أن تخرجوا منها إلى هذه الصحراء وتواطأتم على ذلك . لتخرجوا منها أهلها : يعني القبط ،
وتخلص لكم ولبني إسرائيل ، وكان هذا الكلام من فرعون تمويها على الناس لئلا يتبعوا
السحرة في الأيمان فسوف تعلمون : وعيد مجمل يفصله ما بعده .
( 124 ) لأقطعن أيديكم وأرجلكم من خلاف : أي من كل شق طرفا . ثم
لأصلبنكم أجمعين : تفضيحا لكم ، وتنكيلا لأمثالكم .
( 125 ) قالوا إنا إلى ربنا منقلبون : أي لا نبالي بالموت والقتل ، لانقلابنا إلى لقاء ربنا
ورحمته ، وإنا جميعا ننقلب إلى الله فيحكم بيننا .
( 126 ) وما تنقم منا إلا أن آمنا بآيات ربنا لما جاءتنا : أي وما تنكر منا وتعيب إلا
الأيمان بآيات الله ، وهو أصل كل منقبة وخير . ربنا أفرغ : أفض . علينا صبرا : واسعا كثيرا
يغمرنا كما يفرغ الماء . وتوفنا مسلمين : ثابتين على الإسلام .
( 127 ) وقال الملاء من قوم فرعون أتذر موسى وقومه ليفسدوا في الأرض : بتغيير
الناس عليك ، ودعوتهم إلى مخالفتك ويذرك وآلهتك : معبوداتك ، القمي : قال : كان فرعون
يعبد الأصنام ، ثم ادعى بعد ذلك الربوبية .
وفي المجمع : عن أمير المؤمنين عليه السلام أنه قرء ويدرك وإلاهتك يعني عبادتك .
وقيل : إن فرعون صنع لقومه أصناما وأمرهم أن يعبدوها تقربا إليه ، ولذلك قال : ( أنا ربكم
الأعلى ) . قال : فرعون . سنقتل أبنائهم ونستحي نساءهم : كما كنا نفعل من قبل ليعلم إنا على
ما كنا عليه من القهر والغلبة ، وإن غلبة موسى لا أثر لها في ملكنا ، وقرء سنقتل بالتخفيف .
وإنا فوقهم قاهرون : غالبون ، وإنهم مقهورون تحت أيدينا .
( 128 ) قال موسى لقومه استعينوا بالله واصبروا : تسكينا لهم من ضجرهم
بوعيد فرعون ، وتسلية لقلوبهم . إن الأرض يورثها من يشاء من عباده والعاقبة للمتقين :
وعد لهم منه بالنصرة ، وتذكير لما كان قد وعدهم من إهلاك القبط ، وتوريثهم ديارهم ،
وتحقيق له .
العياشي : عن الصادق عليه السلام قال : ( إن الأرض لله يورثها من يشاء من عباده )
التفسير الصافي — صفحة 227
مساهمون: الفيض الكاشاني
ص٢٢٧