فماتوا فيه وجزعوا ، وأصابهم ما لم يعهدوه قبله . قالوا يا موسى ادع لنا ربك بما عهد عندك :
بعهده عندك . لئن كشفت عنا الرجز لنؤمنن لك ولنرسلن معك بني إسرائيل .
( 135 ) فلما كشفنا عنهم الرجز إلى أجل هم بلغوه : إلى حد من الزمان هم بالغوه .
إذا هم ينكثون : فاجأوا النكث وبادروه ولم يؤخروه .
( 136 ) فانتقمنا منهم : فأردنا الانتقام منهم . فأغرقناهم في اليم : في البحر الذي لا
يدرك قعره . بأنهم كذبوا بآياتنا وكانوا عنها غافلين : القمي : مقطوعا ، ونسب حديثه في
المجمع : إلى الباقر عليه السلام والصادق عليه السلام : قال : لما سجد السحرة وآمن به
الناس ، قال هامان لفرعون : إن الناس قد آمنوا بموسى فانظر من دخل في دينه فاحبسه ،
فحبس كل من آمن به من بني إسرائيل . فجاء إليه موسى فقال له : خل عن بني إسرائيل ،
فلم يفعل . فأنزل الله عليهم في تلك السنة الطوفان ، فخرب دورهم ومساكنهم حتى
خرجوا إلى البرية ، وضربوا الخيام .
فقال فرعون لموسى : ادع لنا ربك حتى يكف عنا الطوفان حتى أخلي عن بني
إسرائيل وأصحابك ، فدعا موسى ربه فكف عنهم الطوفان ، وهم فرعون أن يخلي عن بني
إسرائيل فقال له هامان : إن خليت عن بني إسرائيل غلبك موسى وأزال ملكك ، فقبل منه
ولم يخل عن بني إسرائيل ، فأنزل الله عليهم في السنة الثانية الجراد فجردت كل شئ كان
لهم من النبت والشجر حتى كانت تجرد شعرهم ولحيتهم ، فجزع فرعون من ذلك جزعا
شديدا وقال :
يا موسى ادع ربك أن يكف عنا الجراد حتى أخلي عن بني إسرائيل وأصحابك ،
فدعا موسى ربه فكف عنهم الجراد ، فلم يدعه هامان أن يخلي عن بني إسرائيل ، فأنزل الله
عليهم في السنة الثالثة القمل فذهبت زروعهم وأصابتهم المجاعة ، فقال فرعون لموسى : إن
رفعت عنا القمل كففت عن بني إسرائيل فدعا موسى ربه حتى ذهب القمل ، وقال : أول ما
خلق الله القمل في ذلك الزمان ، فلم يخل عن بني إسرائيل فأرسل الله عليهم بعد ذلك
الضفادع فكانت تكون في طعامهم وشرابهم ، ويقال : إنها تخرج من أدبارهم وآذانهم
وآنافهم . فجزعوا من ذلك جزعا شديدا فجاؤوا إلى موسى فقالوا :
التفسير الصافي — صفحة 230
مساهمون: الفيض الكاشاني
ص٢٣٠