بضرب الأمثال ، ولا يمتنع من توجيه الأنظار ولفت الأفكار ، فأنت في دينك وفي
مذهبك وفي طريقتك تكون مثله ، ولا تأخذكم في الله لومة لائم ، ولا تستحيوا
في إظهار الحق وإبطال الباطل ، ولا تستحيوا في توجيه الأمة وهدايتهم ، * (
ولا تهنوا ولا تحزنوا وأنتم الأعلون ) * ( 1 ) ، فكثير من الأخوان الصالحين وأهل
العلم ورواد الحق والطالبين لأحكام الإسلام ، يمتنعون عن الأمر
بالمعروف والنهي عن المنكر ، حياء واستحياء مخجلة وسترا ، غفلة عن
حقيقة الحال ذاهلة عن الأمر والمقصود العال ، وقد حكي : أن عليا ( عليه السلام )
كان خشنا في ذات الله ( 2 ) ، فشيعة علي ( عليه السلام ) خشنون في ذاته تعالى بإظهار
الحقائق وإبراز الواقعيات وبيان المنكرات وإعلان المعروفات ، ناظرين
إلى ما لهم عند الله . من غير مراعاة حال الموقف والجهات العرفية ، إلا إذا
كان يرجع إلى أمر منكر أعظم ، كما تحرر في الفقه .
فالله تعالى لا يستحيي من الحق ، وهذا نموذج وبرنامج ودستور
وإيقاظ إلى أن تكون الأمة الإسلامية وعائلة البشر مثلا في التجنب عن
الأباطيل وفي هداية الناس إلى الحق المبين ، فوا ويلا ثم يا ويلا على
الذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه ، في أية مرحلة كانت من مراحل
العالم ومن مقامات الإنسان ، فإن نقض العهد قبيح ، وقطع ما أمر الله به أن
يوصل قبيح ، والإفساد في الأرض قبيح ، ولا يمكن سد هذه القبائح إلا بعد
معرفة أبوابها ، وبعد تحصيل مفاتيحها وزواياها ، فعليك بالتدبر فيها والتأمل
هامش
1 - آل عمران ( 3 ) : 139 .
2 - راجع الإرشاد ، المفيد 1 : 161 ، وأعلام الورى : 138 ، وبحار الأنوار 21 : 385 / 10 .