تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أنوار التنزيل وأسرار التأويل ( تفسير البيضاوي ) — صفحة 159

مساهمون:

ص١٥٩
بَلْ بَدا لَهُمْ ما كانُوا يُخْفُونَ مِنْ قَبْلُ ولَوْ رُدُّوا لَعادُوا لِما نُهُوا عَنْه وإِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ ( 28 ) وقالُوا إِنْ هِيَ إِلَّا حَياتُنَا الدُّنْيا وما نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ ( 29 ) * ( بَلْ بَدا لَهُمْ ما كانُوا يُخْفُونَ مِنْ قَبْلُ ) * الإضراب عن إرادة الإيمان المفهومة من التمني ، والمعنى أنه ظهر لهم ما كانوا يخفون من نفاقهم ، أو قبائح أعمالهم فتمنوا ذلك ضجرا لا عزما على أنهم لو ردوا لآمنوا . * ( وَلَوْ رُدُّوا ) * أي إلى الدنيا بعد الوقوف والظهور . * ( لَعادُوا لِما نُهُوا عَنْه ) * من الكفر والمعاصي . * ( وإِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ ) * فيما وعدوا به من أنفسهم . * ( وَقالُوا ) * عطف على لعادوا ، أو على إنهم لكاذبون أو على نهوا ، أو استئناف بذكر ما قالوه في الدنيا . * ( إِنْ هِيَ إِلَّا حَياتُنَا الدُّنْيا ) * الضمير للحياة * ( وما نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ ) * .
ولَوْ تَرى إِذْ وُقِفُوا عَلى رَبِّهِمْ قالَ أَلَيْسَ هذا بِالْحَقِّ قالُوا بَلى ورَبِّنا قالَ فَذُوقُوا الْعَذابَ بِما كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ ( 30 ) قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِلِقاءِ اللَّه حَتَّى إِذا جاءَتْهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً قالُوا يا حَسْرَتَنا عَلى ما فَرَّطْنا فِيها وهُمْ يَحْمِلُونَ أَوْزارَهُمْ عَلى ظُهُورِهِمْ أَلا ساءَ ما يَزِرُونَ ( 31 ) * ( وَلَوْ تَرى إِذْ وُقِفُوا عَلى رَبِّهِمْ ) * مجاز عن الحبس للسؤال والتوبيخ ، وقيل معناه وقفوا على قضاء ربهم أو جزائه ، أو عرفوه حق التعريف . * ( قالَ أَلَيْسَ هذا بِالْحَقِّ ) * كأنه جواب قائل قال : ماذا قال ربهم حينئذ ؟ والهمزة للتقريع على التكذيب ، والإشارة إلى البعث وما يتبعه من الثواب والعقاب . * ( قالُوا بَلى ورَبِّنا ) * إقرار مؤكد باليمين لانجلاء الأمر غاية الجلاء . * ( قالَ فَذُوقُوا الْعَذابَ بِما كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ ) * بسبب كفركم أو ببدله . * ( قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِلِقاءِ اللَّه ) * إذ فاتهم النعيم واستوجبوا العذاب المقيم ولقاء اللَّه البعث وما يتبعه . * ( حَتَّى إِذا جاءَتْهُمُ السَّاعَةُ ) * غاية لكذبوا لا لخسر ، لأن خسرانهم لا غاية له . * ( بَغْتَةً ) * فجأة ونصبها على الحال ، أو المصدر فإنها نوع من المجيء . * ( قالُوا يا حَسْرَتَنا ) * أي تعالي فهذا أوانك . * ( عَلى ما فَرَّطْنا ) * قصرنا * ( فِيها ) * في الحياة الدنيا أضمرت وإن لم يجر ذكرها للعلم بها ، أو في الساعة يعني في شأنها والإيمان بها . * ( وَهُمْ يَحْمِلُونَ أَوْزارَهُمْ عَلى ظُهُورِهِمْ ) * تمثيل لاستحقاقهم آصار الآثام . * ( أَلا ساءَ ما يَزِرُونَ ) * بئس شيئا يزرونه وزرهم .
ومَا الْحَياةُ الدُّنْيا إِلَّا لَعِبٌ ولَهْوٌ ولَلدَّارُ الآخِرَةُ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ أَفَلا تَعْقِلُونَ ( 32 ) * ( وَمَا الْحَياةُ الدُّنْيا إِلَّا لَعِبٌ ولَهْوٌ ) * أي وما أعمالها إلا لعب ولهو يلهي الناس ويشغلهم عما يعقب منفعة دائمة ولذة حقيقية . وهو جواب لقولهم * ( إِنْ هِيَ إِلَّا حَياتُنَا الدُّنْيا ) * . * ( ولَلدَّارُ الآخِرَةُ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ ) * لدوامها وخلوص منافعها ولذاتها ، وقوله : * ( لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ ) * تنبيه على أن ما ليس من أعمال المتقين لعب ولهو . وقرأ ابن عامر « ولدار الآخرة » . * ( أَفَلا يَعْقِلُونَ ) * أي الأمرين خير . وقرأ نافع وابن عامر وحفص عن عاصم ويعقوب بالتاء على خطاب المخاطبين به ، أو تغليب الحاضرين على الغائبين .
قَدْ نَعْلَمُ إِنَّه لَيَحْزُنُكَ الَّذِي يَقُولُونَ فَإِنَّهُمْ لا يُكَذِّبُونَكَ ولكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآياتِ اللَّه يَجْحَدُونَ ( 33 ) * ( قَدْ نَعْلَمُ إِنَّه لَيَحْزُنُكَ الَّذِي يَقُولُونَ ) * معنى قد زيادة الفعل وكثرته كما في قوله : ولكنّه قد يهلك المال نائله والهاء في أنه للشأن . وقرئ « ليحزنك » من أحزن . * ( فَإِنَّهُمْ لا يُكَذِّبُونَكَ ) * في الحقيقة . وقرأ نافع