تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أنوار التنزيل وأسرار التأويل ( تفسير البيضاوي ) — صفحة 177

مساهمون:

ص١٧٧
أي درس محمد صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ودراسات أي قديمات أو ذوات درس كقوله تعالى : * ( فِي عِيشَةٍ راضِيَةٍ ) * . * ( ولِنُبَيِّنَه ) * اللام على أصله لأن التبيين مقصود التصريف والضمير للآيات باعتبار المعنى ، أو للقرآن وإن لم يذكر لكونه معلوما أو للمصدر . * ( لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ ) * فإنهم المنتفعون به .
اتَّبِعْ ما أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ لا إِله إِلَّا هُوَ وأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ ( 106 ) ولَوْ شاءَ اللَّه ما أَشْرَكُوا وما جَعَلْناكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظاً وما أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ ( 107 ) * ( اتَّبِعْ ما أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ ) * بالتدين به . * ( لا إِله إِلَّا هُوَ ) * اعتراض أكد به إيجاب الاتباع ، أو حال مؤكدة من ربك بمعنى منفردا في الألوهية . * ( وأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ ) * ولا تحتفل بأقوالهم ولا تلتفت إلى آرائهم ، ومن جعله منسوخا بآية السيف حمل الإعراض على ما يعم الكف عنهم . * ( وَلَوْ شاءَ اللَّه ) * توحيدهم وعدم إشراكهم . * ( ما أَشْرَكُوا ) * وهو دليل على أنه سبحانه وتعالى لا يريد إيمان الكافرين وأن مراده واجب الوقوع . * ( وما جَعَلْناكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظاً ) * رقيبا . * ( وما أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ ) * تقوم بأمورهم .
ولا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّه فَيَسُبُّوا اللَّه عَدْواً بِغَيْرِ عِلْمٍ كَذلِكَ زَيَّنَّا لِكُلِّ أُمَّةٍ عَمَلَهُمْ ثُمَّ إِلى رَبِّهِمْ مَرْجِعُهُمْ فَيُنَبِّئُهُمْ بِما كانُوا يَعْمَلُونَ ( 108 ) * ( وَلا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّه ) * أي ولا تذكروا آلهتهم التي يعبدونها بما فيها من القبائح . * ( فَيَسُبُّوا اللَّه عَدْواً ) * تجاوزا عن الحق إلى الباطل . * ( بِغَيْرِ عِلْمٍ ) * على جهالة باللَّه سبحانه وتعالى وبما يجب أن يذكر به . وقرأ يعقوب * ( عَدْواً ) * يقال عدا فلان عدوّا وعدوا وعداء وعدوانا . روي : أنه عليه الصلاة والسلام كان يطعن في آلهتهم فقالوا لتنتهين عن سب آلهتنا أو لنهجون إلهك ، فنزلت . وقيل كان المسلمون يسبونها فنهوا لئلا يكون سبهم سببا لسب اللَّه سبحانه وتعالى ، وفيه دليل على أن الطاعة إذا أدت إلى معصية راجحة وجب تركها فإن ما يؤدي إلى الشر شر . * ( كَذلِكَ زَيَّنَّا لِكُلِّ أُمَّةٍ عَمَلَهُمْ ) * من الخير والشر بإحداث ما يمكنهم منه ويحملهم عليه توفيقا وتخذيلا ، ويجوز تخصيص العمل بالشر وكل أمة بالكفرة لأن الكلام فيهم ، والمشبه به تزيين سب اللَّه لهم . * ( ثُمَّ إِلى رَبِّهِمْ مَرْجِعُهُمْ فَيُنَبِّئُهُمْ بِما كانُوا يَعْمَلُونَ ) * بالمحاسبة والمجازات عليه .
وأَقْسَمُوا بِاللَّه جَهْدَ أَيْمانِهِمْ لَئِنْ جاءَتْهُمْ آيَةٌ لَيُؤْمِنُنَّ بِها قُلْ إِنَّمَا الآياتُ عِنْدَ اللَّه وما يُشْعِرُكُمْ أَنَّها إِذا جاءَتْ لا يُؤْمِنُونَ ( 109 ) ونُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وأَبْصارَهُمْ كَما لَمْ يُؤْمِنُوا بِه أَوَّلَ مَرَّةٍ ونَذَرُهُمْ فِي طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ ( 110 ) * ( وَأَقْسَمُوا بِاللَّه جَهْدَ أَيْمانِهِمْ ) * مصدر في موقع الحال ، والداعي لهم إلى هذا القسم والتأكيد فيه التحكم على الرسول صلَّى اللَّه عليه وسلَّم في طلب الآيات واستحقار ما رأوا منها . * ( لَئِنْ جاءَتْهُمْ آيَةٌ ) * من مقترحاتهم . * ( لَيُؤْمِنُنَّ بِها قُلْ إِنَّمَا الآياتُ عِنْدَ اللَّه ) * هو قادر عليها يظهر منها ما يشاء وليس شيء منها بقدرتي وإرادتي . * ( وما يُشْعِرُكُمْ ) * وما يدريكم استفهام إنكار . * ( أَنَّها ) * أي أن الآية المقترحة . * ( إِذا جاءَتْ لا يُؤْمِنُونَ ) * أي لا تدرون أنهم لا يؤمنون ، أنكر السبب مبالغة في نفي المسبب ، وفيه تنبيه على أنه سبحانه وتعالى إنما لم ينزلها لعلمه بأنها إذا جاءت لا يؤمنون بها ، وقيل لا مزيدة وقيل أن بمعنى لعل إذ قرئ لعلها قرأ ابن كثير وأبو عمرو وأبو بكر عن عاصم ويعقوب إنها بالكسر كأنه قال : وما يشعركم ما يكون منهم ، ثم أخبركم بما علم منهم والخطاب للمؤمنين فإنهم يتمنون مجيء الآية طمعا في إيمانهم ، فنزلت . وقيل للمشركين إذ قرأ ابن عامر وحمزة « لا تؤمنون »
أنوار التنزيل وأسرار التأويل ( تفسير البيضاوي ) — صفحة 177 | عبد الله بن محمد الشيرازي الشافعي البيضاوي / محمد عبد الرحمن المرعشلي