منهم : اللام فيه لتوطئة القسم وجوابه . لأملأن جهنم منكم أجمعين : أي منك ومنهم فغلب
المخاطب .
القمي : عن الصادق عليه السلام في قوله تعالى : اخرج منها فإنك رجيم وإن عليك
لعنتي إلى يوم الدين فقال إبليس : يا رب فكيف وأنت العدل الذي لا يجور فثواب عملي
بطل ؟ قال : لا ، ولكن سلني من أمر الدنيا ما شئت ثوابا لعملك أعطك ، فأول ما سئل : البقاء
إلى يوم الدين ، فقال الله : قد أعطيتك ، قال : سلطني على ولد آدم ، قال : سلطتك ، قال : أجرني
فيهم مجرى الدم في العروق ، قال : قد أجريتك ، قال : لا يولد لهم ولد إلا ولد لي اثنان ، وأراهم
ولا يروني ، وأتصور لهم في كل صورة شئت ، فقال : قد أعطيتك ، قال : يا رب زدني قال : قد
جعلت لك ولذريتك في صدورهم أوطانا ، قال : يا رب حسبي ، قال إبليس عند ذلك : ( فبعزتك
لأغوينهم إلى قوله ( شاكرين ) ، قيل له : جعلت فداك بماذا استوجب إبليس من الله أن أعطاه
ما أعطاه ؟ فقال : بشئ كان منه شكره الله عليه ، قيل : وما كان منه جعلت فداك ؟ قال : ركعتين
ركعهما في السماء في أربعة آلاف سنة .
( 19 ) ويا آدم : وقلنا يا آدم . اسكن أنت وزوجك الجنة فكلا من حيث شئتما ولا
تقربا هذه الشجرة فتكونا من الظالمين : قد مضى تفسيرها في سورة البقرة .
( 20 ) فوسوس لهما الشيطان الفرق بين وسوس إليه ووسوس له : أن الأول : بمعنى
الأصل : الصوت الخفي . ليبدي لهما : ليظهر لهما . ما وري ( 1 ) : غطي . عنهما من سوآتهما : عوراتهما .
قيل : وكانا لا يريانها من أنفسهما ، ولا أحدهما من الآخر . وقال ما نهاكما ربكما عن هذه
الشجرة إلا أن تكونا : كراهة أن تكونا . ملكين أو تكونا من الخالدين .
( 21 ) وقاسمهما : أقسم لهما . إني لكما لمن الناصحين .
( 22 ) فدليهما : فدلاهما إلى الأكل من الشجرة ، نبه به على أنه أهبطهما بذلك من درجة
عالية إلى رتبة سافلة ، فإن التدلية والأدلاء : إرسال الشئ من أعلى إلى أسفل . بغرور : بما
هامش
1 - قيل تكتب بواو واحدة وتلفظ بواوين مثل داود .