العدل الذي لا يحكم إلا بالحق . ألا له الحكم : يومئذ لا حكم لغيره . وهو أسرع الحاسبين :
يحاسب الخلائق في مقدار لمح البصر كما مر في سورة البقرة .
وفي الإعتقادات : أن الله تعالى يخاطب عباده من الأولين والآخرين يوم القيامة
بمجمل حساب عملهم مخاطبة واحدة يسمع منها كل واحد قضيته دون غيره ، ويظن
أنه المخاطب دون غيره ، لا يشغله عز وجل مخاطبة عن مخاطبة ، ويفرغ من حساب
الأولين والآخرين في مقدار نصف ساعة من ساعات الدنيا .
( 63 ) قل من ينجيكم من ظلمات البر والبحر من شدائدهما استعيرت
الظلمة للشدة لمشاركتهما في الهول وإبطال الأبصار ، فقيل : لليوم الشديد : يوم مظلم . تدعونه
تضرعا : متضرعين بألسنتكم . وخفية : ومسرين في أنفسكم لئن أنجنا من هذه : على إرادة
القول أي قائلين لئن أنجيتنا من هذه الظلمة والشدة لنكونن من الشكرين .
( 64 ) قل الله ينجيكم منها : وقرئ بالتخفيف . ومن كل كرب : غم سواها . ثم
أنتم تشركون : تعودون إلى الشرك ، ولا توفون بالعهد بعد قيام الحجة عليكم .
( 65 ) قل هو القادر على أن يبعث : يرسل عليكم عذابا من فوقكم : كما أمطر
على قوم لوط ، وعلى أصحاب الفيل الحجارة . ومن تحت أرجلكم : كما أغرق فرعون ،
وخسف بقارون . أو يلبسكم : يخلطكم . شيعا : فرقا مختلفي الأهواء ، كل فرقة منكم مشايعة
للأمام ، ومعنى خلطهم أن يختلطوا ويشتبكوا في ملاحم القتال . ويذيق بعضكم بأس
بعض : يقتل بعضكم بعضا . انظر كيف نصرف الآيات : بالوعد والوعيد . لعلهم يفقهون :
العياشي ، والقمي : عن الباقر عليه السلام ( عذابا من فوقكم ) : هو الدخان ،
والصيحة ، ( أو من تحت أرجلكم ) : هو الخسف ، ( أو يلبسكم شيعا ) : هو الاختلاف في الدين ،
وطعن بعضكم على بعض ، ( ويذيق بعضكم بأس بعض ) : هو أن يقتل بعضكم بعضا ، وكل
هذا في أهل القبلة ، يقول الله : ( أنظر كيف نصرف الآيات لعلهم يفقهون ) . وفي المجمع : عن
الصادق عليه السلام ، ( من فوقكم ) : من السلاطين الظلمة ، ( ومن تحت أرجلكم ) : العبيد السوء ،
ومن لا خير فيه ، ( أو يلبسكم شيعا ) : يضرب بعضكم ببعض بما يلقيه بينكم من العداوة
التفسير الصافي — صفحة 127
مساهمون: الفيض الكاشاني
ص١٢٧