( 108 ) وأما الذين سعدوا : ففي الجنة خالدين فيها ماد أمت السماوات
والأرض إلا ما شاء ربك عطاء غير مجذوذ : غير مقطوع .
القمي : في هذه الآية ( يوم يأتي ) والتي بعدها هذا في نار الدنيا قبل يوم القيامة ،
قال : وأما قوله ( وأما الذين سعدوا ففي الجنة خالدين فيها ) يعني في جنان الدنيا التي تنقل
إليها أرواح المؤمنين ( ما دامت السماوات والأرض إلا ما شاء ربك عطاء غير مجذوذ ) يعني
غير مقطوع من نعيم الآخرة ، في الجنة يكون متصلا به ، قال : وهو رد على من أنكر عذاب
القبر والثواب والعقاب في الدنيا وفي البرزخ قبل يوم القيامة .
أقول : ويؤيد هذا التفسير قوله تعالى ( النار يعرضون عليها غدوا وعشيا ) .
قال الصادق عليه السلام : إن هذا في نار البرزخ قبل يوم القيامة إذ لا غدو
ولا عشي في القيامة ، ثم قال : ألم تسمع قول الله عز وجل : ( يوم تقوم الساعة أدخلوا آل
فرعون أشد العذاب ) . ويؤيد أيضا قوله : ( ما دامت السماوات والأرض ) يعني سماوات الدنيا
وأرضها كما هو معلوم .
والعياشي : عن الباقر والصادق عليهما السلام ما معناه إن المراد بالجنة والنار في
هذه الآية : ولاية آل محمد صلى الله عليه وآله وسلم وولاية أعدائهم .
قال : قال الصادق عليه السلام : قال : الجاهل بعلم التفسير إن هذا الاستثناء من
الله إنما هو لمن دخل الجنة والنار ، وذلك إن الفريقين جميعا يخرجان منهما فتبقيان وليس
فيهما أحد ، وكذبوا قال : والله تبارك وتعالى ليس يخرج أهل الجنة ولا كل أهل النار منهما
أبدا كيف يكون ذلك ، وقد قال الله تعالى في كتابه : ( ماكثين فيه أبدا ) ليس فيه استثناء .
وقال الباقر عليه السلام : هاتان الآيتان في غير أهل الخلود من أهل الشقاوة
والسعادة .
( 109 ) فلا تك في مرية : في شك . مما يعبد هؤلاء : بعد ما أنزل عليك من هذه
القصص في سوء عاقبة عبادتهم للأوثان وتعرضهم بها لما أصاب أمثالهم قبلهم تسلية
التفسير الصافي — صفحة 473
مساهمون: الفيض الكاشاني
ص٤٧٣