تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الصافي — صفحة 294

مساهمون:

ص٢٩٤
فلما اجتمعوا وبايعوا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، صاح إبليس يا معشر قريش والعرب هذا محمد صلى الله عليه وآله وسلم والصباة من أهل يثرب على جمرة العقبة يبايعونه على حربكم فأسمع أهل منى ، وهاجت قريش فأقبلوا بالسلاح . وسمع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم النداء فقال للأنصار : تفرقوا . فقالوا يا رسول الله : إن أمرتنا أن نميل عليهم بأسيافنا فعلنا . فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : لم أؤمر بذلك ، ولم يأذن الله لي في محاربتهم ، قالوا : أفتخرج معنا ؟ قال : أنتظر أمر الله ، فجاءت قريش على بكرة أبيها قد أخذوا السلاح ، وخرج حمزة وأمير المؤمنين عليه السلام ومعهما السيف فوقفا على العقبة فلما نظرت قريش إليهما قالوا : ما هذا الذي اجتمعتم له ؟ فقال حمزة : ما اجتمعنا وما هيهنا أحد ، والله لا يجوز هذه العقبة أحد إلا ضربته بسيفي . فرجعوا إلى مكة ، وقالوا : لا نأمن أن يفسد أمرنا ويدخل واحد من مشايخ قريش في دين محمد صلى الله عليه وآله وسلم فاجتمعوا في الندوة ، وكان لا يدخل دار الندوة إلا من قد أتى عليه أربعون سنة ، فدخلوا أربعين رجلا من مشايخ قريش ، وجاء إبليس في صورة شيخ كبير ، فقال له البواب : من أنت ؟ قال : أنا شيخ من أهل نجد لا يعدمكم مني من رأي صائب أني حيث بلغني اجتماعكم في أمر هذا الرجل فجئت لأشير عليكم ، فقال : ادخل ، فدخل إبليس فلما أخذوا مجلسهم . قال أبو جهل : يا معشر قريش إنه لم يكن أحد من العرب أعز منا نحن أهل الله تفد إلينا العرب في السنة مرتين ويكرمونا ، ونحن في حرم الله لا يطمع فينا طامع ، فلم نزل كذلك حتى نشأ فينا محمد بن عبد الله صلى الله عليه وآله وسلم فكنا نسميه الأمين لصلاحه وسكونه ، وصدق لهجته ، حتى إذا بلغ ما بلغ وأكرمناه ، ادعى أنه رسول الله وأن أخبار السماء تأتيه فسفه أحلامنا ، وسب آلهتنا ، وأفسد شباننا ، وفرق جماعتنا ، وزعم أنه من مات من أسلافنا ففي النار ، فلم يرد علينا شئ أعظم من هذا ، [ وقد ] رأيت فيه رأيا ، قالوا : وما رأيت ؟ قال : رأيت أن ندس إليه رجلا منا ليقتله فإن طلبت بنو هاشم بدمه أعطياتهم عشر ديات .