غرهما به من القسم . فإنهما ظنا أن أحدا لا يحلف بالله كاذبا فلما ذاقا الشجرة بدت لهما
سوآتهما : فلما وجدا طعمها آخذين في الأكل منها أخذتهما العقوبة فتهافت عنهما لباسهما
وظهرت لهما عوراتهما .
القمي ، والعياشي : عن الصادق عليه السلام كانت سوآتهما لا تبدو لهما فبدت ،
يعني كانت داخلة . وطفقا يخصفان ( 1 ) : وأخذا يرقعان ( 2 ) ويلزقان ورقة فوق ورقة . عليهما من
ورق الجنة : يغطيان سوآتهما به .
القمي : عن الصادق عليه السلام لما أسكنه الله الجنة وأباحها له إلا الشجرة
لأنه خلق الله خلقة لا تبقى إلا بالأمر والنهي والغذاء واللباس والأكنان ( 3 ) والتناكح ولا
يدرك ما ينفعه مما يضره إلا بالتوقيف فجائه إبليس فقال له : إنكما إن أكلتما من هذه
الشجرة التي نهاكما الله عنها صرتما ملكين وبقيتما في الجنة أبدا وإن لم تأكلا منها
أخرجكما من الجنة ، وحلف لهما أنه لهما ناصح ، فقبل آدم عليه السلام قوله فأكلا من
الشجرة وكان الأمر كما حكى الله ( بدت لهم سوآتهما ) ، وسقط عنهما ما ألبسهما الله من
لباس الجنة ، وأقبلا يستران من ورق الجنة . وناداهما ربهما ألم أنهكما عن تلكما الشجرة
وأقل لكما إن الشيطان لكما عدو مبين : عتاب على مخالفة النهي ، وتوبيخ على الاغترار
بقول العدو .
( 23 ) قالا ربنا ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من
الخاسرين .
( 24 ) قال اهبطوا بعضكم لبعض عدو ولكم في الأرض مستقر ومتاع
إلى حين قد مضى تفسيرها مع تمام القصة في سورة البقرة .
هامش
1 - أي يلزقان بعضه على بعض ليسترا به عورتهما من الخصف وهم ضم الشئ إلى الشئ والالصاق به .
2 - رقع الثوب أصلحه بالرقاع .
3 - الكن بالكسر وقا كل شئ وستره كالكنة والكنان بكسرهما والبيت ج اكنان واكنة .