كرز : وهذه قدم ابن أبي قحافة أو أبيه ، ثم قال : وهيهنا عير ابن أبي قحافة ، فما زال بهم
حتى أوقفهم على باب الغار ، ثم قال : ما جازوا هذا المكان ، إما أن يكون صعدوا السماء
أو دخلوا تحت الأرض ، وبعث الله العنكبوت فنسجت على باب الغار ، وجاء فارس من
الملائكة حتى وقف على باب الغار ، ثم قال : ما في الغار أحد فتفرقوا في الشعاب فصرفهم
الله عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، ثم أذن لنبيه في الهجرة .
( 31 ) وإذا تتلى عليهم آياتنا قالوا قد سمعنا لو نشاء لقلنا مثل هذا : قيل :
قائله النضر بن الحرث بن كلدة ، واسر يوم بدر فقتله النبي صلى الله عليه وآله وسلم
صبرا بيد علي عليه السلام ، وإنما قاله صلفا ( 1 ) وهذا غاية مكابرتهم ، وفرط عنادهم إذ لو
استطاعوا ذلك فما منعهم أن يشاؤا ، وقد تحداهم وقرعهم بالعجز عشر سنين ، ثم قارعهم
بالسيف فلم يعارضوا سواه مع فرط حرصهم على قهره وغلبته . إن هذا إلا أساطير
الأولين : ما سطره الأولون من القصص ، قيل : قاله النضر أيضا وذلك أنه جاء بحديث
رستم واسفنديار من بلاد فارس ، وزعم أن هذا هو مثل ذلك .
( 32 ) وإذ قالوا اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة
من السماء أو ائتنا بعذاب أليم : قيل : هذا أيضا من كلام النضر ، وهو أبلغ في الجحود ، أراد
به التهكم وإظهار الجزم التام على كونه باطلا .
والقمي : قاله أبو جهل .
وفي الكافي : قاله الحارث بن عمرو الفهري .
وفي المجمع : قاله النعمان بن الحرث ، كما يأتي جميعا .
( 33 ) وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم وما كان الله معذبهم وهم
يستغفرون : بيان لموجب إمهالهم والتوقف في إجابة دعائهم .
( 34 ) وما لهم ألا يعذبهم الله وهم يصدون عن المسجد الحرام : فإنهم
التفسير الصافي — صفحة 297
مساهمون: الفيض الكاشاني
ص٢٩٧