القمي : قال : المجازاة بالأعمال إن خيرا فخيرا ، وإن شرا فشرا ، قال : وهو قوله : ( فمن
ثقلت ) الآية .
فمن ثقلت موازينه : حسناته جمع موزون .
في التوحيد : عن أمير المؤمنين عليه السلام إنما يعني الحسنات توزن الحسنات
والسيئات ، والحسنات ثقل الميزان ، والسيئات خفة الميزان .
وفي الاحتجاج : عنه عليه السلام هي قلة الحسنات وكثرتها . فأولئك هم المفلحون :
الفائزون بالنجاة والثواب .
( 9 ) ومن خفت موازينه فأولئك الذين خسروا أنفسهم : بتضييع الفطرة السليمة
التي فطرت عليها ، واقتراف ما عرضها للعذاب . بما كانوا بآياتنا يظلمون : فيكذبون مكان
التصديق . القمي : قال : بالأئمة يجحدون .
في الاحتجاج : عن الصادق عليه السلام إنه سئل أوليس توزن الأعمال ؟ قال : لا
لأن الأعمال ليست أجساما ، وإنما هي صفة ما عملوا ، وإنما يحتاج إلى وزن الشئ من جهل
عدد الأشياء ولا يعرف ثقلها ولا خفتها ، وإن الله لا يخفى عليه شئ ، قيل : فما معنى الميزان ؟ قال :
العدل قيل : فما معناه في كتابه : ( فمن ثقلت موازينه ) ؟ قال : فمن رجح عمله .
أقول : وسر ذلك أن ميزان كل شئ هو المعيار الذي به يعرف قدر ذلك الشئ
فميزان الناس يوم القيامة : ما يوزن به قدر كل إنسان ، وقيمته على حسب عقيدته وخلقه
وعمله لتجزى كل نفس بما كسبت ، وليس ذلك إلا الأنبياء والأوصياء عليهم السلام إذ
بهم وباتباع شرايعهم واقتفاء آثارهم وترك ذلك ، وبالقرب من سيرتهم والبعد عنها يعرف
مقدار الناس وقدر حسناتهم وسيئاتهم . فميزان كل أمة هو نبي تلك الأمة ، ووصي نبيها ،
والشريعة التي أتى بها ، فمن ثقلت حسناته وكثرت فأولئك هم المفلحون ، ومن خفت وقلت
فأولئك الذين خسروا أنفسهم بظلمهم عليها من جهة تكذيبهم للأنبياء والأوصياء أو
عدم اتباعهم .
في الكافي ، والمعاني : عن الصادق عليه السلام إنه سئل عن قول الله عز وجل : ( ونضع الموازين
التفسير الصافي — صفحة 181
مساهمون: الفيض الكاشاني
ص١٨١