( 54 ) وإذا جاءك الذين يؤمنون بآياتنا فقل سلام عليكم كتب ربكم على
نفسه الرحمة : قيل : نزلت في الذين نهى الله عز وجل نبيه عن طردهم ، وكان النبي صلى
الله عليه وآله وسلم إذا رآهم بدأهم بالسلام وقيل : نزلت في حمزة ، وجعفر ، وعمار ، ومصعب بن
عمير ، وغيرهم .
وقيل : إن جماعة أتوا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وقالوا : إنا أصبنا ذنوبا
كثيرة فسكت عنهم فنزلت .
وفي المجمع : عن الصادق عليه السلام أنها نزلت في التائبين . ويؤيده تمام الآية ،
ولا تنافي بين الروايات . إنه : استيناف يفسر الرحمة ، وقرئ بالفتح على البدل منها . من عمل
منكم سوء بجهالة ثم تاب من بعده وأصلح : بالتدارك . فإنه غفور رحيم : وقرئ
بالفتح .
( 55 ) وكذلك : ومثل ذلك التفصيل الواضح . نفصل الآيات : آيات القرآن في
صفة المطيعين والمجرمين المصرين منهم والأوابين . ولتستبين سبيل المجرمين : قرئ بالتاء ،
ونصب السبيل على الخطاب وبالياء ورفعها .
( 56 ) قل إني نهيت : صرفت وزجرت بما نصب لي من الأدلة ، وانزل علي من
الآيات في أمر التوحيد أن أعبد الذين تدعون : تعبدون . من دون الله قل لا أتبع
أهواءكم تأكيد لقطع أطماعهم ، وإشارة إلى الموجب للنهي وعلة الامتناع من متابعتهم
واستجهال لهم وبيان مبدأ ضلالهم ، وإن ما هم عليه هوى وليس بهدى ، وتنبيه لمن تحرى
الحق على أن يتبع الحجة ولا يقلد . قد ضللت إذا : أي إن اتبعت أهواءكم فقد ضللت وما
أنا من المهتدين : أي في شئ من الهدى حتى أكون من عدادهم ، وفيه تعريض بأنهم
كذلك .
( 57 ) قل إني على بينة : على حجة واضحة . من ربى : من معرفة ربي ، وأنه لا
معبود سواه ، أو صفة لبينة . وكذبتم به : أنتم حيث أشركتم به غيره . ما عندي ما
تستعجلون به : قيل : يعني العذاب الذي استعجلوه بقولهم : ( فأمطر علينا حجارة من السماء
أو ائتنا بعذاب أليم ) . إن الحكم إلا لله : في تعجيل العذاب وتأخيره . يقضي الحق : قضاء الحق
التفسير الصافي — صفحة 124
مساهمون: الفيض الكاشاني
ص١٢٤