدره بمن يزاول ما لا يقدر عليه ، فإن صعود السماء مثل فيما يبعد عن الاستطاعة ، ونبه به على أن الإيمان يمتنع منه كما يمتنع الصعود . وقيل معناه كأنما يتصاعد إلى السماء نبوا عن الحق وتباعدا في الهرب منه ، وأصل يصعد يتصعد وقد قرئ به وقرأ ابن كثير * ( يَصَّعَّدُ ) * وأبو بكر عن عاصم يصاعد بمعنى يتصاعد . * ( كَذلِكَ ) * أي كما يضيق صدره ويبعد قلبه عن الحق . * ( يَجْعَلُ اللَّه الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ ) * يجعل العذاب أو الخذلان عليهم ، فوضع الظاهر موضع المضمر للتعليل .
وهذا صِراطُ رَبِّكَ مُسْتَقِيماً قَدْ فَصَّلْنَا الآياتِ لِقَوْمٍ يَذَّكَّرُونَ ( 126 ) لَهُمْ دارُ السَّلامِ عِنْدَ رَبِّهِمْ وهُوَ