* ( والَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا يَمَسُّهُمُ الْعَذابُ ) * جعل العذاب ماسا لهم كأنه الطالب للوصول إليهم ، واستغنى بتعريفه عن التوصيف . * ( بِما كانُوا يَفْسُقُونَ ) * بسبب خروجهم عن التصديق والطاعة .
قُلْ لا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزائِنُ اللَّه ولا أَعْلَمُ الْغَيْبَ ولا أَقُولُ لَكُمْ إِنِّي مَلَكٌ إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا ما يُوحى إِلَيَّ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الأَعْمى والْبَصِيرُ أَفَلا تَتَفَكَّرُونَ ( 50 ) وأَنْذِرْ بِه الَّذِينَ يَخافُونَ أَنْ يُحْشَرُوا إِلى رَبِّهِمْ لَيْسَ لَهُمْ مِنْ دُونِه وَلِيٌّ ولا شَفِيعٌ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ ( 51 )
* ( قُلْ لا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزائِنُ اللَّه ) * مقدوراته أو خزائن رزقه . * ( ولا أَعْلَمُ الْغَيْبَ ) * ما لم يوح إلي ولم ينصب عليه دليل وهو من جملة المقول . * ( ولا أَقُولُ لَكُمْ إِنِّي مَلَكٌ ) * أي من جنس الملائكة ، أو أقدر على ما يقدرون عليه . * ( إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا ما يُوحى إِلَيَّ ) * تبرأ عن دعوى الألوهية والملكية ، وادعى النبوة التي هي من كمالات البشر ردا لاستبعادهم دعواه وجزمهم على فساد مدعاه . * ( قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الأَعْمى والْبَصِيرُ ) * مثل للضال والمهتدي ، أو الجاهل والعالم ، أو مدعي المستحيل كالألوهية والملكية ومدعي المستقيم كالنبوة .
* ( أَفَلا تَتَفَكَّرُونَ ) * فتهتدوا أو فتميزوا بين ادعاء الحق والباطل ، أو فتعلموا أن اتباع الوحي مما لا محيص عنه .
* ( وَأَنْذِرْ بِه ) * الضمير لما يوحى إلي . * ( الَّذِينَ يَخافُونَ أَنْ يُحْشَرُوا إِلى رَبِّهِمْ ) * هم المؤمنون المفرطون في العمل ، أو المجوزون للحشر مؤمنا كان أو كافرا مقرا به أو مترددا فيه ، فإن الإنذار ينجع فيهم دون الفارغين الجازمين باستحالته . * ( لَيْسَ لَهُمْ مِنْ دُونِه وَلِيٌّ ولا شَفِيعٌ ) * في موضع الحال من يحشروا فإن المخوّف هو الحشر على هذه الحالة . * ( لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ ) * لكي يتقوا .
ولا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَداةِ والْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَه ما عَلَيْكَ مِنْ حِسابِهِمْ مِنْ شَيْءٍ وما مِنْ حِسابِكَ عَلَيْهِمْ مِنْ شَيْءٍ فَتَطْرُدَهُمْ فَتَكُونَ مِنَ الظَّالِمِينَ ( 52 )
* ( وَلا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَداةِ والْعَشِيِّ ) * بعد ما أمره بإنذار غير المتقين ليتقوا أمره بإكرام المتقين وتقريبهم وأن لا يطردهم ترضية لقريش .
روي أنهم قالوا : لو طردت هؤلاء الأعبد يعنون فقراء المسلمين كعمار وصهيب وخباب وسلمان . جلسنا إليك وحادثناك فقال : « ما أنا بطارد المؤمنين » ، قالوا : فأقمهم عنا إذا جئناك قال « نعم » .
وروي أن عمر رضي اللَّه عنه قال له : لو فعلت حتى ننظر إلى ماذا يصيرون فدعا بالصحيفة وبعلي رضي اللَّه تعالى عنه ليكتب فنزلت .
والمراد بذكر الغداة والعشي الدوام ، وقيل صلاتا الصبح والعصر .
وقرأ ابن عامر بالغدوة هنا وفي الكهف . * ( يُرِيدُونَ وَجْهَه ) * حال من يدعون ، أي يدعون ربهم مخلصين فيه قيد الدعاء بالإخلاص تنبيها على أنه ملاك الأمر . ورتب النهي عليه إشعارا بأنه يقتضي إكرامهم وينافي إبعادهم . * ( ما عَلَيْكَ مِنْ حِسابِهِمْ مِنْ شَيْءٍ وما مِنْ حِسابِكَ عَلَيْهِمْ مِنْ شَيْءٍ ) * أي ليس عليك حساب إيمانهم فلعل إيمانهم عند اللَّه أعظم من إيمان من تطردهم بسؤالهم طمعا في إيمانهم لو آمنوا ، أوليس عليك اعتبار بواطنهم وإخلاصهم لما اتسموا بسيرة المتقين وإن كان لهم باطن غير مرضي كما ذكره المشركون وطعنوا في دينهم فحسابهم عليهم لا يتعداهم إليك ، كما أن حسابك عليك لا يتعداك إليهم . وقيل ما عليك من حساب رزقهم أي من فقرهم . وقيل الضمير للمشركين والمعنى : لا تؤاخذ بحسابهم ولا هم بحسابك حتى يهمك إيمانهم بحيث تطرد المؤمنين طمعا فيه . * ( فَتَطْرُدَهُمْ ) * فتبعدهم وهو جواب النفي * ( فَتَكُونَ مِنَ الظَّالِمِينَ ) * جواب النهي ويجوز عطفه على فتطردهم على وجه التسبب وفيه نظر .
وكَذلِكَ فَتَنَّا بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لِيَقُولُوا أَهؤُلاءِ مَنَّ اللَّه عَلَيْهِمْ مِنْ بَيْنِنا أَلَيْسَ اللَّه بِأَعْلَمَ بِالشَّاكِرِينَ ( 53 )