مستمر ) وحكي في سورة الحاقة فقال : ( وأما عاد فأهلكوا بريح صرصر عاتية سخرها عليهم
سبع ليال وثمانية أيام حسوما ) ، قال : كان القمر منحوسا بزحل سبع ليال وثمانية أيام .
أقول : وقد سبق تمام بيان استيصالهم في سورة الأعراف .
( 61 ) وإلى ثمود أخاهم صالحا قال يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره
هو أنشأكم من الأرض : هو كونكم منها لا غيره فإنه خلق آدم ومواد النطف التي خلق
نسله منها من التراب . واستعمركم فيها : استبقاكم من العمر أو أمركم بعمارتها .
فاستغفروه ثم توبوا إليه إن ربى قريب : منكم . مجيب : لمن دعاه .
( 62 ) قالوا يا صالح قد كنت فينا مرجوا قبل هذا نرجو منك الخير لما كانت
يلوح منك من مخايلة ( 1 ) فكنا نسترشدك في تدابيرنا ونشاورك في أمورنا فالآن انقطع رجاؤنا
عنك وعلمنا أن لا خير فيك . أتنهانا أن نعبد ما يعبد آباؤنا وإننا لفي شك مما تدعونا
إليه : من التوحيد والتبري عن الأوثان . مريب : موقع في الريبة أو ذي ريبة .
( 63 ) قال يا قوم أرءيتم إن كنت على بينة من ربى : بيان وبصيرة . واتاني
منه رحمة : نبوة . فمن ينصرني من الله : فمن يمنعني من عذابه . إن عصيته : في تبليغ
رسالته والنهي عن الاشراك به . فما تزيدونني إذا باستتباعكم إياي . غير تخسير : غير
أن أنسبكم إلى الخسران أو غير أن تخسروني بإبطال ما منحني الله به .
( 64 ) ويا قوم هذه ناقة الله لكم آية فذروها تأكل في أرض الله : ترع
نباتها وتشرب ماءها . ولا تمسوها بسوء فيأخذكم عذاب قريب : عاجل .
( 65 ) فعقروها فقال تمتعوا في داركم : عيشوا في منازلكم أو بلدكم . ثلاثة
أيام : ثم تهلكون . ذلك وعد غير مكذوب .
( 66 ) فلما جاء أمرنا نجينا صالحا والذين آمنوا برحمة منا ومن خزى يومئذ :
أي ونجيناهم من خزي ذلك اليوم ، وذله وفضيحته ، ولا خزي أعظم من خزي من كان
هامش
1 - والمخايل جمع المخيلة وهي ما يوقع في الخيال يعني به الامارات وخلت الشئ خيلا ومخيلا ظننته .