التراكيب اللغوية ، فالأكثر منها تجري عليها على نعت المشتقات ، كالعالم
والقادر والمحمود والمعبود والحكيم والصبور والشكور والحليم ،
وفيها ما يجري عليها على نعت الأفعال وفي جواز إجراء المشتقات إشكال
مثلا في القرآن يقول : * ( ضرب الله مثلا ) * أو يقول : * ( أن يضرب مثلا ) * ، فإنه
تعبير عنه تعالى وتوصيف ، إلا أن جواز إطلاق " الضارب " عليه تعالى
و " ضارب المثل " محل مناقشة عند أهله ، وهكذا قوله تعالى : * ( إن الله لا
يستحيي ) * ، فإن من الصفات المنفية الجارية ، لا ينتزع العناوين
الاشتقاقية حتى يطلق عليه تعالى ، فلا يجوز أن يقال : إنه تعالى غير حيي ،
أو غير مغير ، متخذا من قوله تعالى : * ( إن الله لا يغير ) * ( 1 ) ، وهل في هذه
المرحلة تكون لتلك الأوصاف المنتسبة إليه تعالى مجال ومظاهر في
النشآت المتأخرة ، فيكون في العالم مظهر لها أيضا ، كما يكون الأمر كذلك
في سائر الأوصاف ؟ وجهان .
والذي يصدقه الكشف والبرهان ، ويساعد عليه الذوق
والوجدان ، هو الثاني ، فإنه لا حياء في الدين ، فالمؤمن مظهر لا يستحيي ،
وقد ورد في الحديث : " علي ( عليه السلام ) خشن في ذات الله " ( 2 ) ، وهذا لا يعقل إلا في
صورة كونه مثالا له تعالى ، ومظهرا تاما ، فلا يستحيي من إظهار الحق وإبراز
الدين والشريعة وبيان المسائل والأمثال .
وتوهم : أن الصفات الجارية بصيغة الأفعال ليست صفات كمالية ،
ولا كاشفة عن المبادئ الكمالية ، لأنها إلى التجدد والتصرم أقرب ،
هامش
1 - الرعد ( 13 ) : 11 .
2 - راجع بحار الأنوار 21 : 385 / 10 .