جهل ، وقال : حتى نقدم بدرا ونشرب بها الخمور وتعزف ( 1 ) علينا القيان ، ونطعم بها من حضرنا
من العرب ، فذلك بطرهم ورثاؤهم فوافوها فسقوا كأس الحمام ( 2 ) مكان الخمر وناحت عليهم
النوايح مكان القيان ، فنهى الله المؤمنين أن يكونوا أمثالهم بطرين مرائين . ويصدون عن
سبيل الله والله بما يعملون محيط .
( 48 ) وإذ زين لهم الشيطان أعمالهم : في معادة الرسول وغيرها بأن وسوس
إليهم . وقال لا غالب لكم اليوم من الناس وإني جار لكم : مجيركم . فلما تراءت الفئتان :
تلاقى الفريقان . نكص على عقبيه : رجع القهقرى ، وبطل كيده ، وعاد ما خيل إليهم أنه
مجيرهم سبب هلاكهم . وقال إني برئ منكم إني أرى ما لا ترون : يعني جنود الملائكة .
إني أخاف الله : أن يصيبني مكروها . والله شديد العقاب : قد مضى لهذه الآية بيان في
سورة آل عمران في قصة بدر .
وفي المجمع : عن الباقر والصادق عليهما السلام أنهم لما التقوا كان إبليس في
صف المشركين آخذا بيد الحارث بن هشام فنكص على عقبيه ، فقال له الحارث : يا سراقة
أتخذلنا على هذه الحال ؟ فقال : إني أرى ما لا ترون ، فقال : والله ما ترى إلا جواسيس
يثرب ، فدفع في صدر الحرث وانطلق وانهزم الناس ، فلما قدموا مكة قال الناس : هزم سراقة
فبلغ سراقة فقال : والله ما شعرت بمسيركم حتى بلغني هزيمتكم ، فقالوا : إنك آتيتنا في يوم كذا
فحلف لهم ، فلما أسلموا علموا أن ذلك كان الشيطان .
العياشي : عن السجاد عليه السلام لما عطش القوم يوم بدر انطلق علي عليه
السلام بالقربة يستقي وهو على القليب إذ جاءت ريح شديدة ، ثم مضت فلبث ما بدا له ،
ثم جاءت ريح أخرى ، ثم مضت ، ثم جاءت أخرى كاد أن تشغله وهو على القليب ( 3 ) ، ثم
جلس حتى مضى فلما رجع إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أخبره بذلك ، فقال
هامش
1 - المعارف الملاهي والعازف اللاعب بها والمغني وقد عزف عزفا .
2 - الحمام بالكسر والتخفيف الموت .
3 - القليب البئر قبل أن تطوى يذكر ويؤنث .