الأسباط اثني عشر بعد يوسف ، ثم موسى وهارون إلى فرعون وملأه إلى مصر وحدها .
والعياشي : مرفوعا إن فرعون بنى سبع مداين يتحصن فيها من موسى عليه السلام وجعل فيما
بينها آجاما وغياضا ( 1 ) وجعل فيها الأسد ليتحصن بها من موسى ، قال : فلما بعث الله
موسى إلى فرعون فدخل المدينة فلما رآه الأسد تبصبصت وولت مدبرة ، ثم قال : لم يأت
مدينة إلا انفتح له بابها حتى انتهى إلى قصر فرعون الذي هو فيه ، قال : فقعد على بابه وعليه
مدرعة من صوف ومعه عصاه فلما خرج آذن قال له موسى : استأذن لي على فرعون ، لم
يلتفت إليه ، قال : فمكث بذلك ما شاء الله يسأله أن يستأذن له ، قال : فلما أكثر عليه قال له : أما
وجد رب العالمين من يرسل غيرك قال : فغضب موسى فضرب الباب بعصاه فلم يبق بينه
وبين فرعون باب إلا انفتح حتى نظر إليه فرعون ومن في مجلسه ، فقال : أدخلوه ، فدخل عليه
وهو في قبة له مرتفعة كثيرة الارتفاع ثمانون ذراعا ، قال : فقال : ( إني رسول رب العالمين إليك ) ،
قال : فقال : ( فأت بآية إن كنت من الصادقين ) ، قال : ( فألقى عصاه ) ، وكان لها شعبتان ، قال : فإذا حية
قد وقع إحدى الشعبتين في الأرض ، والشعبة الأخرى في أعلى القبة ، قال : فنظر فرعون إلى
جوفها وهو يلتهب نيرانا ، قال : وأهوت إليه فأحدث ، وصاح يا موسى خذها .
( 104 ) وقال موسى يا فرعون إني رسول من رب العالمين : إليك . حقيق على أن لا
أقول على الله إلا الحق : وكان أصله حقيق علي أن لا أقول فقلب لأمن الالتباس ، أو لأن ما
ألزمك فقد لزمته ، أو للإغراق في الوصف بالصدق ، يعني أنه حق واجب - علي القول الحق -
أن أكون أنا قائله لا يرضى إلا بمثلي ، أو ضمن حقيق معنى حريص ، أو وضع - على - مكان
الباء كقولهم : رميت السهم على القوس ، وقرء علي على الأصل ، وعن أبي أنه قرء بالباء ، وقرء
في الشواذ بحذف على . قد جئتكم ببينة من ربكم فأرسل معي بني إسرائيل : فخلهم حتى
يرجعوا معي إلى الأرض المقدسة التي هي وطن آبائهم ، وكان قد استعبدهم واستخدمهم
في الأعمال الشاقة .
( 106 ) قال إن كنت جئت بآية : من عند من أرسلك . فأت بها إن كنت من
هامش
1 - الغيضة الأجمة وهي مغيض ماء يجتمع فينبت فيه الشجر والجمع غياض واغياظ وغيض الأسد اي ألف ألف
الغيضة .