تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أنوار التنزيل وأسرار التأويل ( تفسير البيضاوي ) — صفحة 166

مساهمون:

ص١٦٦
ذلك الذي قطعتم به أعماركم من النوم بالليل وكسب الآثام بالنهار ، ليقضي الأجل الذي سماه وضربه لبعث الموتى وجزائهم على أعمالهم ، ثم إليه مرجعكم بالحساب ، ثم ينبئكم بما كنتم تعملون بالجزاء .
وهُوَ الْقاهِرُ فَوْقَ عِبادِه ويُرْسِلُ عَلَيْكُمْ حَفَظَةً حَتَّى إِذا جاءَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ تَوَفَّتْه رُسُلُنا وهُمْ لا يُفَرِّطُونَ ( 61 ) ثُمَّ رُدُّوا إِلَى اللَّه مَوْلاهُمُ الْحَقِّ أَلا لَه الْحُكْمُ وهُوَ أَسْرَعُ الْحاسِبِينَ ( 62 ) * ( وَهُوَ الْقاهِرُ فَوْقَ عِبادِه ويُرْسِلُ عَلَيْكُمْ حَفَظَةً ) * ملائكة تحفظ أعملكم ، وهم الكرام الكاتبون ، والحكمة فيه أن المكلف إذا علم أن أعماله تكتب عليه وتعرض على رؤوس الأشهاد كان أزجر عن المعاصي ، وأن العبد إذا وثق بلطف سيده واعتمد على عفوه وستره لم يحتشم منه احتشامه من خدمه المطلعين عليه . * ( حَتَّى إِذا جاءَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ تَوَفَّتْه رُسُلُنا ) * ملك الموت وأعوانه . وقرأ حمزة « توفاه » بالألف ممالة . * ( وهُمْ لا يُفَرِّطُونَ ) * بالتواني والتأخير . وقرئ بالتخفيف ، والمعنى : لا يجاوزون ما حد لهم بزيادة أو نقصان . * ( ثُمَّ رُدُّوا إِلَى اللَّه ) * إلى حكمه وجزائه . * ( مَوْلاهُمُ ) * الذي يتولى أمرهم . * ( الْحَقِّ ) * العدل الذي لا يحكم إلا بالحق وقرئ بالنصب على المدح . * ( أَلا لَه الْحُكْمُ ) * يومئذ لا حكم لغيره فيه . * ( وهُوَ أَسْرَعُ الْحاسِبِينَ ) * يحاسب الخلائق في مقدار حلب شاة لا يشغله حساب عن حساب .
قُلْ مَنْ يُنَجِّيكُمْ مِنْ ظُلُماتِ الْبَرِّ والْبَحْرِ تَدْعُونَه تَضَرُّعاً وخُفْيَةً لَئِنْ أَنْجانا مِنْ هذِه لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ ( 63 ) قُلِ اللَّه يُنَجِّيكُمْ مِنْها ومِنْ كُلِّ كَرْبٍ ثُمَّ أَنْتُمْ تُشْرِكُونَ ( 64 ) * ( قُلْ مَنْ يُنَجِّيكُمْ مِنْ ظُلُماتِ الْبَرِّ والْبَحْرِ ) * من شدائدهما ، استعيرت الظلمة للشدة لمشاركتهما في الهول وإبطال الإبصار فقيل لليوم الشديد يوم مظلم ويوم ذو كواكب ، أو من الخسف في البر والغرق في البحر . وقرأ يعقوب * ( يُنَجِّيكُمْ ) * بالتخفيف والمعنى واحد . * ( تَدْعُونَه تَضَرُّعاً وخُفْيَةً ) * معلنين ومسرين ، أو إعلانا وإسرارا وقرأ أبو بكر هنا وفي « الأعراف » * ( وخُفْيَةً ) * بالكسر وقرئ « خيفة » . * ( لَئِنْ أَنْجَيْتَنا مِنْ هذِه لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ ) * على إرادة القول أي تقولون لئن أنجيتنا . وقرأ الكوفيون « لئن أنجانا » ليوافق قوله * ( تَدْعُونَه ) * وهذه إشارة إلى الظلمة . * ( قُلِ اللَّه يُنَجِّيكُمْ مِنْها ) * شدده الكوفيون وهشام وخففه الباقون . * ( ومِنْ كُلِّ كَرْبٍ ) * غم سواها . * ( ثُمَّ أَنْتُمْ تُشْرِكُونَ ) * تعودون إلى الشرك ولا توفون بالعهد ، وإنما وضع تشركون موضع لا تشكرون تنبيها على أن من أشرك في عبادة اللَّه سبحانه وتعالى فكأنه لم يعبده رأسا .
قُلْ هُوَ الْقادِرُ عَلى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذاباً مِنْ فَوْقِكُمْ أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعاً ويُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ انْظُرْ كَيْفَ نُصَرِّفُ الآياتِ لَعَلَّهُمْ يَفْقَهُونَ ( 65 ) وكَذَّبَ بِه قَوْمُكَ وهُوَ الْحَقُّ قُلْ لَسْتُ عَلَيْكُمْ بِوَكِيلٍ ( 66 ) * ( قُلْ هُوَ الْقادِرُ عَلى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذاباً مِنْ فَوْقِكُمْ ) * كما فعل بقوم نوح ولوط وأصحاب الفيل . * ( أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ ) * كما أغرق فرعون ، وخسف بقارون . وقيل من فوقكم أكابركم وحكامكم ومن تحت أرجلكم سفلتكم وعبيدكم . * ( أَوْ يَلْبِسَكُمْ ) * يخلطكم . * ( شِيَعاً ) * فرقا متحزبين على أهواء شتى ، فينشب القتال بينكم قال : وكتيبة لبستها بكتيبة * حتّى إذا التبست نفضت لها يدي * ( ويُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ ) * يقاتل بعضكم بعضا . * ( انْظُرْ كَيْفَ نُصَرِّفُ الآياتِ ) * بالوعد والوعيد . * ( لَعَلَّهُمْ يَفْقَهُونَ ) * .
أنوار التنزيل وأسرار التأويل ( تفسير البيضاوي ) — صفحة 166 | عبد الله بن محمد الشيرازي الشافعي البيضاوي / محمد عبد الرحمن المرعشلي