من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم . وفيه في حديث قال : له بعض الزنادقة وأجد الله
يخبر أنه يتلو نبيه شاهد منه وكان الذي تلاه عبدة الأصنام برهة من دهره . فقال عليه
السلام : وأما قوله : ( ويتلوه شاهد منه ) فذلك حجة الله أقامها الله على خلقه وعرفهم أنه لا
يستحق مجلس النبي صلى الله عليه وآله وسلم إلا من يقوم مقامه ، ولا يتلوه إلا من يكون
في الطهارة مثله بمنزلته لئلا يتسع من ماسه رجس الكفر في وقت من الأوقات انتحال
الاستحقاق لمقام الرسول ، وليضيق العذر ، على من يعينه على إثمه وظلمه إذ كان الله حظر
على من مسه الكفر تقلد ما فوضه إلى أنبيائه وأوليائه بقوله تعالى لإبراهيم ( لا ينال
عهدي الظالمين ) أي المشركين لأنه سمى الشرك ظلما بقوله ( إن الشرك لظلم عظيم ) ، فلما
علم إبراهيم أن عهد الله لا ينال عبدة الأصنام ، قال : ( واجنبني وبنى أن نعبد الأصنام )
واعلم أن من آثر المنافقين على الصادقين والكفار على الأبرار ، فقد افترى على الله إثما
عظيما إذ كان قد بين في كتابه الفرق بين المحق والمبطل ، والطاهر والنجس ، والمؤمن والكافر ،
وأنه لا يتلو النبي صلى الله عليه وآله وسلم عند فقده إلا من حل محله صدقا
وعدلا ، وطهارة وفضلا . وفي المجمع : عن الحسين بن علي عليه السلام ( الشاهد من الله ) :
محمد .
أقول : وعلى هذا من كان على بينة يعم كل مؤمن مخلص ذا بصيرة في دينه ،
وهذا لا ينافي نزوله في النبي والوصي ، وإلى التعميم نظر من فسر الشاهد : بالقرآن ، أي
شاهد من الله يشهد بصحته . أولئك يؤمنون به : بالقرآن أو بالرسول . ومن يكفر به من
الأحزاب : من أهل مكة ومن تحزب معهم على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم . فالنار
موعده : يردها لا محالة .
في المجمع : عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم لا يسمع بي أحد من الأمة لا
يهودي ولا نصراني ، ثم لا يؤمن بي إلا كان من أهل النار . فلا تك في مرية منه : من
القرآن أو الموعد .
والعياشي : عن الصادق عليه السلام من ولاية علي عليه السلام . إنه الحق من
التفسير الصافي — صفحة 438
مساهمون: الفيض الكاشاني
ص٤٣٨