وفي الكافي ، والاحتجاج ، والعلل : عنه عليه السلام أنه دخل عليه أبو حنيفة فقال له :
يا أبا حنيفة بلغني أنك تقيس ، قال : نعم أنا أقيس ، قال : لا تقس فإن أول من قاس إبليس
حين قال : ( خلقتني من نار وخلقته من طين ) فقاس ما بين النار والطين ، ولو قاس نورية آدم
بنورية النار عرف فضل ما بين النورين ، وصفاء أحدهما على الآخر .
وعنه عليه السلام في حديث طويل : إن أول معصية ظهرت : الأنانية من إبليس
اللعين ، حين أمر الله ملائكته بالسجود لآدم فسجدوا وأبى اللعين أن يسجد ، فقال الله عز
وجل : ( ما منعك ألا تسجد ) ؟ الآية فطرده الله عز وجل عن جواره ، ولعنه وسماه رجيما ، وأقسم
بعزته لا يقيس أحد في دينه إلا قرنه مع عدوه إبليس في أسفل درك من النار .
والقمي : عنه عليه السلام كذب إبليس ما خلقه الله إلا من طين ، قال الله عز وجل :
( الذي جعل لكم من الشجر الأخضر نارا ) قد خلقه الله من تلك الشجرة ، والشجرة أصلها
من طين .
( 13 ) قال فاهبط منها : من المنزلة التي أنت عليها في السماء ، وزمرة الملائكة . فما يكون
لك : فما يصح لك . أن تتكبر فيها : وتعصي فإنها مكان الخاشع المطيع . قيل : فيه تنبيه على أن
التكبر لا يليق بأهل الجنة ، وأنه تعالى إنما طرده وأهبطه للتكبر لا لمجرد عصيانه ، قال النبي
صلى الله عليه وآله وسلم : من تواضع لله رفعه الله ، ومن تكبر وضعه الله . فأخرج إنك من
الصاغرين : ممن أهانه الله تعالى لكبره .
( 14 ) قال أنظرني إلى يوم يبعثون : أمهلني إلى يوم القيامة فلا تمتني ، ولا تعجل
عقوبتي .
( 15 ) قال إنك من المنظرين : أجابه الله إلى ما سأله من الإمهال ، ولم يجبه إلى ما سأله
من غايته ، لأن الله يقول في موضع آخر : ( فإنك من المنظرين إلى يوم الوقت المعلوم ) ، وهو
النفخة الأولى ، ويوم البعث والقيامة : هو النفخة الثانية . في العلل : عن الصادق عليه السلام
يموت إبليس ما بين النفخة الأولى والثانية .
والعياشي : عنه عليه السلام أنظره إلى يوم يبعث فيه قائمنا ، ويأتي الخبران في سورة
التفسير الصافي — صفحة 183
مساهمون: الفيض الكاشاني
ص١٨٣