الوجه الخامس عشر
سد باب الفرار عن الحق
من وجوه تحسين الكلام والخطاب سد باب الفرار عن الحق ولو
كان بوجه غير برهاني ، فإن المقصود الأقصى التحاق الناس بالحقيقة ،
وهدايتهم إلى الصراط المستقيم ، فإذا قيل : * ( وما يضل به إلا الفاسقين ) * ،
وكان الفسق أمرا مرغوبا عنه عند العقول السليمة ، وكان من الصفات
المذمومة التي تنفر عنها الطباع ، فطبعا ينسلك الناس في زمرة المؤمنين
فرارا عن كونهم فاسقين ، لأن عكس نقيض قوله تعالى : * ( وما يضل به إلا
الفاسقين ) * هو أن من لا يكون فاسقا لا يضل به ، ومن كان فاسقا يضل به .
ومن هنا يمكن حل المشكلة الظاهرة وهو أن الفاسق ضال فلا يقبل
الضلال ، فيجوز أن يراد من الإضلال عدم الهداية ، أو يراد منه المرتبة
الثانية من الضلالة ، أو يراد من الفاسق مرتكب الأفعال السيئة ، فإنه
يوجب الضلالة الاعتقادية ، كما قال الله : * ( ثم كان عاقبة الذين أساؤوا
السوأى أن كذبوا بآيات الله ) * ( 1 ) .
الوجه السادس عشر
التوبيخ بالعناوين المبهمة
من اللطائف في الخطاب تحكيم المباني وتوجيه الأمة ، وتعيير
هامش
1 - الروم ( 30 ) 10 .