* ( وَما مِنْ دَابَّةٍ فِي الأَرْضِ ) * تدب على وجهها . * ( ولا طائِرٍ يَطِيرُ بِجَناحَيْه ) * في الهواء ، وصفه به قطعا لمجاز السرعة ونحوها . وقرئ « ولا طائر » بالرفع على المحل . * ( إِلَّا أُمَمٌ أَمْثالُكُمْ ) * محفوظة أحوالها مقدرة أرزاقها وآجالها ، والمقصود من ذلك الدلالة على كمال قدرته وشمول علمه وسعة تدبيره ، ليكون كالدليل على أنه قادر على أن ينزل آية . وجمع الأمم للحمل على المعنى . * ( ما فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ مِنْ شَيْءٍ ) * يعني اللوح المحفوظ ، فإنه مشتمل على ما يجري في العالم من الجليل والدقيق لم يهمل فيه أمر حيوان ولا جماد . أو القرآن فإنه قد دون فيه ما يحتاج إليه من أمر الدين مفصلا أو مجملا ، ومن مزيدة وشئ في موضع المصدر لا المفعول به ، فإن فرط لا يتعدى بنفسه وقد عدي بفي إلى الكتاب . وقرئ « ما فرطنا » بالتخفيف . * ( ثُمَّ إِلى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ ) * يعني الأمم كلها فينصف بعضها من بعض كما
روي : أنه يأخذ للجماء من القرناء .
وعن ابن عباس رضي اللَّه تعالى عنهما : حشرها موتها .
والَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا صُمٌّ وبُكْمٌ فِي الظُّلُماتِ مَنْ يَشَأِ اللَّه يُضْلِلْه ومَنْ يَشَأْ يَجْعَلْه عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ ( 39 )
* ( وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا صُمٌّ ) * لا يسمعون مثل هذه الآيات الدالة على ربوبيته وكمال علمه وعظم قدرته سماعا تتأثر به نفوسهم . * ( وبُكْمٌ ) * لا ينطقون بالحق . * ( فِي الظُّلُماتِ ) * خبر ثالث أي خابطون في ظلمات الكفر ، أو في ظلمة الجهل وظلمة العناد وظلمة التقليد ، ويجوز أن يكون حالا من المستكن في الخبر . * ( مَنْ يَشَأِ اللَّه يُضْلِلْه ) * من يشأ اللَّه إضلاله يضلله ، وهو دليل واضح لنا على المعتزلة . * ( ومَنْ يَشَأْ يَجْعَلْه عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ ) * بأن يرشده إلى الهدى ويحمله عليه .
قُلْ أَرَأَيْتَكُمْ إِنْ أَتاكُمْ عَذابُ اللَّه أَوْ أَتَتْكُمُ السَّاعَةُ أَغَيْرَ اللَّه تَدْعُونَ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ( 40 ) بَلْ إِيَّاه تَدْعُونَ فَيَكْشِفُ ما تَدْعُونَ إِلَيْه إِنْ شاءَ وتَنْسَوْنَ ما تُشْرِكُونَ ( 41 )
* ( قُلْ أَرَأَيْتَكُمْ ) * استفهام تعجيب ، والكاف حرف خطاب أكد به الضمير للتأكيد لا محل له من الإعراب لأنك تقول : أرأيتك زيدا ما شأنه فلو جعلت الكاف مفعولا كما قاله الكوفيون لعديت الفعل إلى ثلاثة مفاعيل ، وللزم في الآية أن يقال : أرأيتموكم بل الفعل معلق أو المفعول محذوف تقديره : أرأيتكم آلهتكم تنفعكم . إذ تدعونها . وقرأ نافع أرأيتكم وأرأيت وأرأيتم وأفرأيتم وأفرأيت وشبهها إذا كان قبل الراء همزة بتسهيل الهمزة التي بعد الراء ، والكسائي يحذفها أصلا والباقون يحققونها وحمزة إذا وقف وافق نافعا . * ( إِنْ أَتاكُمْ عَذابُ اللَّه ) * كما أتى من قبلكم . * ( أَوْ أَتَتْكُمُ السَّاعَةُ ) * وهو لها ويدل عليه . * ( أَغَيْرَ اللَّه تَدْعُونَ ) * وهو تبكيت لهم . * ( إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ) * أن الأصنام آلهة وجوابه محذوف أي فادعوه .
* ( بَلْ إِيَّاه تَدْعُونَ ) * بل تخصونه بالدعاء كما حكى عنهم في مواضع ، وتقديم المفعول لإفادة التخصيص .
* ( فَيَكْشِفُ ما تَدْعُونَ إِلَيْه ) * أي ما تدعونه إلى كشفه . * ( إِنْ شاءَ ) * أي يتفضل عليكم ولا يشاء في الآخرة .
* ( وَتَنْسَوْنَ ما تُشْرِكُونَ ) * وتتركون آلهتكم في ذلك الوقت لما ركز في العقول على أنه القادر على كشف الضر دون غيره ، أو وتنسونه من شدة الأمر وهوله .
ولَقَدْ أَرْسَلْنا إِلى أُمَمٍ مِنْ قَبْلِكَ فَأَخَذْناهُمْ بِالْبَأْساءِ والضَّرَّاءِ لَعَلَّهُمْ يَتَضَرَّعُونَ ( 42 ) فَلَوْ لا إِذْ جاءَهُمْ بَأْسُنا تَضَرَّعُوا ولكِنْ قَسَتْ قُلُوبُهُمْ وزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ ما كانُوا يَعْمَلُونَ ( 43 )
* ( وَلَقَدْ أَرْسَلْنا إِلى أُمَمٍ مِنْ قَبْلِكَ ) * أي قبلك ، ومن زائدة . * ( فَأَخَذْناهُمْ ) * أي فكفروا وكذبوا المرسلين